سواي استمالته الظباء الأوانس
الشاعر: ابن النقيب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«سواي استمالته الظباء الأوانس» من شعر ابن النقيب، من العصر العثماني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سوايَ استمالتْهُ الظّباءُ الأوانِسُ — وغيري له في غير مجد تنافُس
سقى الوَدْقُ من أبناء هاشم نبعةً — نمتنا إِلى العلياء منها مغارسُ
فلم نتخذ غير السماك مُنادِماً — وما راقنا غير الثريّا مُجالِسُ
ولم تُصْبِنا الأقمارُ وهي كوامل — ولم تُصْمِنا الألحاظ وهي نواعس
ولم يفَ منا غير شهمٍ غشمشم — يفوقُ على الجوزاء حينَ يقايَسُ
تهونُ علينا النائبات شهامة — وتفتر حيث الجوّ أغبر عابس
فلا نعتب الأيام والدهر حاسدٌ — ولا نشكر الخطيّ واللّه حارس
وحسبُ الفتى من دهره طيبُ محتدٍ — وإِحراز آداب وَخِلٌ مجانس
بني عمنا نحن السَرَاةُ إِذا مشوا — يشمّوا إِلى العلياء والدهر ناكِسُ
بني عمنا نحن الأولى يُهْتَدي بهم — ضليلُ القَطا في القفر والليل دامِسُ
بني عمنا نحن الأولى قد تعطّرت — بذكرهم في الخافقين المجالس
بني عمنا صَبْراً على الدهر فالذي — أراه بأن الدهر للحر ضارس
فما نحن ممن عزّ إِذ هو موسرٌ — وهان على الأيام إِذ هو بائس
وما نحن إِلاّ من صناديد هاشم — لنا شَمَمٌ تزدانُ منه المعاطِسُ
تَلذُّ لنا ذكرَاهُمُ كلّما بَدا — صباحُ دجى تنشقّ عنه الحَنادس
كما لذّت البشرى بأكرم قادم — وذاك هو الشهم السُّمَيْدَعُ فارس
كريم على هام السماكين نازل — وقور لأثواب المهابة لابسُ
تحاكيه سُحْب الجو حال مسيره — وتشبههُ أُسْدُ الشَرى وهو جالِسُ
له طيبُ أعراق وحُسْنُ خلائق — وأخلاقه روضٌ به الغُصْنُ مائسُ
بلى ما رياضٌ كلَّل الزهر دَوْحَها — ونور ربُاها ما تغشاه لامِس
تَعُلُّ بسَقط الطَلّ عند بكورها — وننهلها عند العشيّ البواجس
لها جدول كالأديم أبيض ناصِع — وعند سقوط الشمس أصفر وارس
جرى فوق حصباء تُقلقَل تحته — كما قلقلت بين الضلوع الهواجس
ونيطت بآذان الغصون بدَوْحها — شنوف سقيط للزهور تجانس
بأطيبَ منه أوْ بأبهى خلائقاً — وخلقاً بحال ما تغنت أوانس
أيا من له في كل مجد موثَّل — رواق على الشعْرى الغميْصاء حابسُ
إِليك بها من خدْر فكر مكفّل — بروض جياد القول وهي شوامس
عَرُوبة حيّ كالقناة زففتها — إليك كما زُفّتْ لكفء عرائس
فلا زلت للعلياء بيت قصيدها — مدى الدهر ما طنّت بعلم مدارس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الودق: وَدَقَّ: ودَقَ إِلَى الشَّيْءِ وَدْقاً ووُدُوقاً: دَنَا. ووَدَق الصيدُ يَدِقُ وَدْقاً إِذَا دَنَا مِنْكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كانَتْ إِذَا وَدَقَتْ أَمثالُهُنَّ لَهُ، ... فبَعْضُهُنَّ عَنِ الْآلَافِ مُشْتَعِبُ وَيُقَال …
- تنافس: تَنَافَسَ يَتَنَافَسُ تَنَافُساً :- وا في الأَمر: تسابقوا فيه وتباروا خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسونَ/ زاد التنافس التجاريُّ في البلاد/ تتنافس الدولتان في تنمية صناعاتهما.
- راقنا: رَاقَ يَرُوقُ رُقْ رَوْقاً [روق]:- الشَّرابُ: صفا؛ راق الجوّ/ راق طبعُه.- عليه: زاد عليه فضلاً.- الشيءُ فلاناً رَوْقاً ورَوَقَاناً: أعجبه وسرَّه؛ راقني المنظرُ/ راقَنِي أن أجدك سعيداً.
- عابس: العابس : فا.-: المتجهّم؛ هو عابس الوجه دائماً.
- غشمشم: الغَشَمْشَمُ : الذي يركبُ رأسَه فلا يثنيهِ عن قصدِه شىءُ؛ طالما اقتحم الغشمشم مخاطر لا يجرؤ عليها غيره. -: الكثير الظلُّم؛ ابتُليتْ هذه البلدةُ بعمدةٍ غَشَمْشَمٍ لا يردعه رادع.