من احس لي أهل القبور ومن رأى

الشاعر: ابو العتاهية · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية

«من احس لي أهل القبور ومن رأى» من شعر ابو العتاهية، من العصر العباسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَنَ اَحَسَّ لي أَهلَ القُبورِ وَمَن رَأى ... مَنَ اَحَسُّهُم لي بَينَ أَطباقِ الثَرى

مَنَ اَحَسَّ لي مَن كُنتُ آلَفُهُ وَيَأ ... لَفُني فَقَد أَنكَرتُ بُعدَ المُلتَقى

مَنَ اَحَسَّهُ لي إِذ يُعالِجُ غُصَّةً ... مُتَشاغِلاً بِعِلاجِها عَمَّن دَعا

مَنَ اَحَسَّهُ لي فَوقَ ظَهرِ سَريرِهِ ... يَمشي بِهِ نَفَرٌ إِلى بَيتِ البِلى

يا أَيُّها الحَيُّ الَّذي هُوَ مَيِّتٌ ... أَفنَيتُ عُمرَكَ بِالتَعَلُّلِ وَالمُنى

أَمّا المَشيبُ فَقَد كَساكَ رِداؤُهُ ... وَاِبتَزَّ عَن كَفَّيكَ أَثوابَ الصِبا

وَلَقَد مَضى القَرنُ الَّذينَ عَهَدتَهُم ... لِسَبيلِهِم وَلَتَلحَقَنَّ بِمَن مَضى

وَلَقَلَّ ما تَبقى فَكُن مُتَوَقَّعاً ... وَلَقَلَّ ما يَصِفو سُرورُكَ إِن صَفا

وَهِيَ السَبيلُ فَخُذ لِذَلِكَ عُدَّةً ... فَكَأَنَّ يَومَكَ عَن قَريبٍ قَد أَتى

إِنَّ الغِنى لَهُوَ القُنوعُ بِعَينِهِ ... ما أَبعَدَ الطِبعَ الحَريصَ مِنَ الغِنى

لا يَشغَلَنَّكَ لَو وَلَيتَ عَنِ الَّذي ... أَصبَحتَ فيهِ وَلا لَعَلَّ وَلا عَسى

خالِف هَواكَ إِذا دَعاكَ لِرَيبَةٍ ... فَلَرُبَّ خَيرٍ في مُخالَفَةِ الهَوى

عَلَمُ المَحَجَّةِ بَيِّنٌ لِمُريدِهِ ... وَأَرى القُلوبَ عَنِ المَحَجَّةِ في عَمى

وَلَقَد عَجِبتُ لِهالِكٍ وَنجاتُهُ ... مَوجودَةٌ وَلَقَد عَجِبتُ لِمَن نَجا

وَعَجِبتُ إِذ نَسي الحِمامَ وَلَيسَ مِن ... دونِ الحِمامِ وَإِن تَأَخَّرَ مُنتَهى

ساعاتُ لَيلِكَ وَالنَهارِ كِلَيهِما ... رُسُلٌ إِلَيكَ وَهُنَّ يُسرِعنَ الخُطا

وَلَئِن نَجَوتَ فَإِنَّما هِيَ رَحمَةُ الـ ... ـمَلِكِ الرَحيمِ وَإِن هَلَكتَ فَبِالجَزا

يا ساكِنَ الدُنيا أَمِنتَ زَوالَها ... وَلَقَد تَرى الأَيّامَ دائِرَةَ الرَحى

وَلَكُم أَبادَ الدَهرُ مِن مُتَحَصِّنٍ ... في رَأسِ أَرعَنَ شاهِقٍ صَعبِ الذُرى

أَينَ الأُلى بَنوا الحُصونَ وَجَنَّدوا ... فيها الجُنودَ تَعَزُّزاً أَينَ الأُلى

أَينَ الحُماةُ الصابِرونَ حَمِيَّةً ... يَومَ الهِياجِ لِحَرِّ مُجتَلَبِ القَنا

وَذَوُو المَنابِرِ وَالعَساكِرِ وَالدَسا ... كِرِ وَالمَحاصِرِ وَالمَدائِنِ وَالقُرى

وَذَوُو المَواكِبِ وَالمَراكِبِ وَالكَتا ... أَئبِ وَالنَجائِبِ وَالمَراتِبِ في العُلى

أَفناهُمُ مَلِكُ المُلوكِ فَأَصبَحوا ... ما مِنهُمُ أَحَدٌ يُحَسُّ وَلا يُرى

وَهُوَ الخَفِيُّ الظاهِرُ المَلِكُ الَّذي ... هُوَ لَم يَزَل مَلِكاً عَلى العَرشِ اِستَوى

وَهُوَ المُقَدِّرُ وَالمُدَبِّرُ خَلقَهُ ... وَهُوَ الَّذي في المُلكِ لَيسَ لَهُ سِوى

وَهُوَ الَّذي يَقضي بِما هُوَ أَهلُهُ ... فينا وَلا يُقضى عَلَيهِ إِذا قَضى

وَهُوَ الَّذي بَعَثَ النَبِيَّ مُحَمَّداً ... صَلّى الإِلَهُ عَلى النَبِيِّ المُصطَفى

وَهُوَ الَّذي أَنجى وَأَنقَذَنا بِهِ ... بَعدَ الصَلالِ مِنَ الضَلالِ إِلى الهُدى

حَتّى مَتى لا تَرعَوي يا صاحِبي ... حَتّى مَتى حَتّى مَتى وَإِلى مَتى

وَاللَيلُ يَذهَبُ وَالنَهارُ وَفيهِما ... عِبَرٌ تَمُرُّ وَفِكرَةٌ لِأُلي النُهى

حَتّى مَتى تَبغي عِمارَةَ مَنزِلٍ ... لا تَأمَنُ الرَوعاتِ فيهِ وَلا الأَذى

يا مَعشَرَ الأَمواتِ يا ضيفانَ تُر ... بِ الأَرضِ كَيفَ وَجَدتُمُ طَعمَ الثَرى

أَهلَ القُبورِ مَحا التُرابُ وُجوهَكُم ... أَهلَ القُبورِ تَغَيَّرَت تِلكَ الحُلى

أَهلَ القُبورِ كَفى بِنَأيِ دِيارَكُم ... إِنَّ الدِيارَ بِكُم لَشاحِطَةُ النَوى

أَهلَ القُبورِ لا تَواصُلَ بَينَكُم ... مَن ماتَ أَصبَحَ حَبلُهُ رَثَّ القِوى

كَم مِن أَخٍ لي قَد وَقَفتُ بِقَبرِهِ ... فَدَعَوتُهُ لِلَّهِ دَرُّكَ مِن فَتى

أَأُخَيَّ لَم يَقِكَ المَنِيَّةَ إِذ أَتَت ... ما كانَ أَطعَمَكَ الطَبيبُ وَما سَقى

أَأُخَيَّ لَم تُغنِ التَمائِمُ عَنكَ ما ... قَد كُنتُ أَحذَرُهُ عَلَيكَ وَلا الرُقى

أَأُخَيَّ كَيفَ وَجَدتَ مَسَّ خُشونَةِ الـ ... ـمَأوى وَكَيفَ وَجَدتَ ضيقَ المُتَّكا

قَد كُنتُ أَفرَقُ مِن فِراقِكَ سالِماً ... فَأَجَلُّ مِنهُ فِراقُ دائِرَةِ الرَدى

فَاليَومَ حَقَّ لي التَوَهُّعُ إِذ جَرى ... قَدَرُ الإِلَهِ عَلَيَّ فيكَ بِما جَرى

تَبكيكَ عَيني ثُمَّ قَلبي حَسرَةً ... وَتَقَطُّعاً مِنهُ عَلَيكَ إِذا بَكى

وَإِذا ذَكَرتُكَ يا أُخَيَّ تَقَطَّعَت ... كَبِدي فَأُقلِقتُ الجَوانِحُ وَالحَشا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • القرن: قرن: القَرْنُ للثَّوْر وَغَيْرِهِ: الرَّوْقُ، وَالْجَمْعُ قُرون، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَوْضِعُهُ مِنْ رأْس الإِنسان قَرْنٌ أَيضاً، وَجَمْعُهُ قُرون. وكَبْشٌ أَقْرَنُ: كَبِيرُ القَرْنَين، وَكَذَلِكَ التَّيْسُ … (لسان العرب)
  • بالتعلل: علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَل … (لسان العرب)
  • بعلاجها: علج: العِلْج: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الْغَلِيظُ؛ وَقِيلَ: هُوَ كلُّ ذِي لِحْية، وَالْجَمْعُ أَعْلاج وعُلُوج؛ ومَعْلُوجَى، مَقْصُورٌ، ومَعْلُوجاء، مَمْدُودٌ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ يَجري مَجْرَى الصِّفَةِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. واسْ … (لسان العرب)
  • سريره: سرر: السِّرُّ: مِنَ الأَسْرار الَّتِي تُكْتَمُ. وَالسِّرُّ: مَا أَخْفَيْتَ، وَالْجَمْعُ أَسرار. وَرَجُلٌ سِرِّيٌّ: يصنع الأَشياءَ سِرّاً مِنْ قَوْمٍ سِرِّيِّين. والسرِيرةُ: كالسِّرِّ، وَالْجَمْعُ السرائرُ. اللَّيْثُ: الس … (لسان العرب)
  • عهدتهم: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يسلم المرء أخوه
  • لمن طلل أسائله
  • ألا لله أنت متى تتوب
  • أين القرون الماضيه
  • الحمد لله على تقديره
  • الخير والشر عادات وأهواء
  • إن السلامة أن ترضى بما قضيا
  • كم من أخ لك نال سلطانا