محوت بسيف سطوتك الفسادا

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة وطنية

«محوت بسيف سطوتك الفسادا» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَحَوْتَ بسَيف سَطوتك الفَسادا ... بحكْمٍ قَد أَرَحْتَ به العبادا

دَخَلْتَ البصرة الفيحاءَ صُبحاً ... ونارُ الشّرِّ تَتَّقِدُ اتّقادا

وقد عَبَثَتْ يدُ الأَشرار فيها ... وطالَ فسادهم فيها وزادا

لقد حَكَمَتْ بها جُهَّال قومٍ ... يَرَوْنَ الغيَّ يومئذٍ رشادا

عَمُوا عمَّا بَصُرْتَ به وصَمُّوا ... فما بلغوا بما صنعوا مرادا

فلو عُرِضَ الصَّوابُ إذَنْ عليهم ... بحالٍ أَعْرَضوا عنه عنادا

وهل تثِقُ النفوسُ بعين راءٍ ... يرى لونَ البياض بها سوادا

تفاوَتَتِ العُقول بما نراه ... مَداركُها قياساً واطّرادا

ومن حقّ الرّئاسة أنْ نراها ... لأَورى النَّاس إنْ قَدَحَتْ زنادا

وأَعلاها لدى الآراء رأياً ... وأرفعها وأطولها عمادا

خطوبٌ ما مضى منهنَّ خطبٌ ... بطارقِ ليلةٍ إلاَّ وعادا

وكم هَدَرَتْ دماءٌ من أُناسٍ ... وأموالٌ لهم نَفِدَت نفادا

بحيثُ الأَشقياء استضعفتهم ... وَقدْ طال الشقا وقد تمادى

ولمَّا ساءَت الأَحوال فيهم ... ولا نَفَعَ الحِفاظُ ولا أفادا

ولم يُرَ مَنْ يُسَدُّ به خِلالٌ ... إذا ما أَعْوَزَ الأَمر السدادا

وباتَ النَّاس في وَجَلٍ عظيم ... يُريعُ السَّمعَ منه والفؤادا

دُعيتَ لكشفِ هذا الضرّ عنها ... ولا يُدعى سواك ولا يُنادى

ومنذُ قَدِمْتَ مدعوًّا إليها ... أَرَحْتَ بما قَدِمْتَ به العبادا

عَلِمْنا أنَّ رأيَك فلْسفيٌّ ... وأنَّك تَكشِفُ الكُرَبَ الشدادا

وتَنْظُرُ بالفَراسة مِن يقينٍ ... فَتَنْتَقِدُ الرِّجالَ بها انتقادا

وما قَلَّدتهم بالرأي منهم ... وَلَمْ تحكُم لهم إلاَّ اجتهادا

لقد أَخمدْتَ نيراناً تَلَظَّى ... وتلك النار قد أمستْ رمادا

وقَرَّتْ أعيُنٌ لولاك باتَتْ ... على وَجَلٍ ولم تذق الرقادا

جُزِيتُم آل راشد كلَّ خيرٍ ... ففيكُمْ تعرِفُ النَّاس الرشادا

لكم صَدْرُ الرئاسة في المعالي ... وأَنتُمْ في بني العليا فُرادى

تدين لك الأَقاصي والأَداني ... وتنقادُ الأُمور لك انقيادا

وقُدْتَ صِعابها ذُلُلاً وكانتْ ... على الأَيَّام تأبى أنْ تقادا

لقد فازَ المشيرُ بك اتّكالاً ... عَلَيْك بما يُؤَمّل واعتمادا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الفسادا: سدا: السَّدْوُ: مَدُّ اليَدِ نحوَ الشَّيْءِ كَمَا تَسْدُو الإِبلُ فِي سيرِها بأَيديها وَكَمَا يَسدو الصِّبيانُ إِذَا لعِبُوا بالجَوْزِ فرَمَوْا بِهِ فِي الحَفيرة، والزَّدْوُ لُغَةٌ كَمَا قَالُوا للأَسْدِ أَزْدٌ، وللسَّرّ … (لسان العرب)
  • الفيحاء: فحا: الفَحَا والفِحَا، مَقْصُورٌ: أَبْزارُ القِدْر، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا، وَالْفَتْحُ أَكثر، وَفِي الْمُحْكَمِ: الْبِزْرُ، قَالَ: وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْيَابِسَ مِنْهُ، وَجَمْعُهُ أَفْحَاء. وَفِي الْحَدِيثِ: … (لسان العرب)
  • بحال: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
  • بصرت: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال … (لسان العرب)
  • بلغوا: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ … (لسان العرب)
  • تتقد: تقد: ابْنُ سِيدَهْ: التِّقْدَةُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، والتَّقْدَةُ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: الكُسْبَرَةُ. وَالتَّقْدَةُ: الكَرَوْياءُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَعَدّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أقلب طرفي ولا أرى غير منظر
  • لك بالمعالي رتبة تختارها
  • أجاب ما سألته لما انثنى
  • أينكر معروفنا المنكر
  • فخار الملوك بأعوانها
  • أدار الكأس مترعة شرابا
  • رآها قد أضر بها الكلال
  • بحيث انعطف البان