قم بي فقد ساعدنا صرف القدر

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح

«قم بي فقد ساعدنا صرف القدر» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُم بي فَقَد ساعَدَنا صَرفُ القَدَر ... وَجاءَ طيبُ عَيشِنا عَلى قَدَر

فَكَم عَلا قَدرُ اِمرِىءٍ وَما قَدَر ... فَاِرضَع بِنا دَرَّ الهَنا إِن تَلقَ دَرّ

فَالشَهمُ مَن حازَ السُرورَ إِن قَدَر ... وَقَد صَفا الزَمانُ وَالأَمانُ

وَأَسعَدَ المَكانُ وَالإِمكانُ ... وَأَنجَدَ الإِخوانُ وَالأَعوانُ

وَقَد وَفَت بِعَهدِها الأَزمانُ ... وَالدَهرُ تابَ مِن خَطاهُ وَاِعتَذَر

يا سَعدُ فَاِترُك ذِكرَ بِانِ لَعلَعِ ... وَعَيشَةً وَلَّت بِوادي الأَجرَعِ

وَإِن تَكُن تَسمَعُ قَولي وَتَعي ... فَاِجلُ صَدا قَلبي وَأَطرِب مَسمِعي

بِرَشقَةِ الأَوتارِ لا جَسَّ الوَتَر ... وَدَع طَوالاً عُرِفَت بِوَسمِها

وَأَربُعاً لَم يَبقَ غَيرُ رَسمِها ... وَاِجعَل سُرورَ النَفسِ أَسنى قَسمَها

وَاِدخُل بِنا في بَحثِ إِنَّ وَاِسمِها ... وَخَلَّني مِن ذِكرِ كانَ وَالخَبَر

أَما تَرى الأَطيارَ في تِشرينِ ... مُقبِلَةً بادِيَةَ الحَنينِ

فَريقُها نابَ عَنِ الأَنينِ ... إِذا رَنَت نَحوَ المِياهِ الجونِ

يَأمُرُها الشَوقُ وَيَنهاها الحَذَر ... هَذي الكَراكي حائِماتٌ في الضُحى

مَنظومَةٌ أَو دائِراتٌ كَالرَحى ... إِذا رَأَت في القَيضِ ماءً طَفَحا

تَفرَقُ في حالِ الوُرودِ مَرَحا ... وَما دَرَت أَنَّ المَنايا في الصَدَر

يا حُسنَها قادِمَةً في وَقتِها ... تُغري الرُماةَ بِجَميلِ نَعتِها

إِذا اِستَوَت طائِرَةً في سَمتِها ... تَرشُقُها بِبُندُقٍ مِن تَحتِها

لَو أَنَّهُ مِن فَوقِها قيلَ مَطَر ... فَلَو تَرانا بَينَ إِخوانِ الصَفا

حَولَ قَديمٍ مِن قَذاهُ قَد صَفا ... مُشتَهِرٍ بِالصِدقِ مَخبورِ الوَفا

لَم يُغضِ في الحَقِّ لِخَلٍّ إِن هَفا ... وَلَم يَقُل يَوماً هَبوا لي ما شَجَر

مِن كُلِّ رامٍ شَبِقِ اليَدينِ ... بِمُدمَجٍ مِثلِ الهِلالِ زَينِ

جَعدِ البَلاغِ نافِرِ الكَعبَينِ ... لَو كَفَّ حَتّى مُلتَقى القُرصَينِ

ما اِنتَقَضَ الشاخُ وَلا العودُ إِنكَسَر ... فَاِبرُز بِنا نَحوَ مَرامي فامِيَه

بَينَ مُروجٍ وَمِياهٍ طامِيَه ... تِلكَ المَرامي لَم نَزَل مَرامِيَه

فَاِسمُ بِنا نَحوَ رُباها السامِيَه ... وَخَلَّني مِن بَلدَةٍ فيها زَوَر

وَاِنظُر إِلى الأَطيارِ في مَطارِها ... وَاِعتَبِرِ الجَفَّةَ كَاِعتِبارِها

إِذ لا تَطيرُ مَعَ سِوى أَنظارِها ... فَلا تَضَع نَفسَكَ عَن مِقدارِها

مَع غَيرِ ذي الجِنسِ وَكُن عَلى حَذَر ... أَو مِل إِلى العُمقِ بِعَزمٍ ثاقِبِ

فَإِنَّها مِن أَحسَنِ المَناقِبِ ... فَاِعجَب لِما فيهِ مِنَ الغَرائِبِ

مِنَ المَراعي وَجَليلٍ واجِبِ ... أَصنافُهُ مَعدودَةٌ لا تُحتَضَر

وَقائِلٍ صِفها بِرَمزٍ واضِحِ ... فَإِنَّها مِن أَكبَرِ المَصالِحِ

وَالباقِياتِ بَعدَكَ الصَوالِحِ ... قُلتُ تَمَنَّع وَاِعصِ كُلَّ كاشِحِ

فَهَذِهِ عِدَّتُها إِذ تُعتَبَر ... وَإِن تُرِد إِيضاحَها لِلسائِلِ

بِغَيرِ رَمزٍ لِلضَميرِ شاغِلِ ... وَحَصرَ أَسماها بِعَدٍّ كامِلِ

فَهيَ كَشَطرِ عُدَّةِ المَنازِلِ ... أَو ما عَدا المَحذورِ مِن عِدِّ السُوَر

كَركي وَعَنّازٌ وَأَرنوقٌ وَتَمَّ ... وَالوَزُّ وَاللَغلَغُ وَالكَيُّ الهَرَم

وَمَرزَمٌ وَشَبطَرٌ إِذا سَلِم ... وَحَبرَجٌ وَبِالأَنيسَةِ اِنتَظَم

صوغٌ وَنَسرٌ وَعُقابٌ قَد كَسَر ... فَسِتَّةٌ مَحمَلُهُنَّ الأَرجُلُ

ثُمَّ ثَمانٍ بِالجَناحِ تُحمَلُ ... وَلا اِعتَدادٌ بِسِوى ما يَحصَلُ

وَصِحَّةُ الأَعضاءِ شَرطٌ يَشمُلُ ... كيلا يُرى في الطَيَرانِ ذو قَصَر

شَرُعٌ صَحيحٌ لِلإِمامِ الناصِرِ ... قيسَ عَلى الشَرعِ الشَريفِ الطاهِرِ

حَرَّرَهُ كُلُّ فَقيهٍ ما هِرِ ... فَجاءَ كَالبَيتِ الشَريفِ العامِرِ

أَساسُهُ الصِدقُ وَرِكناهُ النَظِر ... يَحرِمُ فيهِ الرَميَ بِالسِهامِ

وَالشَربِ في البَرزَةِ لِلمُدامِ ... وَبَيعَ شَيءٍ مِن صُروعِ الرامي

وَالسَبقِ لِلصُحبِ إِلى المَقامِ ... وَالشَرطُ وَالتَرخيصَ فَهوَ وَالهَدَر

وَقائِلٍ فيهِ لَعَلَّ تَسلَمُ ... وَمِثلُها في غَيرِ شَيءٍ يَلزَمُ

أَو ذا عَلى الوَجهِ الصَحيحِ يُفهَمُ ... ثَلاثَةٌ مِنَ الهِتارِ تَعصِمُ

سُفُنُ النَجاةِ لِإِمرِئٍ خافَ الضَرَر ... فَاِنظُر إِلى زَهرِ الرِياضِ المُقبِلِ

إِذ جادَهُ دَمعُ السَحابِ المُسبِلِ ... يَضوعُ مِن شَذاهُ عَرفُ المَندِلِ

كَأَنَّهُ ذِكرُ المَليكِ الأَفضَلِ ... إِذا طَواهُ الوَفدُ في الأَرضِ اِنتَشَر

وَاِرثُ عَلِمِ المَلِكِ المُؤَيَّدِ ... إِرثاً صَحيحاً سَيِّداً عَنِ سَيِّدِ

أَطلَقَ جَريَ نُطقِيَ المُقَيَّدِ ... فَإِن أَفُه فيهِ بِنَظمٍ جَيِّدِ

كُنتُ كَمُهدٍ تَمرَهُ إِلى هَجَر ... نَجلُ بَني أَيّوبَ أَعلامَ الهُدى

وَالأَنجُمِ الزُهرِ إِذا اللَيلُ هَدا ... وَالسابِقينَ بِالنَدى قَبلَ النِدا

كُلُّ فَتىً ساسَ البِلادَ فَاِغتَدى ... في الحُكمِ لُقمانَ وَفي العَدلِ عُمَر

المُغمِدو بيضِ الظُبى في الهامِ ... وَالمُشبِعو وَحشِ الفَلا وَالهامِ

وَمُرسِلو غَيثِ السَماحِ الهامي ... فَفَضلُهُم بِالإِرثِ وَالإِلهامِ

لا كَاِمرِىءٍ ضَنَّ وَبِالأَصلِ اِفتَخر ... يا اِبنَ الَّذي قَد كانَ في العِلمِ عَلَم

وَاِستِخدَمَ السَيفَ جَديراً وَالقَلَم ... لِغَيرِ بَيتِ المالِ يَوماً ما ظَلَم

مَناقِباً مِثلَ النُجومِ في الظُلَم ... أَضحَت حُجولاً لِلزَمانِ وَغُرَر

أَكرَمَ مَثوايَ وَأَعلى ذِكري ... حَتّى نَسيتُ عَطَني وَوِكري

وَإِن أَجَلتُ في عُلاهُ فِكري ... مالي جَزاءٌ غَيرَ طيبِ الشُكرِ

وَقَد جُزي خَيرَ الجَزاءِ مِن شَكَر ... يا حامِلَ الأَثقالِ وَالأَهوالِ

وَمُتلِفَ الأَعداءِ وَالأَموالِ ... وَصادِقَ الوُعودِ وَالأَقوالِ

أَبدَيتَ في شَدائِدِ الأَحوالِ ... صَبراً فَكانَ الصَبرُ عُقباهُ الظَفَر

أَنَلتَ باغي الجودِ فَوقَ ما بَغى ... وَعَجَّلَت كَفّاكَ هَطفَ مَن بَغى

فَقَد سَمَوتَ في النَدى وَفي الوَغى ... حَتّى إِذا مارَدُ مُلكٍ نَزَغا

أَخَذتَهُ أَخذَ عَزيزٍ مُقتَدِر ... إِنّي وَإِن شِدتُ لَكُم بَينَ المَلا

طيبَ ثَناءٍ لِلفَضاءِ قَد مَلا ... لَم أَبغِ بِالمَدحِ سِوى الوُدِّ وَلا

إِن مِتُّ يَوماً بِسِوى صِدقِ الوَلا ... وَحُسنِ نَظمِ فيكَ إِن غِبتَ حَضَر

فَاِسعَد بِعيدِ فِطرِكَ السَعيدِ ... مُمَتَّعاً بِعَيشِكَ الرَغيدِ

في الصَومِ وَالإِفطارِ وَالتَعييدِ ... لِلناسِ في العامِ اِنتِظارُ عيدِ

وَأَنتَ عيدٌ دائِمٌ لا يُنتَظَر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • بعهدها: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • بوادي: قال تعالى: ﴿إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ﴾ [طه : 12] أصل الوَادِي: الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سُمِّيَ المَفْرَجُ بين الجبلين وَادِياً، وجمعه: أَوْدِيَةٌ، نحو: ناد وأندية، وناج وأنجية، ويستعار الوَادِي للطّريقة كال … (مفردات الراغب)
  • تاب: تأب: تَيْأَب: اسْمُ موضِعٍ. قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْداسٍ السُّلَمِي: فإنَّكَ عَمْري، هَلْ أُرِيكَ ظَعائِناً، ... سَلَكْنَ عَلَى ركْنِ الشَطاةِ، فَتَيْأَبَا والتَوْأبانِيَّان: رَأْسا الضَّرْعِ مِنَ النَّاقَةِ. وَقِيلَ: ال … (لسان العرب)
  • ساعدنا: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
  • صدا: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ … (لسان العرب)
  • عيشنا: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ … (لسان العرب)
  • فاترك: أتر: الأُتْرُور: لُغَةٌ فِي التُّؤْرُور مقلوب عنه. (لسان العرب)
  • فاجل: أجل: الأَجَلُ: غايةُ الْوَقْتِ فِي الْمَوْتِ وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشَّيْءِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ؛ أَي حَتَّى تَقْضِيَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لئن حكمت بفرقتنا الليالي
  • شمس النهار بحسن وجهك تقسم
  • لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا
  • سلي الرماح العوالي عن معالينا
  • وحق من لا سواهم عندي القسم
  • من عاشق ناء هواه دان
  • كان الزمان بلقياكم يمنينا
  • كن عن همومك معرضاً