أرح المطية برهة يا حادي

الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أرح المطية برهة يا حادي» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرحِ المطيّةَ برهةً يا حادي — قد كلَّ هاديها من الإسآدِ

هذا اللوى وبه شفاءُ صبابَتي — لو أنه أجرى على المُعتادِ

يا مُسقطَ العلمينِ هل من مُخبرٍ — عن مستقرّي زينب وسعادِ

حلّتْ مطاياهم بملتفِّ الغضى — فكأنّما شبّوهُ في الأكبادِ

قلبي من الشُعراءِ أصبحَ هائماً — من حبّهم في كل مسرحِ وادِ

ولقد عذلْتَ فما عدلْتَ عن الهوى — ورأيتَ غيّي فيه عينَ رشادي

وجعلتَ للعُذّالِ عزَّ تمنّعي — عنهمْ وللأحبابِ ذُلَّ قِيادي

علّ النوى يُدْنيكَ من ذي لوعةٍ — أضحى سقيمَ حشىً صحيحَ وِدادِ

بل عل طفَكَ إن يمنَّ بزورَةٍ — فأبثّهُ ما قد أجنّ فؤادي

إمّا أقمتُ فإن حبّك لم يزَلْ — حظّي وإن أرحلْ فذكرُك زادي

ومن العجائب أنني من مدمعي — أصبحتُ في بحرٍ وقلبي صادِ

وأما ولمعُ البيضِ ماءً سلسلاً — ما بين أغصانِ القَنا المُنآدِ

لأكلفنّ العيسَ طيّ مهامهٍ — تُردي كواهلَها به والهادي

فأروحُ والسيرُ المُجدُّ مُسامِري — منهنّ والأكوارُ لينُ مِهادي

لك يا جمالَ الملكِ هزّتْ معطَفي — ريحانُ ريحِ ندًى وريحُ ودادِ

فشقَقْتُ أثوابَ الدُجى عن مهمهٍ — عافى المسالكَ ما به من هادِ

بعرَنْدَسٍ كالطودِ خَلْقاً لم يزلْ — وقفاً على الإتهامِ والإنجادِ

أطربْتَها وهْناً بذكركَ فانبرتْ — كالجأبِ أُنسّ بنائه المرتادِ

قالت وما قالت ولا شكتِ السُرى — حسبي وحسبُك ذكرُه من حادِ

حتى إذا جنّ الظلامُ وبحْتَ في — أسدافِه كالكوكبِ الوقّادِ

مادَتْ بناظرنا إليك وإنما — مادتْ بناظرنا الى مُمتادِ

فرأيتُ ليثَ الغابِ منك شهامةً — وحَيا السحاب ندًى وبدرَ النّادي

ونطقْتَ بالليثِ البديعِ فلم يدعْ — فضلاً يبينُ به خطيبُ إيادِ

ولطالَما أنطقتَ في هام العِدى — يومَ الكريهةِ ألسُنَ الأغمادِ

فافخَرْ بعزِّ فضائلٍ أحرزْتَها — إرثاً عن الآباءِ والأجدادِ

الله جمّع فيك أشتاتَ العُلا — ومن العجيبِ تجمّعُ الأضدادِ

فتكبرُ العلماءُ فيك جلالةً — شبّهتُه بتواضعِ الزُهّادِ

وحِجاكَ يهنو للندى ولربّما — قربُوا به طوْداً من الأطوادِ

أشكو إليك دعيّ شعري ماله — حظّي من الإصدارِ والإيراد

لولاك مزّقتِ الأهاجي عِرضَهُ — مني بألسنةِ لديّ حِدادِ

لا يغرُرَنْكَ تجاوُزي عن فعلِه — فلقد أثارَ كمائنَ الأحقادِ

أأحبِّرُ المدْحَ البديعَ وينثَني — هو بالحُبورِ يُفيضُ بيضَ أيادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تمنعي: تَمَنَّعَ يَتَمَنَّعُ تَمَنُّعاً :- عن الأَمرِ: كفّ؛ تَمَنَّع عن التَّدْخين.- بقومه: تقوّى بهم واحتمى؛ تتمنع الدولة الضعيفة بحليفتها القوِيّة.- الشيءُ: امتنع حصولُه؛ تمنّع المطر في هذا الشتاء.
  • رشادي: الرَّشَادُ : مصــ.-، الرُّشْد والهداية.-: بَقْلَة لها حَبٌّ حِرِّيفٌ يُسَمَّى حب الرَّشاد، وهي بقلة بريّة سنوية من الصَّليبيّات.
  • زينب: الزَّيْنَبُ : الجبان؛ فرّ الزينب من المعركة.-: نبات عشبيٌّ بصليّ معمّر من فصيلة النرجسيات، أزهاره جميلة بيضاء اللون فوّاحة العرف، وبه سُمِّيت المرأة.
  • سقيم: السَّقِيمُ : المريضُ نَظَر نَظْرَةً فِي النُجُوم، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ/ لم يَقْوَ السَّقيمُ على النُّهوضِ من الفراش/ سَقِيمُ الفَهْم أو الرأي أو الكلامِ، أي ضعيفه وسخيفه/ هو سقيم الصَّدْر على أخيه، أي حاقد ج سُقُمٌ مؤ …

قصائد ذات صلة

  • هو ملتقى أرج النواسم فانظرا
  • كوكب لاح بين بدر وشمس
  • أعلمت أن من الصدود خدورا
  • قامت حروب الهوى على ساق
  • تنفس الروض عن نواره الأرج
  • تغير عن مودته وحالا
  • الحيا من غيوثك البارقات
  • أقبل بوجهك إني عنك منصرف