جنى قوم على الدنيا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
جَنَى قَوْمٌ عَلَى الدُّنْيَاوَشَنُّوا الغَارَةَ الشَّعْوَا
وَأَذْكَوْا نَارَهَا فِي الغَرْبِ بَلْ وَالمَشْرِقِ الأَدْنَى
وَنَادَوْا يَا لَثَارَاتٍتَبُتُّ الوُدَّ وَالقُرْبَى
وصاحوا يا لاطماعوأموال لنا تجي
وقالوا ما لنا ذنبفتقل الجمل قد اعيي
وَسَلُّوا كُلَّ بَتَّارٍوَجَرُّوا كُلَّ مَا يُحْشَى
مَجَانِيقاً لِقَذْفِ النَّارِ حَتَّى المَعْقِلِ الاَقْصَى
رَصَاصاً فِي أَنَابِيبٍمِنَ الفُولَاذِ أَوْ أَقْسَى
وَخَيْلاً عَوَّدُوهَا الخَوْضَ فِي الاَهْوَالِ وَالبَلْوَى
وَاُسْطُولاً اَعَدُّوهُلِيَوْمٍ اَسْوَدٍ اَعْمَى
وَطَيَّارِينَ قَدْ شَالُوا المَنَايَا فِي الفَضَا الأَعْلَى
كُرَاتٌ حَشْوُهَا نَارٌفَاِنْ تَرْشُقْ فَمَا اَدْهَى
فلتدمير ما شادواوللاحراق ما استعصى
وَرَايَاتٍ وَآلَاتٍبِهَا يُصْعَدُ أَوْ يُدْلَى
وَظُلْمَاتٍ وَاَنْوَارٍبِهَا يُعْمَى وَيُسْتَجْلَى
وشبان إلى شرب الردى سبقوا بلا استثنا
وَمَاجَ البَحْرُ بِالاُسْطُولِ فَالحِيتَانُ لَا تَرْوَى
وَضَاقَ البَرُّ بِالعَسْكَرِ حَتَّى عَمَّتِ البَلْوَى
وَغَصَّ الجَوُّ بِالرَّاشِقِ حَتَّى اَذْعَرَ الشِّعْرَى
وَصَاحَ البُوقُ صَيْحَاتٍاَعَادَتْهَا بَنُو الهَيْجَا
مَنَايَاكُمْ دَنَتْ مِنْكُمْإِذَا لَمْ تَدْفَعُوا الاَعْدَا
وَقِيلَ اقْذِفْ بِنَارٍ يَااَخَا المِدْفَعِ لَا تَعْبَا
ويا أرض اشربي من دم عدانا كما نسقى
وَدَارَ المَوْتُ أَلْوَاناًفَمَا أَبْشَعَ مَا غَذَّى
فَمِنْ جَدْعٍ وَمِنْ شَتْرٍوَمِنْ شَرْمٍ إِذَا اَشْوَى
وَمِنْ جَذٍّ وَمِنْ قَطْعٍوَمِنْ مَسْحٍ إِذَا اَصْمَى
وَإِقْدَامٍ وَاِحْجَامٍوَمَنْ اَلْوَى وَمَنْ أَوْدَى
وَطَعَّانٍ وَمَطْعُونٍوَمَنْ اَشْفَى وَمَنْ اَهْوَى
وَصَرْخَاتٍ وَآهَاتٍوَزَعْقَاتٍ بَدَتْ تَتْرَى
وَمَعْفُوسٍ وَمَطْرُوحٍوَمَا مِنْ رَاحِمٍ يُلْفَى
وَمَرْعُوبٍ وَمَهْزُومٍوَلَا حَامٍ وَلَا مَلْجَا
وَغَطَّى الأَرْضَ اَجْسَادٌتُقَاسِي النَّزْعَ كَالاَشْلَا
فَطَيْرُ الجَوِّ فِي ذُعْرٍوَوَحْشُ البَرِّ قَدْ اَجْلَى
وماء النهر مكدرونبت الأرض قد اقوى
وَحِصْنٌ قَدْ غَدَا فِي الجَوِّيَحْكِي حِنْطَةً تُذْرَي
وبلدان وافطاربنيران غدت تذكى
فَلَا عَيْنٌ وَلَا رَسْمٌوَلَا حِمَي وَلَا مَرْعَى
وَاَطْفَالٍ وَاَشْيَاخٍتُنَادِي يَا ذَوِي الجَدْوَى
وَنِسْوَانٍ بِلَا مَالٍوَلَا عَوْنٍ وَلَا مَأْوَى
تنادي الأم وأبناه ما هذا القضا الاعمى
وَمَنْ يَكْسُو وَمَنْ يُطْعِمُ أَوْلَادَكِ وَالثَّكْلَى
وَكَمْ نَوْحٍ عَلَى صَخْرٍوَكَمْ فِي الحَيِّ مِنْ خَنْسَا
بِلَادٌ طَالَمَا كَانَتْنَعِيماً لِبَنِي الدُّنْيَا
دِيَارٌ قَدْ عَهِدْنَاهَارُبُوعَ الحُسْنِ وَالحُسْنَى
بِهَا مَا شِئْتَ مِنْ فَضْلٍوَمِنْ عِلْمٍ وَمِنْ عُلْيَا
وَعُمْرَانٌ يَفُوقُ الوَصْفَ وَالتَّشْبِيهَ وَالاِحْصَا
وَلَمْ يُسْبَقْ لَهُ مِثْلٌبِتَأْرِيخٍ لَنَا يُرْوَى
فَوَالَهْفَا وَوَاوَيْلَاعَلَى الجَرْحَى عَلَى القَتْلَى
وَوَاحُزْنَ النُّهَى فِي عُرْسِ أَهْلِ الشَّرِّ وَالحَمْقَى
وَيَا وَيْحَ المَلَاهِي وَالْأَمَانِي وَالبَهَا الاَسْنَى
وَهَاتِيكَ المَبَانِي وَالْمَغَانِي وَالعُلَى الاَسْمَى
وَرَوْضَاتٍ وَجَنَّاتٍوَمَا يُشْهَى وَمَا يُفْدَى
وَوَاعَارَ البَرَايَا فِيوُحُوشٍ شَبَّتِ الهَيْجَا
لهم في الناس حكم كاه جور ولا يعصى
دَعَوْا لِلْحَرْبِ بِاسْمِ الحَقِّ مَا اسْتَحْيَوْا مِنَ الدَّعْوَى
وَيَأْبَى الحَقُّ دَعْوَاهُمْوَجَلَّ الحَقُّ اَنْ يَخْفَى
وخانوا عهد جبرانلهم فد احسنوا الرعيا
وَمَانُوا بِالَّذِي قَالُواوَدَاسُوا أَرْضَهُمْ بَغْيَا
فَمَا أَوْفَوْا بِمَوْعُودٍوَلَا بَالَوْا بِمَا يُحْكَى
تَعَدَّوْا كُلَّ قَانُونٍوَعَاصَوْا كُلَّ مَا يَنْهَى
فَمَنْ فِي اَسْرِهِمْ عَانٍوَمَنْ وَاسَوْا مِنَ الهَلْكَى
وواتبا لمغرورلى شر البلا يسى
وَشَبَّ الحَرْبُ حَتَّى عَمَّتِ الدُّنْيَا بِلَا اسْتِثْنَا
فَاَصْبَحْنَا وَلَا مَالٌوَلَا شُغْلٌ وَلَا مَلْجَا
كَسَادٌ طَبَّقَ الدُّنْيَاوَغَمُّ المَوْتِ فِي الاَحْيَا
وَفَقْرٌ عَمَّ كُلَّ النَّاسِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى
كأن لم تكن دولاتولا ذو نعمة يرجى
وَلَا مَنْ يَبْذُلُ الآلَافَ لِلرَّاحَةِ وَالمَلْهَى
وَلَا رَبَّاتِ حُسْنٍ مِنْبَهَاهَا تَبْسِمُ الدُّنْيَا
فَيَأْسٌ فِي وُجُوهِ النَّاسِ يَرْوِي دَهْشَةَ البَلْوَى
وَسَيْفُ الحَرْبِ مَسْلُولٌوَنَهْرٌ مِنْ دَمِ الاَحْيَا
وَغِيدٌ تَضْمِدُ الجَرْحَىوَجَرْحَى تَدْفِنُ القَتْلَى
ولم يسلم من الاقطار الا قطر أميركا
عَلَى اَنَّ الشَّقَا فِي هَذِهِ اَيْضاً بَدَا يُلْفَى
وَهَذَا أَوَّلُ البَلْوَىوَقَدْ لَا تَسْلَمُ الأُخْرَى
جَنَى هَذِي البَلَايَا مَنْعَلَيْهِ اللَّعْنَةُ العُظْمَى
وَقَالَ النَّاصِرُوهُ سَوْفَ نَجْنِي الغَايَةَ القُصْوَى
فَاَمْصَارٌ لَنَا تَعْنُووَأَمْوَالٌ لَنَا تُجْبَي
وَنَسْبِي كُلَّ اُسْطُولٍوَيَعْلُو مَجْدُنَا الشِّعْرَى
وقيل اصلوهم ناراتلظي منهم الاحشا
وَلَا تُبْقُوا وَلَا تَعْنُوافَقَتْلُ المُعْتَدِي أَنْفَي
وَثُلُّوا عَرْشَ جَبَّارٍقَدِ اسْتَكْبَرَ وَاسْتَعْلَى
وَدِينُوهُمْ بِمَا دَانُواوَجُزُّوا مُلْكَهُمْ اَجْزَا
وقولوا ليس للحاسد الا الدرك الادنى
وَرُدُّوا مُلْكَكُمْ رَدّاًيُسَوِّي فَخْرَكُمْ اَزْهَى
وَبَاتَتْ دَوْلَهُ البَاغِيحَدِيثاً فِي الوَرَى يُرْوَى
إِذَا اَجْرَى لَهَا التَّأْرِيخُ ذِكْراً قَالَ قَدْ اَخْنَى
وَأَمَّا دَوْلَةُ الشَّيْخِ الَّذِي فَاتَحَ وَاسْتَعْدَى
فَذِي فِيهَا قَضَاءُ النَّسْخِمَحْتُومٌ فَلَا يُعْصَى
إِلَى الطُّلْيَانِ تِيرُولٌبِلَا حَرْبٍ لَهَا الرُّجْعَى
وَبُولَنْدُ إِلَى البُولَنْدِ مِنْ بَعْدِ النَّوَى تَضْوَى
ويحي شملها عدلعقيب اليأس والبلوى
وقوم مجر عنهايرون المنتأى أولى
وأقوام سوى من عددوا عن حكمها تنأى
وَجِرْمَانٌ بِحِرْمَانٍوَتَفْرِيقٍ غَدَتْ تُجْزَى
فنقيم لمجموعوتشتيت به تخزى
وَتَغْرِيمٌ لِأَهْلِ الشَّرِّوَالحِيلَةِ وَالدَّعْوَى
وَكَشْفُ المَكْرِ عَنْ عَاتٍيَغُشُّ النَّاسَ بِالتَّقْوَى
وَحَطٌّ مِنْ مُكُوثٍ عَنْبِلَادٍ ثِقْلُهَا أَوْهَى
وَتَعْمِيرٌ وَتَرْتِيبٌوَنَشْرُ العِلْمِ فِي الدُّنْيَا
وَسُقْياً لِلأُلَى فَكُّواجُيُوشَ الجُنْدِ وَالأَسْرَى
هم ردوا عن الأحرار كابوسا حكى رضوى
إذا لوا حكم طاغ قال إن الحق للأقوى
وَكَادَ الحُكْمُ حُكْمُ الأَعْصُرِ الوُسْطَى لَنَا يُتْلَى
فلا قامت لأهل الشرقائمة مدى المحيا
عن القصيدة
«جنى قوم على الدنيا» من شعر قسطاكي الحمصي، من العصر الحديث، وتقع في ١٠٥ بيتًا. وهي قصيدة عمودية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.