ذكرت على النوى عهد التصابي

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«ذكرت على النوى عهد التصابي» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذكرتُ على النوى عهد التَّصابي ... فأشجاني وهيَّجَ بعضَ ما بي

وشوَّقني معالم كنتُ فيها ... بأنعم طيبِ عيشٍ مستطاب

فَبِتُّ احِنُّ من شوق إليها ... كما حنَّ المشيبُ إلى الشباب

سقى تلك الديار وساكنيها ... مُلِثُّ القَطر منهلّ الرباب

فكم ظبيٍ هنالك في كناسٍ ... ينوب بفتكه عن ليث غاب

بنفسي من أفدّيه بنفسي ... ويعذب في تجنّيه عذابي

ولي قلبٌ تَوَقَّدَ في التهابٍ ... ولي دمع توالى بانسكاب

وليلٍ طال بالزفرات منّي ... ولم يقصر لحزني واكتئابي

وكم همٍ أساءَ إلى فؤادي ... وطال مع الزمان به عتابي

وأزعجني عن الأحباب بينٌ ... وبالبينِ انزعاجي واضطرابي

تعلِّلني بموعدها الأماني ... وما التعليل بالوعد الكذاب

وتطمعني بما لا أرتجيه ... وهل أرجو شراباً من سراب

وما فَعَلتْ بأصحابي المنايا ... فأبْقَتْني وقد أخَذَتْ صحابي

وما لي من أُنيب إليه يوماً ... إذا ما عضّني يوماً بناب

وما كتَبتْ يدايَ له كتاباً ... ولكن كانَ في أمِّ الكتاب

أذاقَنيَ النَّوى حلواً ومرًّا ... وجرّعني الهوى شهداً بصاب

أطوِّف في البلاد وأنتحيها ... فما أغنى اجتهادي في الطّلاب

وأيَّةُ قفرة لم أرْمِ فيها ... ولم أُزْعِجْ بِمَهْمَهها ركابي

لبستُ غُبارها وخرجت منها ... كما استلَّ الحُسام من القراب

ولم أبلُغْ مقام العزّ إلاَّ ... بعبد القادر العالي الجناب

وما نلنا المنى من السّعي حتَّى ... نَزَلْنا في منازله الرِّحاب

كريم طيب الأخلاق بَرٍّ ... بيوم الجود أندى من سحاب

فما سُئِل النَّدى والجودَ إلاَّ ... وأسْرَعَ بالثواب وبالجواب

إذا ما أُبْت بالنَّعماء عنه ... حَمِدْتُ بفضله حُسنَ المآب

أو انتَسَبَ انجذابٌ من قلوب ... فما لسواه ينتسِبُ انجذابي

فيا بدرَ الجَمال ولا أُماري ... ويا ربَّ الجميل ولا أحابي

سَأشكرُ فضلَك الضّافي وأدعو ... لمجدك بالدعاء المستجاب

على نِعمٍ بجودك قد أُفيضَتْ ... ولا ترجو بها غير الثواب

وممَّا سَرَّني وأزالَ همِّي ... دُنُوِّي من جنابك واقترابي

ولم أبْرَحْ أهيمُ بكلّ وادٍ ... وأقْرَعُ في ثنائك كل باب

وأرغَبُ عن سواك بكل حالٍ ... وأطْمَعُ في أياديك الرغاب

ولم تبرحْ مدى الأيام تُدعى ... لكشف الضر أو دفع المصاب

أصاب بما حباك به مشيرٌ ... مشيرٌ بالحقيقة والصواب

وولاّك العمارة إذ تولى ... أُمورَ الحكم بالبأس المهاب

فقُمْت مقامه بالعدل فيها ... وقد عمرتها بعد الخراب

وذلَّلْتَ الصِّعاب وأنتَ أحرى ... وموصوف بتذليل الصعاب

فلا يحزنك أقوال الأعادي ... فما جَزِعَتْ أسودٌ من كلاب

لقد حلَّقْتَ في جَوِّ المعالي ... فكنتَ اليومَ أمْنَعَ من عقاب

عَلَوْتَ بقَدْرِك العالي عليهم ... كما تعلو الجبال على الرَّوابي

وما ضاهاك من قاصٍ ودانٍ ... بعدل الحكم أو فصل الخطاب

وحُزْتَ مكارم الأخلاق طرًّا ... ومنها جئت بالعجب العجاب

ألا يا سيّدي طال اغترابي ... فرخِّصْ لي فَدَيْتُك بالذهاب

فأرجعُ عنك مُنْقَلِباً بخير ... وأحْمَدُ من مكارمك انقلابي

وأنظِمُ فيك طول العمر شكراً ... كما انتظم الحباب على الشراب

وليس يهمُّني في الدهر همٌّ ... وفيك تَعَلُّقي ولك انتسابي

فمن شوقٍ إلى وطنٍ وأهلٍ ... غَدَوْتُ اليومَ ذا قلبٍ مذاب

ومن مرضٍ أٌقاسيه ووجدٍ ... رضيتُ من الغنيمة بالإياب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرباب: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
  • بالزفرات: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ … (لسان العرب)
  • بفتكه: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك … (لسان العرب)
  • تجنيه: جنه: الجُنَهِيُّ الخَيزُرانُ؛ حَكَاهُ أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد لِلْحَزِينِ اللَّيْثِيِّ، وَيُقَالُ هُوَ لِلْفَرَزْدَقِ، يَمْدَحُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ: فِي كَفِّه جُنَهِيٌّ رِ … (لسان العرب)
  • كناس: كنس: الكَنْسُ: كَسْحُ القُمام عَنْ وَجْهِ الأَرض. كَنَسَ الْمَوْضِعَ يَكْنُسُه، بِالضَّمِّ، كَنْساً: كَسَح القُمامَة عَنْهُ. والمِكْنَسَة: مَا كُنِس بِهِ، وَالْجَمْعُ مَكانِس. والكُناسَة: مَا كُنِسَ. قَالَ اللِّحْيَانِيّ … (لسان العرب)
  • لحزني: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أقلب طرفي ولا أرى غير منظر
  • لك بالمعالي رتبة تختارها
  • أجاب ما سألته لما انثنى
  • أينكر معروفنا المنكر
  • فخار الملوك بأعوانها
  • أدار الكأس مترعة شرابا
  • رآها قد أضر بها الكلال
  • بحيث انعطف البان