كم قد ألين لمن قسا بصدوده

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

«كم قد ألين لمن قسا بصدوده» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كم قَدْ أَلينُ لمن قسا بصدودِهِ ... حتَّى ظَنَنْتُ فؤادَه جلمودا

ولَكَمْ أَسَلْتَ من العُيون مدامعاً ... وأَهَجْتَ من حَرِّ الغرام وقودا

كبدٌ تذوبُ وحسرةٌ لا تنقضي ... ودموعُ طَرفٍ يأْلَفُ التسهيدا

أَنكرتَ معرفتي على عهد النوى ... ومَنَحْتَني بَعدَ الوصال صدودا

أَخْلَقْتَ صبري بَعدَ بُعدك بالنوى ... وكَسَوْتَني ثوبَ السّقام جديدا

لولا العيون النجل ما عرف النوى ... من كانَ صبًّا في هواك عميدا

ولقد أرى نارَ الزَّفير ولا أرى ... يوماً لنيران الفؤاد خمودا

فالموقرات بريّها وقطارها ... والحاملات بوارقاً ورعودا

تهمي النَّدى وتريكَ كلّ عشيَّةٍ ... سَحَبَتْ على زهر الرِّياض برودا

ما زلتُ أحْمدُ للمسير عواقباً ... حتَّى حَلَلْتُ مقامك المحمودا

طالَعْتُ في وجه السَّعيد محمَّد ... فرأَيْتُ طالع مجتديه سعيدا

قابَلْتُ أحداثَ النحوس بسَعْدِهِ ... فأَعادَ هاتيك النحوس سعودا

وزَجَرْتُ طير السَّعد يهتُفُ باسمه ... ورأيتُ منه الطَّالع المسعودا

أقْرَرتُ عينَ المجد فيك مدائحاً ... وأغَظْتُ فيك معانداً وحسودا

وإذا نظرتَ إلى سناه ومجده ... لنَظَرتَ من فلق الصَّباح عمودا

ما زالَ يولينا الجميل بفضله ... كرماً يَسرُّ الآملين وجودا

وإذا استَمَحتُ به النَّوال وجدْتُه ... غَيثاً يسِحُّ ومنهلاً مورودا

ولقد مدحتُ الماجدينَ فلا أرى ... إلاَّ مديحاً مقنعاً ومفيدا

لا فارَقتْ عينايَ طَلْعَتَك الَّتي ... مَدَّتْ علينا ظِلَّكَ الممدودا

سادات أبناء الزَّمان بأسرهم ... وَرِثوا المكارمَ طارفاً وتليدا

تَفني مكارمُه الحطامَ ويَقْتَني ... ذكراً يُخَلَّد في الثَّناء خلودا

فلَقَدْ رَقَيْتُ بها لأرفع رُتبةٍ ... فبَلغت أسباب السَّماء صعودا

ويُريك إنْ ضلَّتْ عقولُ أُولي النهى ... رأياً يريك به الصَّواب سديدا

أخَذوا بناصية المفاخر والعلى ... وتسَنَّموها قُوَّماً وقعودا

وتَخالُهم عند العطاء غمائماً ... وتَظنّهم يوم اللقاء أُسودا

إنِّي لأشكر من جميلك ما به ... أكْبَتُّ من بعد الحسود حسودا

هذا الذكاء ولا مزيد على الَّذي ... أبْصَرتُ منك لمن أراد مزيدا

أبَتِ المحاسنُ والمكارم في النَّدى ... إلاَّ بقاءً بعدهم وخلودا

أخَذوا المذاهبَ في الجميل فلم نجِدْ ... إلاَّ مُقَلِّدهم به تقليدا

قَلَّدْتَني نِعماً أنوءُ بحملِها ... فنَظَمْتُ فيك قلائداً وعقودا

لا زِلْتَ لي عيداً أُشاهد عَوْده ... حتَّى أُلاقي يوميَ الموعودا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الزفير: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ … (لسان العرب)
  • النجل: نجل: النَّجْل: النَّسْل. الْمُحْكَمُ: النَّجْل الْوَلَدُ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ أَبوه يَنْجُلُ نَجْلًا ونَجَلَه أَي ولَدَه؛ قَالَ الأَعشى: أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ، ... إِذ نَجَلاهُ فَنِعْم مَا نَجَلا قَالَ الْفَارِس … (لسان العرب)
  • بريها: رهأ: الرَّهْيَأَةُ: الضَّعْفُ والعَجْزُ والتَّواني. قَالَ الشَّاعِرُ: قَدْ عَلِمَ المُرَهْيِئونَ الحَمْقَى، ... ومَنْ تَحَزَّى عاطِساً، أَو طَرْقَا والرَّهْيَأَةُ: التَّخْلِيط فِي الأَمر وَتَرْكُ الإِحْكام، يُقَالُ: جَاء … (لسان العرب)
  • بصدوده: صدد: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدَّ عَنْهُ يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. وَرَجُلٌ صادٌّ مِنْ قَوْمٍ صُدَّاد،، وامرأَة صادَّةٌ مِنْ نِسوة صَوادَّ وصُدَّادٍ أَيضاً؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: أَبْصارُهُنَّ إِل … (لسان العرب)
  • تنقضي: نقض: النَّقْضُ: إِفْسادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَو بِناء، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غَيْرُهُ: النقْضُ ضِدُّ الإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنِّقْضُ: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أقلب طرفي ولا أرى غير منظر
  • لك بالمعالي رتبة تختارها
  • أجاب ما سألته لما انثنى
  • أينكر معروفنا المنكر
  • فخار الملوك بأعوانها
  • أدار الكأس مترعة شرابا
  • رآها قد أضر بها الكلال
  • بحيث انعطف البان