خطاب عن لقائكم يعوق
الشاعر: ابن حمديس · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«خطاب عن لقائكم يعوق» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خطابٌ عن لقائكمُ يَعُوقُ ... وَمِثْلي لا يُناطُ به العقوقُ
أأقدر أنْ يُقَدَّرَ لي زمانٌ ... له خُلُقٌ بأُلفَتِنا خليقُ
فيقبض بُعْدَنا ليلٌ عَدوٌّ ... ويبسط قُربَنا يومٌ صديقُ
لَقَد حَنَّتْ إلى مَثواكَ نَفسي ... كمُرْزِمَةٍ إلى وَطَنٍ تتوقُ
تَحَمّلَ بالنّوَى عنِّي التأسّي ... وحَمّلَني الأَسى ما لا أُطيقُ
وَحَمّرَ دمعيَ المبيضَّ حُزْنٌ ... يذوب بحرِّهِ قَلبي المشوقُ
كأنَّ العينَ تُسْقِطُ مِنهُ عيناً ... فَلُؤلُؤهُ إِذا ذَرَفَت عَقيقُ
وهَبني قد قدحتُ زنادَ عزمٍ ... تضرّمَ في الأناة له حريقُ
ألَيْسَ اللَّه ينفذ منه حكماً ... فَيعقلني به وأَنا الطّليقُ
فرَغتُ منَ الشبابِ فَلَستُ أَرنو ... إلى لهوٍ فيشغلني الرّحيقُ
ولا أَنا في صقليةٍ غلاماً ... فتلزمني لكلّ هوىً حُقوقُ
لَياليَ تُعْمِلُ الأَفراحُ كَأسي ... فما لي غير ريقِ الكأسِ ريقُ
تَجَنَّبْتُ الغِوايَةَ عن رَشادٍ ... كما يَتَجَنّبُ الكَذبَ الصّدوقُ
وَإِن كانَت صباباتُ التصابي ... تَلوحُ لها على كَلِمي بروقُ
كَتَبتُ إِلَيكِ في سِتينَ عاماً ... فساحاً في خطايَ بهنّ ضيقُ
ومن يرحلْ إلى السبعين عاماً ... فمعتَرَكُ المنون له طريقُ
أَبا الحسنِ انتَشِقْ مِنِّي سلاماً ... كأنّ نسميه مسكٌ فتيقُ
وقلّ لدى عليلٍ عند كربٍ ... تناولُ راحةٍ فيها يفيقُ
أرى القدَرَ المُتَاحَ إذا رآني ... جريتُ جَرَى فكان هو السّبوقُ
فلا تيْأسْ فللرحمنِ لُطْفٌ ... يُحَلّ بِيُسْرِهِ العَقْدُ الوثيقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العقوق: عقق: عَقَّه يَعُقُّه عَقًّا، فَهُوَ مَعْقوقٌ وعَقِيقٌ: شقَّه. والعَقِيقُ: وادٍ بِالْحِجَازِ كأَنه عُقَّ أَي شُقّ، غَلَبَتِ الصِّفَةُ عَلَيْهِ غَلَبَةَ الِاسْمِ وَلَزِمَتْهُ الأَلف وَاللَّامُ، لأَنه جَعَلَ الشَّيْءَ بِعَي … (لسان العرب)
- المبيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح … (لسان العرب)
- المشوق: مشق: الْمَشَقَةُ فِي ذَوَاتِ الْحَافِرِ: تَفَحُّجٌ فِي الْقَوَائِمِ وتشَحُّج. ومَشِقَ الرجلُ يَمْشَقُ مَشَقاً، فَهُوَ مَشِقٌ إِذَا اصطَكَّت أَلْيتاه حَتَّى تشَحَّجتا، وَكَذَلِكَ بَاطِنَا الْفَخْذَيْنِ. وَرَجُلٌ أَمْشَقُ، … (لسان العرب)
- بحره: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح … (لسان العرب)
- بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
- تتوق: توق: التَّوْقُ: تُؤُوق النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ وَهُوَ نِزاعها إِلَيْهِ. تاقَت نفْسي إِلَى الشَّيْءِ تَتُوق توْقاً وتُؤوقاً: نزَعَت وَاشْتَاقَتْ، وتاقَت الشيءَ كَتَاقَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فالحمدُ لِله عَلَى مَا … (لسان العرب)
- تسقط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ … (لسان العرب)
- تضرم: ضرم: الضَّرَمُ: مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً. وضَرِمَت النارُ وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت: اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ، واضْطَرَمَ مَشِيبهُ كَمَا قَالُوا اشْتَعَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: وَفِي الْفَتى، بَعْدَ المَشِيب ا … (لسان العرب)