يا ليالي السفح من عهد الصبا

الشاعر: ابن النقيب · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رومانسية

«يا ليالي السفح من عهد الصبا» من شعر ابن النقيب، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا ليالي السفحِ من عهدِ الصِبا ... يا سقى مغناكَ صَوبُ الدِّيَمِ

كم تسرقت بها بين الرُبى ... خُلَساً مرّتْ كطيفِ الحُلمِ

في زمانِ لذَّ عيشاً وصَفا ... نَعِمَتْ آصالُه والبُكَرُ

قد حللنا فيه روضاً أنُفا ... يستبينا طيرُه المستحِرُ

بأهازيجَ من اللحنِ هفا ... عندها النايُ وزاغَ الوَترُ

يرقصُ الغصنُ ويصغي طرَباً ... نحوها بالجيدِ كالمفتهمِ

وإِذا ما هينمت ريح الصَبا ... صفّقَ النهر لذاك النغمِ

لست أنساه مناخاً ضمّنا ... وارفَ الظلِّ بَرود المنتدى

حيث وجه الدهر طلق والمنى ... أمَمٌ نسلكُ منها جَدَدَا

كم جعلنا اللهو فيها ديدناً ... وهصرنا منه غصناً أملدا

قادنا الشوقُ إِليها وصبَا ... نحوها قلبُ الشجيِّ المغرَمِ

فحللنا نحوهَا منّا الحُبى ... وحمدنا طيبَ ذاك المغنمِ

يا سقى الوسميُّ مرجاً بَرَدتْ ... فيه من حرِّ الهمومِ المهجُ

أحدق الروضُ به واطردتْ ... حوله الغدرُ وفاحَ الأرَجُ

وقيانُ الطير لما اغتردت ... فيه ناغاها ذنابٌ هَزِجُ

وانثنى العود به مصطخباً ... بالغريضات بضربٍ محكم

وشدا النايُ له فاصطحبا ... بغناء فائق منسجمِ

والأزاهيرُ لدينا نسقتْ ... فوق ظهران وروق بهجِ

والنعامى بشذاها خفقت ... وانجلت من وشيها في زبرج

والنواوير بمسك فتقتْ ... بين خلجانِ وظلِّ سجسجِ

وغدا ذيلُ الصبا منسحبا ... فوقَ هاتيك الحلى والأنجمِ

وانثنى ينشرُ منها عذبا ... ويضم الغصن كالملتزمِ

كم جرَتْ خيلُ التصابي مرحاً ... بنفوسٍ خيمت حيثُ النعيمْ

لبواكير من العيشِ نَحا ... نحوها القلبُ لدى أنسٍ مقيمْ

قد حبانا الدهرُ منها مِنَحا ... وتلقّتنا بها خودُ النسيمْ

نفحتنا لشذاها جوبا ... وارتشفناها بقلبٍ وفمِ

وجرتْ فينا الأماني خَبَبا ... لمناخٍ للهَنا مغتنَمِ

في حواكير من السفح لنا ... جانب الدير بها مستشرفُ

ولحنّان النواعير غنا ... عاشق في الأذن منه شَنَفُ

وبها من ياسمين يجتنى ... من عروشٍ دانيات غُرَفُ

وسرت أنفاس هاتيك الربى ... بشذا حواذانها والحزمِ

وبدا الورد مليكاً مغضباً ... ضُرِّجَتْ وجناتُه بالعَنْدَمِ

لستُ أنسى عيشنا المقتبلا ... في ذراها بين تلك الغُدُرِ

وسقى الربوة كم يوم خلا ... في مَغانيها بشط النَهَرِ

حين أضحى الغصنُ فيها ثَمِلا ... يتهادى في حبيرِ الزَهَرِ

وغدا النوّار موشيّ القبا ... سافراً عن ثغره المبتسمِ

كم قضينا في ذراها أرَبَا ... وحمدنا فيه نقل القَدَمِ

كيف لا أذكر تلك الخُلَسا ... من رغيد العيش وهي العُمُرُ

لست أقتاد سواها أنسا ... يا سقاها عارضٌ منهمِرُ

كم أقام اللهو فيها عُرُسَا ... وتجلّى في رباها قَمَرُ

راح منا بالهوى مقتربا ... ليّنِ العطف رخيم الكَلِمِ

حيث أضحى بالسّنا منتقبا ... مخطف الكشح نقي المبسَمِ

وسعى من طرفهِ لما انتشى ... بمحيّا لحظهِ المختلسِ

يتلع الجيد كما يعطو الرشا ... ويداني الخطو وسْطَ المجلسِ

يا له من أهيفٍ طاوي الحشا ... عَندميّ الخدّ حلوِ اللَعَسِ

كم رعينا منه ثغراً أشنبا ... ورعى منا حقوقَ الذِّمَمِ

وقطعنا فيه عيشاً أطيبا ... للصبى لكنه لم يَدُم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • النغم: نغم: النَّغْمةُ: جَرْسُ الْكَلِمَةِ وحُسْن الصَّوْتِ فِي الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ حسَنُ النَّغْمَةِ، وَالْجَمْعُ نَغْمٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيّة: وَلو انَّها ضَحِكت فتُسمِعَ نَغْمَها ... رَعِشَ المَفاصِلِ، ص … (لسان العرب)
  • بالجيد: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)
  • برود: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص … (لسان العرب)
  • تسرقت: سرق: سَرَق الشَّيْءَ يسْرِقه سَرَقاً وسَرِقاً واستَرَقَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: بِعْتُكَها زانِيةً أَوْ تَسْتَرِقْ، ... إنَّ الخبيثَ للخبيثِ يَتَّفِقْ اللَّامُ هُنَا بِمَعْنَى مَعَ، وَالِاسْمُ السَّر … (لسان العرب)
  • حللنا: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • كلما جدد الشجي ادكاره
  • عم صباحاً واسلم بأرغد عيش
  • ليت عندي الحبيب أو
  • مولاي صدر الموالي
  • ألا مرحبا باقتبال الربيع
  • حيا الصبا ونعيمه
  • أجب ما اسم خماسي
  • إني أرقت لبارق لماح