فحن طيبا من بعدهن الديار
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«فحن طيبا من بعدهن الديار» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فُحْنَ طيباً من بعدهنّ الديارُ — فوحَ مسكٍ أفاحَه العطارُ
ذاك نَشْرُ الأحباب أودِعَ في الدا — رِ ففاحَتْ طيباً عشيّةَ ساروا
رحلَتْ ظُعنُهُم فغاضَت على الإث — رِ دموعٌ من الديار غِزارُ
وسفرْنَ الغداةَ عن أوجُه من — دونِها في بهائها الأقمارُ
فأصبْنَ الفؤاد وخْزاً بأشفا — رٍ ما تِيكُمُ الأشفارُ
عجباً صائدُ الصّوارِ أصابتْ — هُ فأصْمَتْهُ بالسّهامِ الصّوارُ
فتبسّمْتُ ثم قلتُ وفي القل — بِ لعمري مما أكابدِ نارُ
هل سبيلٌ الى القصاصِ فقالوا — إنّ جُرحَ العجماءِ صاحِ جُبار
ومهاةٍ زرعْتُ باللثم فوق ال — خدّ منها روضاً ففيهِ احمِرارُ
راعَها البين فابتدَتْ تذرف الدم — ع وقالت ماءُ الدموعِ اعتذارُ
فكأنّ الدموعَ طلٌّ بدا من — نرْجسِ العين تحته جُلّنارُ
أيُّ يومٍ مضى لنا في رياضٍ — عرّسَتْ في عِراصها الأمطارُ
كلُّ شيءٍ أكنَّ كانونُ فيها — لم يذَرْهُ حتى بدا آذارُ
أُقحوانٌ غضٌّ وورْدٌ نضيرٌ — وشقيقٌ قانٍ بها وبَهارُ
وبها بالأغصانِ رقْصٌ إذا ما — أنشدَتْ في حافاتِها الأطيارُ
وكأنّ الأوراقَ فيها لعيني — كَ سماءٌ أثمارُها أقمارُ
ومطيٍّ جلَتْ أهلّةَ ليلٍ — قد علَتْ فوقَ ظهرِها أكوارُ
خيّلَتْ لي أنّ الفيافيَ صُحْفٌ — وعليها آثارَها أعشارُ
فتعسّفْتُها بليلٍ علينا — من دُجاهُ في ضِمنِها أستارُ
وكأنّ السماءَ روضٌ أنيقٌ — حفّهُ من نجومِها أزهارُ
وعليها من المجرّةِ نهرٌ — قد سقاها من دونِه الأنهارُ
وكأنّ الهلال إذ لاحَ فيها — زورقٌ يعجِبُ العيونَ نُضارُ
ونرى أنجُمَ الثريا فقلنا — هو كأسٌ للغرب فيه عقارُ
وبدا الصبحُ فاختفى كلُّ نجمٍ — عندما منه عمّنا إسفارُ
مثلُ بحرٍ غطّى الرياضَ فما إن — بقيت بعده لها آثارُ
أو كأنّ الظلماء ليلٌ وضوءَ الص — بح فيها لما تبسّم نارُ
أو محيّا الحَبرِ الإمامِ إذا ما — أُنشِدَتْ فيه هكذا الأشعارُ
علَمٌ أوحدٌ له الفضلُ والدي — نُ مدى الدهرِ والعُلا والوقارُ
حازَ منه الإزارُ قسّاً وزَيداً — وابنَ إدريسَ حاز منه الإزارُ
طال فضلاً ورفعةً وجلالا — زاده الله واللئامُ قِصارُ
لفظُه حكمةٌ وآراؤه نو — رٌ وألفاظُه بدَتْ أقمارُ
فيه للهِ إذ هو الحافظ الفر — دُ المرجّى فخرُ الورى أسرارُ
خلّد الله مُلكَ مالِكِنا الصا — لحِ فهْو السميدَعُ المختارُ
ملكٌ شاكَلَتْ شمائلُهُ الرو — ضَ وأضحَتْ كوجهه الأقمارُ
هو كالسيفِ غير أنّ له من — كل وجهٍ للمفسدين غِرارُ
عزمُهُ سيفُه وهيبتُه الرع — بُ حقيقاً ونصرُهُ الأنصارُ
فله منه وحدَه حالةُ الحر — بِ للاعْداءِ جحفَلُ جرّارُ
فإذا ما الخطّيّ غُرِّسَ في الأع — داءِ يوماً فللرؤوسِ نِثارُ
وإذا ما ظلامُ ليلٍ من الشِّرْ — كِ دَجا وادلَهمّ فهْو نَهارُ
زانَ هذا الزمانَ حتى كأنّ الد — هْرَ خدٌّ يلوحُ وهو عِذارُ
ولثغرِ الإسكندريّةِ منه — في العُلى لا لغيره آثارُ
شادَ للعلم فيه مدرّساً للث — غر منها جِنحَ الدُجى أنوارُ
ورأى الحافظَ الإمام المُرجّى — لوذعيّاً من دونِه الأحبارُ
فحباهُ بها يدرِّسُ فيها — لا افتخارٌ إلا كذا الافتخارُ
أيها الحافظُ الذي من يدَيْه — للورى باللُّهى تفيضُ بِحارُ
رحلَ الصومُ ثم وافى غداةَ ارْ — تحلَ الصومُ للورى الإفطارُ
وأتانا عيدٌ وأنت له العي — دُ لك الله طولَ عُمرِكَ جارُ
فابْقَ واسلَمْ ما لاحَ برقٌ وغنّتْ — فوقَ أغصانِ بانةٍ أطيارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصوار: الصُّوَارُ : القطيعُ من البقر. -: القليلُ من المسك. -: الرائحةُ الطَّيِّبة ج أَصْوِرَةٌ وصِيَرَانٌ.
- العجماء: العَجْمَاءُ : مذ الأعجم، التي لا تنـطق؛ الصلاة العجماءُ، هي التي لا تسمع فيها قراءة.-: البهيمة، لأنها لا تنطق؛ (جُرْحُ العَجْماءِ جُبَارٌ) أي لا غرم فيه.-: الرملة لا شجر فيها ج عَجْماوات.
- العطار: العَطَّارُ : بائع العطور أو العقاقير أو الأفاويه؛ يقع سوق العطارين بجانب مسجد المدينة الكبير.-: الكثير التعطّر.
- القصاص: القُصَاصُ :- من الوركين: ملتقاهما من مؤخّرهما.
- بالسهام: السَّهَامُ والسُّهَام : الضموز والتغير؛ مَرِض فبدا عليه السهام.-: حَر السمومِ؛ لَفَحَهُ السَّهام.
- بعدهن: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …