إذا نبت الديار بحر قوم
الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«إذا نبت الديار بحر قوم» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا نَبَتِ الدِّيارُ بحرِّ قومٍ ... فليسَ على المُفارقِ من جناحِ
ومنذُ وجَدتُ من همِّي رسيساً ... إلى روحي وأعوزني ارتياحي
وما صَعَّرْتُ للأيام خدِّي ... ولم أخفِضْ لنائبةٍ جناحي
وضاقَ بيَ الخناق فلمتُ نفسي ... وإن لم يلحُني باللَّوم لاحي
وقد أصبحتُ في زمنٍ ممارٍ ... يريني الجدَّ من خللِ المزاحِ
رَفَضْتُ إقامتي وَرَكِبْتُ أمراً ... حَريًّا أن يكونَ به صَلاحِي
تسيرُ بنا بلُجِّ البحر فُلك ... كمثل الطَّير خافقة الجناحِ
وما زلنا بها حتَّى حللنا ... صَبَاحاً في كويت آل الصبَّاحِ
لدى قوم أعزّ الناس جاراً ... وأندى بالنوال بطون راحِ
أباةٌ لا يطوف الضَّيم فيهم ... ولا جار لهم بالمستباحِ
غيوث مكارمٍ وليوث حربٍ ... وأكفاءُ الشجاعةِ والكفاحِ
نزلت بهم على سعةٍ ورحبٍ ... وأنس وابتهاجٍ وانشراحِ
فقومٌ ساد عبد الله فيهم ... فبالبأسِ الشَّديدِ وبالسَّماحِ
إذا نزلوا لعمرُ أبيكَ أرضاً ... حَموهَا بالأسِنَّةِ والرِّماحِ
فكم بدأوا بمكرمةٍ وثنَّوا ... وكم نحروا العدى نحر الأضاحي
سَقَوا أعداءهم حمرَ المنايا ... بسمر الخطِّ والبيضِ الصفاح
وما زالت مكارمهم تنادي ... لدى الآمال حيَّ على الفلاحِ
بأيديهم شكيمة ذي اقتدارٍ ... تَرُدُّ الجامحين عن الجماحِ
همُ وضعوا أفاويق المعالي ... كما رَضَعَ الفَصيلُ من اللقاحِ
إذا ما زرتُهم يوماً وفى لي ... ضميني للزيارةِ بالنجاحِ
بهم أطلَقتُ ألسنَة القوافي ... بما تمليه من كَلِمٍ فصاحِ
لقد مُزجَتْ محبَّتهم بروحي ... مزاج الرَّاح بالماءِ القراحِ
كأَنَّ مديحُهم عندي عقارٌ ... به كانَ اغتباقي واصطباحي
ثمِلْتُ بهم وما خامَرْتُ خمراً ... ولا راحي بسطتُ لكأس راحِ
ألذُّ من المدامة للندامى ... وها أنا في هواهم غير صاحِ
ولو أنِّي اقترحتُ على زماني ... وأعطاني الزمان على اقتراحي
لما فارقتُهم يوماً ومالي ... إذا وُفِّقْتُ عنهم من براحِ
ويأبى ذاكَ لي قَدَرٌ متاح ... ونحنُ بقبضةِ القدر المتاحِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الخناق: خنق: الخَنِق، بِكَسْرِ النُّونِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ خَنَقَه يَخْنُقُه خَنْقاً وخَنِقاً، فَهُوَ مَخْنُوق وخَنِيق، وَكَذَلِكَ خَنَّقه، وَمِنْهُ الخُنَّاق وَقَدِ انْخَنقَ واخْتنقَ وانْخنقت الشَّاةُ بِنَفْسِهَا، فَهِيَ مُنْخَ … (لسان العرب)
- المزاح: مزح: المَزْحُ: الدُّعابةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: المَزْحُ نقيضُ الجِدِّ؛ مَزَحَ يَمْزَحُ مَزْحاً ومِزاحاً ومُزاحاً ومُزاحةً[[. قوله [ومزاحة] بضم الميم كما ضبطه المجد، وفتحها الفيومي. نقل شارح القاموس: أن المزاح المباسطة إلى … (لسان العرب)
- المفارق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
- باللوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ … (لسان العرب)
- بلج: بلج: البُلْجَةُ والبَلَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذا كَانَ نَقِيّاً مِنَ الشَّعْرِ؛ بَلِجَ بَلَجاً، فَهُوَ أَبْلَجُ، والأُنثى بَلْجاءُ. وَقِيلَ: الأَبْلَجُ الأَبيضُ الحسَنُ … (لسان العرب)
- جناحي: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
- حريا: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)