عجبت لمر النفس كيف يضام

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«عجبت لمر النفس كيف يضام» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عجبتُ لمُرّ النفسِ كيفَ يُضامُ ... وحرٍّ يخاف العتبَ وهو ينامُ

وراضٍ بأوساطِ الأمور فقاعدٌ ... وفيه إلى غاياتهنَّ قيامُ

سقى الله حرّاً عارفا بزمانه ... تجاربُهُ قد شِبنَ وهو غلامُ

يخاطر من علياه خُبْراً بنفسه ... وإن شَلَّ أقدامٌ وطُؤطىءَ هامُ

يُسمّون عيشا في الخمول سلامةً ... وصحّةُ أيام الخمول سَقامُ

ويستعذبون الرزقَ طالت يدٌ بِهِ ... إذا أسمنَ الأجسام وهوَ سِمامُ

دع الناسَ فيما أجمعوا وامض واحدا ... فنقصُك ممن لا يعدُّ تمامُ

وغِظْهم لعلّ الغيظ أن يتنَّبهوا ... عليك به فالغافلون نِيامُ

تقدّمْ إذا ما أخَّروك عليهمُ ... ولا تك مأموما وأنت إمامُ

تغرَّب وراء العارفين فربّما ... أفاد رحيلٌ ما أفاد مُقامُ

عسى هذه الأرضُ الولودُ بماجدٍ ... تُطَرِّقُ واذكر كيف ساد عِصامُ

فإن التي جاءت بمثل محمّدٍ ... لَيَخرُجُ منها طيبون كرامُ

رويدَك بي يا رائدي إن مرتَعا ... إذا صدَق الوُرَّاد فيه أقاموا

جميمٌ على قدْر المشافرِ نابتٌ ... وماءٌ على حكم السُّقاة جِمامُ

نشَدتُك قرِّبْ لي معوَّدةَ الطَّوى ... عليها سوى الماء العليق حرامُ

إذا ظهر طرف لم يطق غير فارس ... ففُرسانُها المستبطنون زحامُ

تَسَرَّبُ شَقَّ الأَيْمِ في التُّربِ طَرْقَهُ ... لها زبَدٌ من شدّها ولُغامُ

كأن صفاءَ الماء ينفرج القَذَى ... بها عنهُ وجهٌ عُطّ عنه لثامُ

من الحبشيات اللواتي إذا انتمت ... أسَّر لها سامٌ وأظهرَ حامُ

إذا رحلَتْ بالشُّرْع مرَّت كأنّها ... جوافلُ من طَرْد الشَّمال نَعامُ

فإمّا ركِبناها فبلَّ غليلَه ... فؤادٌ به إلى الكرام أوامُ

وإما عدانا للمقادير عائقٌ ... فما تمنع الأقدارُ كيف ترامُ

وإِن تتقدَّمني فصِلْ وهديَّتي ... صلاةٌ إلى سمع العلا وسلامُ

فبلِّغْ وقل لا طامعا في رجوعه ... إلامَ على فرط السماح تلامُ

وكم يطمع الأعداءُ فيك بهزِّهم ... وقد جلَّ عن شَمِّ التراب شَمامُ

ألم يكفهم يوم رجوه فخيبوا ... ويوم وعام جربوه وعامُ

وما أعلم الحسَّادَ للشمس أنهم ... فناءٌ على الأيّام وهي دوامُ

أبى اللهُ والفضل الذي فيك والتُّقَى ... وكفٌّ إذا جفَّ السحابُ سِجامُ

وسيفانِ هذا حاسم الغيِّ ما جرى ... وقُطَّ وهذا كيف قَطَّ حسامُ

وعارضةٌ من عارض الغيث أُرضعتْ ... خواطرُها فما لهنّ فِطامُ

إذا ترجمتْ عن بحر علمك أعجمت ... لها ألسن عُربٌ وناب كلامُ

وكُتْبٌ تفضُّ الروضَ نَشرا ومنظرا ... إذا فُضَّ من مَطْوِيِّهنَّ خِتامُ

أبا حسنٍ أمطرتَ منّيَ دوحةً ... تطولُ وتنمِي والغمَامُ جَهَامُ

مباركة تجنَى لأوّلِ حَوْلِهَا ... ويذَوي أراكٌ حَولَها وبَشامُ

وضعتُ سِنانا دون عِرضك والغا ... دَماً ولسانا إن أُجِدَّ خصامُ

وأسمنتَ أيّامي فعدن بدائنا ... وهنّ جلودٌ من ضَناً وعظامُ

وكم مُدّ بين المجدِ لمّا دعوتُهم ... وإيّاك في الجُلَّى شرقتَ وعاموا

فلا يُعدِمنك الحمدُ مني شواردا ... لهنّ على بعد المسير مُقامُ

من الكَلِم المختصِّ يعلم ما أتى ... وفيه كما فيه قائليه طَغامُ

مولّدة ما بين كسرى ويعرُبٍ ... وفي السيف ماء كامن وضرامُ

أصولٌ لها قصرُ المدائن خُطَّةٌ ... وفرعٌ بها بالأبطحين خيامُ

فمُلِّيتَها كفئاً عَروفا بحقّها ... لها منك كِفْلٌ ناهضٌ وقِوامٌ

وعشتَ وعاش الحاسدوك بدائهم ... فإن حياة الحاسدين حِمامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخمول: خمل: الخامِل: الخَفِيُّ السَّاقِطُ الَّذِي لَا نَباهة لَهُ. يُقَالُ: هُوَ خَامِل الذِّكْرِ والصوتِ، خَمَلَ يَخْمُلُ خُمُولًا وأَخْمَلَه اللَّهُ، وَحَكَى يَعْقُوبُ: إِنَّه لَخَامِل الذِّكر وخامِنُ الذِّكْرِ، عَلَى الْبَدَ … (لسان العرب)
  • العتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)
  • الغيظ: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ … (لسان العرب)
  • بزمانه: بزم: البَزْمُ: شدَّةُ العَضّ بالثَّنايا والرَّباعِيَات، وَقِيلَ: هُوَ العَضُّ بمقدَّمِ الفَمِ، وَهُوَ أَخف العَضِّ؛ وأَنشد: وَلَا أَظُنُّكَ، إِن عَضَّتْكَ بازِمَةٌ ... مِنَ البَوازِمِ، إلَّا سَوْفَ تَدْعوني بَزَمَ عَلَيْ … (لسان العرب)
  • تجاربه: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال … (لسان العرب)
  • سقام: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)
  • سمام: سمم: السَّمُّ والسِّمُّ والسُّمُّ: القاتلُ، وَجَمْعُهَا سِمامٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام، يذُمُّ الدُّنْيَا: غِذَاؤُهَا سِمام، بِالْكَسْرِ؛ هُوَ جَمْعُ السَّمِّ الْقَاتِلُ. وشيءٌ مَسْمُوم: فِيهِ سَمٌّ. وسَم … (لسان العرب)
  • شبن: شبن: الشَّابِل والشَّابِنُ: الْغُلَامُ التَّارُّ النَّاعِمُ، وَقَدْ شَبَنَ وشَبَلَ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو