رعى الله ربعا زاد فيه سروره

الشاعر: بطرس كرامة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«رعى الله ربعا زاد فيه سروره» من شعر بطرس كرامة، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رعى اللَه ربعاً زاد فيه سرورهُ ... ووافى ينادي بالسعودِ بشيرهُ

وقام بهِ داعي الأمان مغرداً ... وغنّت على الإفنان عزّا طيورهُ

وأيدي الصبا تهدي بساحته المنى ... وقد فاض جوداً بالصفاءِ غديرهُ

وضاءَ شهاب السعد فيه وأصبحت ... بشهب المعالي تستنير بدورهُ

وطابت معاليه وباهت ربوعهُ ... وقد ضاءَ عدلاً بالسعادة نورهُ

وهبت نسيمات الهنا في رياضه ... تحرك عرفاً طيباً وتثيرهُ

وقد نسجت أيدي الربيع بسفحه ... مرصعّ ثوبٍ فاح عطراً عبيرهُ

وقام على بسط الزبر جد زهرهُ ... كنشوان خمرٍ ونحته خمورهُ

راي الياسمين الغضّ وجنةَ ورده ... فغار على محمرها منثورهُ

وماس على كثبانهِ البان راقصاً ... تميل على أيدي النسيم خصورهُ

ودارت كؤوس الأقحوان رؤية ... وقد مزجتها من نداه ثغورهُ

تشير إلى النسرين أعين نرجسٍ ... إشارة معشوقٍ لحاه سميرهُ

وهب على ساق الزمرد زنبقٌ ... يحيى بكاسٍ من لجينٍ يديرهُ

ولاح خزامٌ للخزاما معطراً ... على ثغر لعلٍ قد أميطت ستورهُ

وسلسل في خدّ الروابي بنفسجٌ ... عذاراً أجيدت بالبهاءِ سطورهُ

وخضبها الريحان كفّاً بعندمٍ ... ومنطقها أبهى وشاحٍ نضيرهُ

سقى اللَه بيت الدين صوب مسرّة ... لقد نفحت طيباً عليا زهورُهُ

مقامٌ لدين المجد بيتٌ له انثنت ... تحجُّ المعالي والثناءُ نذورهُ

لقد أشرقت شهب النجوم بافقهِ ... ولاح به بدر السعود ينيرهُ

وشادت به للأنس خير معالمٍ ... كما قد تسامت في البناءِ قصورهُ

تخال به تلك القباب كواكباً ... تضىء لمن وافى إليه يزورهُ

كأنّ سهيلاً غرةٌ في جبينهِ ... وقد قلّدَت بالفرقدين نحورهُ

حكى قوسَ برج القوس إيوان عزه ... بكل جمالٍ والسماكُ أسيرهُ

وحاكى الثريا في رواقٍ موطّدٍ ... غدا فوق مسرى النيرين مسيرهُ

سما في سماء الحسن قدراً وبهجة ... كما سار في يوم الفخار أميرهُ

هو السيد المفضال والكرم الذي ... إذا شحت الأنواء فاضت بحورهُ

أميرٌ زها ثغر الزمان بعدله ... ومولى سما فضلاً فعزَّ نظيره

بشيرٌ روى عن كل مجدٍ بشائراً ... كما قد روى عن جود كف وفيرهُ

وحاز مقاماً دونه كل رتبةٍ ... ولا فضل إلّا من علاه صدورهُ

ترى كل نصر خادماً في ركابهِ ... وإن مان جيش النصر فهو نصيرهُ

مغيثُ عزيز الجار لولا سماحة ... تجنب ماءُ المزن عمن يجيرهُ

وإن فزت في تقبيل راحة كفه ... رايت سحاب الجود يجري غزيرهُ

فكم من صميمٍ راعه صوت غضبه ... إذا رنّ بين الجحفلين صريرهُ

وكم يدعي بالمجد قوم وإنما ... له سره من دونهم وسريرهُ

كأنّ العلى ملكٌ لماضي يمينه ... تلبي بصدقٍ ما أرد ضميرهُ

إذا رمت عدلا فهو أحكم عادلٍ ... وإن رمت نيلاً من يديه ك

وإن رمت عزماً فهو سحبان همةٍ ... وإن رمت حزما انه

همام تذوب الصمّ منه مهابةً ... وكاد يسيل السيف لولا

وفي الحلم ذو خلقٍ كريم مهذب ... أنيسٌ سليمٌ جل عما

حوى كل معنى للفخار وقد علا ... على فخر معنٍ شاته

فما رتبة إلّا إليه مآبها ... ولا شرفٌ إلا إليه

تشامخ لبنان ارتفاعاً بحكمه ... وباهت رباه بالأماني

وراق به ورد الهناء وقد جنى ... ثمار المنى ميسوره وقد

وازهر فيه روح كل شهامةٍ ... واخصب براً واستعزت

وغرد قمريُّ التهاني بروضه ... وطاف على تلك الطلول

وللَه كم من ماجدٍ في رحابه ... إذا نادت الهيجأ لبى

تسير بنو العليا بأمر بشيره ... ويملاهم خوفاً ورعباً

كساه جمالاً من شهاب سنائهِ ... أبو القاسم المولى البشير

أخو النجدة القعساءِ والصارم الذي ... إذا هزّه افنى الخطوب

سل الحرب يوماً صال من فوق أدهم ... حكى الطود قداً والظباء

وسل كل عسال تسامى بكفه ... لدى النقع لما أن تلظى

وسل عن حجاه الرشد ينبيك صادقاً ... وعن بأسه تنبيك فتكاً

إليك بشير السعد مدحي لأنني ... فرزدقُ مدحٍ فيكم وجريره

فخذ سلك درٍ بالدعاءِ مجوهرا ... ينضده عبدُ الثنا وشكوره

فلا زلت بالأنعام ما هبّت الصبا ... وما طال دهرٌ واستدارت عصورهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • بالسعود: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
  • بالصفاء: صَفَا: الصَّفْوُ والصَّفَاءُ، مَمْدودٌ: نَقِيضُ الكَدَرِ، صفَا الشيءُ والشَّرابُ يَصْفُو صَفاءً وصُفُوّاً، وصَفْوُهُ وصَفْوَتُه وصِفْوَتُه وصُفْوَتُه: مَا صَفَا مِنْهُ، وصَفَّيْتُه أَنَا تَصْفِيَةً. وصَفْوَةُ كُلِّ شيءٍ: … (لسان العرب)
  • بدوره: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ … (لسان العرب)
  • بساحته: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
  • بسفحه: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • بشهب: شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. … (لسان العرب)
  • بشيره: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)
  • تحرك: حرك: الحَرَكة: ضِدُّ السُّكُونِ، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه فتَحَرَّك، قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّك، وَتَقُولُ: قَدْ أَعيا فَمَا بِهِ حَرَاك، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِهِ حَرَاك أَي حَرَكة؛ وَفُلَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صاح قد وافى الصفا يروي الظما
  • ورق التهاني الوافيه
  • هبت نسيمات السرور
  • الحمد لله الذي قد حللا
  • سل الخطي والبيض الصقالا
  • بدر مجد هل أم بدر سما
  • بلبل يشدو ويصدح
  • ربع التهاني بالمسرة زاهي