هنيئا لهذا الدهر روح وريحان

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«هنيئا لهذا الدهر روح وريحان» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَنيئاً لهذا الدَّهرِ رَوْحٌ وريْحانُ ... وللدِّينِ والدنيا أمانٌ وإِيمانُ

بِأَنَّ قعِيدَ الشِّرْكِ قَدْ ثُلَّ عَرْشُهُ ... وأَنَّ أَميرَ المؤمنينَ سُلَيْمَانُ

سَمِيُّ الَّذِي انقادَ الأَنامُ لأَمْرِهِ ... فلم يَعْصِهِ فِي الأَرضِ إِنسٌ ولا جانُ

وباني العُلا للمجدِ غَادٍ ورائحٌ ... وحِلْفُ التُّقَى فِي اللهِ راضٍ وغَضْبانُ

بِهِ رُدَّ فِي جَوِّ الخلافةِ نُورُها ... وَقَدْ أَظْلَمَتْ منها قصورٌ وأوطانُ

وَأَنْقَذَ دينَ اللهِ من قبضةِ العِدى ... وَقَدْ قاده للشِّركِ ذلٌّ وإِذعَانُ

وقامَ فقامتْ للمَعَالي معالِمٌ ... وللخيرِ أسواقٌ وللعدلِ ميزَانُ

وجدَّدَ للإسلامِ ثوبَ خلافةٍ ... عليها من الرحمنِ نورٌ وبُرْهَانُ

وأَكَّدَها عهدٌ لأكرمِ من وفى ... بعهدٍ زَكَتِ فِيهِ عهودٌ وأَيمانُ

بِهِ شُدَّ أَزْرُ الملكِ وابْتَهَجَ الهُدى ... وفاضَ عَلَى الإسلامِ حسنٌ وإِحسانُ

فَتىً نَكَصَتْ عنهُ العيونُ مَهابَةً ... فليسَ لَهُ إِلّا الرَّغَائبَ أَقْرانُ

يَهونُ عَلَيْهِ يومَ يُرْوي سيوفَهُ ... دماً أَن يوَافيهِ الدُّجى وَهْوَ ظمْآنُ

سَمِيَّ النَّبيِّ المصطفى وابنُ عَمِّهِ ... ووَارِثُ مَا شَادَتْ قُرَيْشٌ وعَدْنانُ

وَمَا ساقَتِ الشُّورى وأَوْجَبَتْ التُّقى ... وأَوْرَثَ ذُو النُّورَيْنِ عَمُّكَ عُثْمانُ

وما حاكَمَتْ فِيهِ السيوفُ وحازهُ ... إليكَ أَبو الأَملاكِ جدُّكَ مرْوانُ

مَوارِيثُ أَملاكٍ وتوكيدُ بَيْعَةٍ ... جديرٌ بِهَا فتحٌ قريبٌ ورِضْوانُ

ودوحةُ مجْدٍ فِي السَّماءِ كَأَنَّمَا ... كَوَاكِبُهَا منها فروعٌ وأَغصانُ

لَئِنْ عَظُمَتْ شأْناً لقد عزَّ نصرُها ... بكَرَّاتِ فُرسانٍ لأَقدارِهَا شانُ

قبائلُ من أَبناءِ عادٍ وجُرْهمٍ ... لَهُمْ صَفْوُ مَا تَنْمِيهِ عادٌ وَقَحْطَانُ

بَنو دُوَلِ المُلكِ الَّذِي سَلَفَتْ بِهِ ... لآبائهم فِيهَا قُرونٌ وأَزْمَانُ

هُمُ عَرفُوا مثواكَ فِي هَبْوَةِ الرَّدى ... وَقَدْ رَابَ معهودٌ وأَنكَرَ عِرفانُ

وللمَوْتِ فِي نَفْسِ الشُّجاع تخيُّلٌ ... ولِلذُّعْرِ فِي عَيْنِ المُخاطِرِ أَلوانُ

فأَعْطَوكَ واسْتَعْصَوكَ فِي السَّلْمِ والوغى ... مَوَاثِيقَ لَوْ خَانَتْكَ نفسُكَ مَا خانوا

كَأَنَّ السَّمَاءَ بدْرَها ونجومها ... سُرَاكَ وَقَدْ حَفُّوكَ شِيبٌ وشُبَّانُ

وقد لَمَعَتْ حوْلَيْكَ منهمْ أَسِنَّةٌ ... تُخَيِّلُ أَنَّ الحَزْنَ والسَّهْلَ نِيرانُ

أُسودُ هِياجٍ مَا تزالُ تَرَاهُمُ ... تطيرُ بِهِمْ نحوَ الكريهَةِ عِقبانُ

وأقمارُ حَربٍ طالِعَاتٌ كَأَنَّمَا ... عَمَائِمُهُمْ فِي موقفِ الرَّوْعِ تِيجانُ

دَلَفْتَ بِهِمْ للفتحِ تَحْتَ عَجاجَةٍ ... كَأَنَّ مُثِيرَيْهَا عَلِيٌّ وهَمْدانُ

ويَومَ اقتِحامِ الحَفْرِ أَيقَنْتَ أَنَّهُمْ ... يريدونَ فِيهِ أَن تعِزَّ ولو هانوا

بكُلِّ زِناتِيٍّ كَأَنَّ حُسامَهُ ... وهامَةَ من لاقاهُ نارٌ وقرْبانُ

وأَبيضَ صِنْهَاجٍ كَأَنَّ سِنَانَهُ ... شِهابٌ إذَا أَهوى لِقِرْنٍ وشَيطانُ

وقد عَلِمُوا يَا مُستعِينُ بأَنَّهُمْ ... لرَبِّهِمُ لما أَعانوكَ أَعوانُ

ولَوْلاكَ والبيضُ الَّتِي نَهَدوا بِهَا ... لما قامَ للإسلام فِي الأرض سُلطانُ

ولاستَبْدَلَتْ قَرْع النواقيسِ بالضُّحى ... مَنارٌ وقامت فِي المحاريب صُلبانُ

وهم سَمِعوا داعيك لمَّا دَعَوْتَهُم ... وهم أَبصَرُوا والناسُ صُمٌّ وعُمْيانُ

تصاويرَ ناسٍ مُهْطِعينَ لِصورَةٍ ... يُكَلِّمُهُمْ منها سَفيهٌ ومَيَّانُ

فللهِ عَزْمٌ رَدَّ فِي الحقِّ رُوحَهُ ... وأَوْدى بِهِ فِي الأرض زُورٌ وبُهتانُ

وقُلتَ لعاً للعاثِرِينَ كَأَنَّهُ ... نُشورٌ لقومٍ حانَ منهم وَقَدْ حانُوا

وأصبحَ أهلُ الحَقِّ فِي دارِ حقِّهمْ ... ونحنُ لهم فِي الله أهلٌ وإِخوانُ

فحَمْداً لمن رَدَّ النُّفوسَ فأَصبحَتْ ... لهم كالذي كُنَّا وَهُمْ كالذي كانوا

وأُنِّسَ شَمْلٌ بالتفرُّقِ مُوحِشٌ ... وحَنَّ خليطٌ بالصبابة حَنَّانُ

ورَدَّ جِماحَ الغَيِّ من غَرْبِ شَأْوِهِ ... وبُرِّدَ قلبٌ بالحفيظةِ حَرَّانُ

وقد أَمِنَ التثريبَ إِخوةُ يوسُفٍ ... وأدركَهُم للهِ عفوٌ وغُفْرانُ

وأَعقَبَ طَولُ الحربِ أبناءَ قَيلَةٍ ... زكاةً وَرُحماً فِيهِ أَمْنٌ وإِيمانُ

وَحَنَّتْ لِدَاعِي الصُّلحِ بكْرٌ وتغلبٌ ... وشَفَّعَتِ الأَرْحامَ عبسٌ وذُبيانُ

وفازَتْ قِداحُ المُشتَري بسُعُودِها ... وسالم بَهرَامٌ وأَعتبَ كِيوانُ

وعُرِّفَ معروفٌ وأُنكِرَ مُنْكَرٌ ... وطارَ مع العَنْقَاءِ ظُلْمٌ وعُدوانُ

وأُغْمِدَ سيفُ البَغْيِ عنَّا وعُطِّلَتْ ... قُيودٌ وأَغلالٌ وسِجنٌ وسُجَّانُ

وما كَانَ منَّا الحَيُّ فِي ثوبِ ذُلِّهِ ... بأَنهضَ مِمَّنْ ضَمَّ قبرٌ وأَكْفَانُ

ومُنَّ عَلَى المُسْتَضعَفِينَ وأُنْجِزَتْ ... مواعيدُ تمكينٍ وآذَنَ إِمكانُ

بيُمْنِ الإِمامِ الظَّافِرِ الغافر الَّذِي ... صفا منهُ للإسلامِ سِرٌّ وإِعلانُ

مجَرِّدُ سيفِ الانتقام لِمَن عتَا ... فمالَ بِهِ فِي الدِّينِ زَيغ وإِدهانُ

فَمن سَرَّهُ المَحْيا فسمع وطاعةٌ ... ومن يَحْسُدِ المَوتى فكُفْرٌ وعِصيانُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • انقاد: نقد: النقْدُ: خلافُ النَّسيئة. والنقْدُ والتَّنْقادُ: تمييزُ الدراهِم وإِخراجُ الزَّيْفِ مِنْهَا؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: تَنْفِي يَداها الحَصَى، فِي كلِّ هاجِرةٍ، ... نَفْيَ الدَّنانِيرِ تَنْقادُ الصَّيارِيفِ وَرِوَايَةُ سِي … (لسان العرب)
  • جان: جأن: الجُؤنة: سَلَّة مُسْتَديرة مُغَشَّاة أَدَماً يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ والثِّياب. (لسان العرب)
  • عرشه: عرش: العَرْش: سَرِيرُ الملِك، يدلُّك عَلَى ذَلِكَ سَرِيرُ ملِكة سَبَإٍ، سمَّاه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَرْشاً فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَها عَرْشٌ … (لسان العرب)
  • فقامت: فقم: الفَقَمُ فِي الْفَمِ: أَنْ تَدْخُلَ الأَسنان الْعُلْيَا إِلَى الْفَمِ، وَقِيلَ: الفَقَم اخْتِلَافُهُ، وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ أَسْفَلُ اللَّحْي وَيَدْخُلَ أَعْلَاهُ، فَقِمَ يَفْقَم فَقَماً وَهُوَ أَفْقَم، ثُمَّ كَثُرَ … (لسان العرب)
  • قعيد: قعد: القُعُودُ: نقيضُ القيامِ. قَعَدَ يَقْعُدُ قُعوداً ومَقْعَداً أَي جَلَسَ، وأَقْعَدْتُه وقَعَدْتُ بِهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: قَعَدَ الإِنسانُ أَي قَامَ وَقَعَدَ جلَس، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والمَقْعَدَةُ: السافِلَةُ. و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أنورك أم أوقدت بالليل نارك
  • وأهد بها في الفلا والسرى
  • قل للربيع اسحب ملاء سحائب
  • لعل سنا البرق الذي أنا شائم
  • بحكم العدل من قاضي السماء
  • ثنائي عليك ونعماك فينا
  • عجبا لغي الحب لاح سبيله
  • شهدت لك الأعياد أنك عيدها