بلغت بحمد الله ما أنا طالب

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«بلغت بحمد الله ما أنا طالب» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بلغتُ بحمد الله ما أنا طالبُ ... زماناً وهنَّتني لديكَ المطالبُ

فأصبحتُ لا أرجو سوى ما رجوتهُ ... مراماً وما لي في سواكَ مآربُ

وقد كنت من غيظي على الدهر عاتباً ... فما أنا في شيءٍ على الدهر عاتبُ

لئن كانَ قبلَ اليوم والأمس مُذنباً ... فقد جاءَني من ذنبه وهو تائبُ

وجدتُ بك الأيام مولاي طلقةً ... وسالمني فيك الزمان المحاربُ

وقد شِمتُ من جدواكَ لي كلَّ بارقٍ ... ونوؤك مرجوٌّ وغيثُك ساكبُ

فلا الأملُ الأقصى البعيدُ بنازحٍ ... لديَّ ولا وجهُ المطالب شاحبُ

وهل تنجح الآمالُ وهي قصيَّة ... وتبلغُ إلاَّ في نداكَ الرغائبُ

لقد حَسُنَتْ فيك الرعيَّة بعدما ... أساءَت إليها بالخطوب النوائبُ

وألهمتها فيما تصدَّيتَ رشدَها ... ألا إنَّ هذا الرشدَ للخير جالبُ

كففتَ يدَ الأشرار من كلِّ وجهةٍ ... فلا ثمَّ منهوبٍ ولا ثمَّ ناهبُ

ومن لوزير قلَّد الأمر ربَّه ... نظيرك شيخاً حنكته التجاربُ

بصيرٌ بتدبير الأمور وعارفٌ ... بمبدئِها ماذا تكون العواقب

أذلَّ بكَ الأخطارَ وهي عزيزة ... فهانتْ عليه في علاك المصاعب

تريه صباح الرأي والأمر مُبهم ... فتنجاب من ليلِ الخطوب الغياهبُ

ألَنْتَ له في قسوة البأس جانباً ... فلانَ له في قسوة البأس جانبُ

فأصبح لم يعرض عن الناس لطفه ... ويحضر فيهم بأسه وهو غائبُ

وبأسكَ لا البيض الصوارم والقنا ... وجودك لا ما تستهلُّ السحائبُ

وما زلت حتَّى يدرك المجد ثأرَهُ ... وتُشْرِقُ في آفاقهنَّ المناقبُ

بأيديك سحرُ الخطّ لا الخطّ تنثني ... فتثني عليها المرهفات القواضبُ

تخرُّ لك الأقلام في الطرسِ سُجَّداً ... لما أنتَ تمليه وما أنتَ كاتبُ

إذا شئت كانت في العداة كتايباً ... وهيهات منها إذ تصولُ الكتايبُ

تقرّط آذان الرجال بحكمةٍ ... حكتها اللئالي رونقاً أو تقاربُ

متى أفرِغتْ في قالب الفكر زيَّنتْ ... وزانت من الألباب تلك القوالب

بهنَّ غذاء للعقولِ وشِرْعَةٌ ... تسوغ وتصفو عندهنَّ المشاربُ

تصرَّفتَ في حلوِ الكلام ومرِّهِ ... فأنتَ مُجِدٌّ كيف شئتَ ولاعبُ

ذَهَبْتَ بكلٍّ منهما كلَّ مذهب ... ذهاباً وما ضاقت عليك المذاهبُ

فمن ذكر وجدٍ يسلب المرءَ لبَّه ... على مثله دمع المتيَّم ذائبُ

ومن غَزَلٍ عَذب كأنَّ بُيُوته ... مسارحُ آرام النقا وملاعبُ

وفي الباقيات الصالحات مثوبة ... من الله ما يبدو من الشمس حاجبُ

دَمَغْتَ بها من آل حربٍ عصابةً ... تناقشهم في صنعهم وتحاسبُ

تناقَلَها الركبانُ عنك فأَصبحت ... تُجابُ بها أرض وتطوى سباسبُ

مغيظاً من القوم الذين تقدَّمت ... لهم في المخازي الموبقات مكاسبُ

غضبت بها لله غير مَداهنٍ ... وغيركَ يخشى كاشحاً ويراقبُ

مواهب من ربٍّ كريمٍ رُزِقْتَها ... وما هذه الأشياء إلاَّ مواهبُ

أروح أجرُّ الذيل أسحب فضله ... وإنِّي لأذيال الفخار لساحبُ

بمن لم يقم في الأكرمين مقامه ... ولا نابَ عنه في الحقيقة نائبُ

فقد وجدت بغداد والناس راحةً ... وقد أَتْعَبَتْها قبل ذاكَ المتاعبُ

قضى عمري طال في العزِّ عمره ... أقاربه مسرورة والأجانبُ

وإن قلتُ ما جاء العراق ولا نرى ... نظيراً له فينا فما أنا كاذبُ

بنادرة الدُّنيا وفرحةِ أهلها ... أضاءَت لنا أقطارها والجوانبُ

أمولاي ما عندي إليك وسيلة ... تقرّبني زلفى وإنِّي لراغبُ

محاسنُ شعري ما إذا أنا قستها ... بشعرك والإِنصاف فهي مثالبُ

وإنِّي مع الإِطناب فيك مقصِّرٌ ... وإن كانَ شعري فيك ممَّا يناسبُ

أهنِّيكَ فيه مَنصِباً أنت فوقَه ... بمرتبة لو أنصفتك المراتبُ

فإنَّك شرَّفتَ المناصبَ كلَّها ... وما أنتَ ممَّن شرَّفَتْهُ المناصبُ

وَهَنَّيْت نفسي والعراق وأهلَهُ ... وكلَّ امرئ أهل لذاك وصاحبُ

وزفَّت إليه كلَّ عذراء باكرٍ ... كما زفَّت البيضُ الحسانُ الكواعبُ

قوافٍ بها نشفي الصدورَ وربَّما ... تَدبُّ إلى الحسَّاد منها عقاربُ

شكرتُكَ شكر الروض باكره الحيا ... وشكرك مفروض ومدحك واجبُ

وليسَ يفي شعري لشكرك حقَّهُ ... ولو نُظمتْ للشعر فيك الكواكبُ

وممَّا حباهُ الله من طيِّب الثنا ... مشارقها مملوءة والمغاربُ

وكلِّي ثناء في علاك وألسن ... إذا كنت ممدوحي وأنت المخاطبُ

وإنِّي لأبدي حاجةً قد حجبتُها ... إليك وما بيني وبينك حاجبُ

سواي يروم المالَ مكترثاً به ... ويرغبُ في غير الذي أنا راغبُ

وإنَّك أدرى الناس فيما أريده ... وأعلمهم فيما له أنا طالبُ

وكيف وهل يخفى وعلمك سابق ... بمطلبي الأسنى وفكرك ثاقبُ

فلا زلتَ طلاَّع الثنايا ولم تزلْ ... تطالعني منك النجوم الغواربُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المحارب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي … (لسان العرب)
  • المطالب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
  • بحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)
  • بنازح: أزح: أَزَحَ يأْزِحُ أُزُوحاً وتَأَزَّحَ: تَباطَأَ وتَخَلَّف وتَقَبَّضَ ودنا بعضه من بعض؛ وأَنشد الأَزهري: جَرَى ابنُ لَيْلى جَرْيَةَ السَّبُوحِ، جِرْيَةَ لا كابٍ ولا أَزُوحِ ويروى: أَنُوحِ. ورجل أَزُوحٌ: مُتَقَبِّضٌ داخل … (لسان العرب)
  • تائب: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
  • جاءني: جأن: الجُؤنة: سَلَّة مُسْتَديرة مُغَشَّاة أَدَماً يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ والثِّياب. (لسان العرب)
  • جدواك: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)
  • ذنبه: ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أقلب طرفي ولا أرى غير منظر
  • لك بالمعالي رتبة تختارها
  • أجاب ما سألته لما انثنى
  • أينكر معروفنا المنكر
  • فخار الملوك بأعوانها
  • أدار الكأس مترعة شرابا
  • رآها قد أضر بها الكلال
  • بحيث انعطف البان