طرقت على خطر السرى المركوب

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«طرقت على خطر السرى المركوب» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَرقتْ على خطرَ السُّرى المركوبِ ... والليلُ بين شَبيبةٍ ومَشيبِ

وعلى الرحائل ساجدون دَحَأ بهم ... سُكْرانِ سُكْرُ هوىً وسُكْرُ لُغوبِ

دعَموا الخدودَ بأذرعٍ مضعوفةٍ ... وتواقعوا لمناكبٍ وجُنوبِ

وتعلَّلوا طرَباً إلى أوطانهم ... بحنين كلِّ مندَّب مجلوبِ

فكأنَّ صَحْبي نافحتهم قَرقفٌ ... أو فزَّ بينهُمُ عِيابُ الطِّيبِ

فعجبتُ للزَّورِ القريبِ دنا به ... قَدرٌ وليس مَزارهُ بقريبِ

يَسرِي وحيداً بالعراق وأهلهُ ... ما بين قُنَّةِ لَعلَعٍ وعَسيبِ

وأبي سَلامةَ إنما جَلبَ الكرى ... منها عدوّاً في ثيابِ حبيبِ

لو حُكِّمتْ يقظَى لما زارت بلا ... عِدَةٍ ولا وصلتْ بغيرِ رقيبِ

يا أخت فِهرٍ والمحبة بيننا ... نسبٌ وإن ناداكِ غيرُ نسيبِ

لولاك لم أشِمِ الخِلابَ ولا صبتْ ... نفسي لأحلامِ الكرى المكذوبِ

ولكان لي مندوحةٌ بالحَزْنِ في ... أخويك من رشأٍ له وقضيبِ

ناهضتُ حبَّك والنحولُ يخونني ... وكتمتُ سرّك والدموعُ تَشِي بي

وحَملتُ حتى قيلَ مات إباؤه ... وجزعتُ حتى قيلَ غير لبيبِ

فإذا وذلك ليس عندكِ نافعاً ... لما مِللتِ وقلَّ منك نصيبي

تتجرّمين الذنب تجزيني به ... والشيبُ والإقلالُ كلُّ ذنوبي

ثِنتان لو خُيِّرتُ في كلتيهما ... عُمَر الربا مالي وعَمْر مَشيبي

ولقد حَبستُ عن اللئامِ مَطامعي ... وأطلتُ في دار الهوان مَغيبي

وعزفتُ والأرزاقُ مطمحُ ناظري ... أَنِفاً من المتمنَّنِ الموهوبِ

مالي أذلُّ وسيف نصري في فمي ... والصونُ بين مآزري وجيوبي

وعليّ دون الحاسدين ونَبلِهم ... دِرعان من فني ومن تجريبي

وحمايةُ الأحرارِ تحفظُ جانبي ... والفضلُ يمنع سارحي وعزيبي

وإذا فزعتُ لجأتُ من أَسدٍ إلى ... أسدٍ تأشَّبَ في القنا المخضوبِ

ونزلتُ في غُرفِ العلا متظلّلاً ... بالعزّ تحت رواقها المضروبِ

وعلِقتُ منها ذمَّةً ومودّةً ... أن فات حمّادٌ بحبلِ شبيبِ

الماجد ابن الماجدين وربما ... تجدُ النجيبَ وليس بابن نجيبِ

وابن القِرى وابن الصوارم والقنا ... والخيلُ تَخلِط أرجلاً بسبيبِ

والواهبي ما لا يُجاد بمثلِه ... والسالبي ما ليس بالمسلوبِ

والراكبين إلى ذوي حاجاتِهم ... ظَهراً من الأخطار غير رَكوبِ

جادوا فقال المالُ سُحْبُ مَواهبٍ ... وسَطوْا فقال الموتُ أُسدُ حروبِ

وتتابعوا في المجد ينتظمونه ... والرمحُ أُنبوبٌ على أنبوبِ

كانوا الأسنةَ في مَعَدٍّ كلِّها ... والناسُ بين مَعاقِدٍ وكُعوبِ

إن فوخروا شهِدت لهم أيّامهم ... فيها بكلِّ معلَّم مكتوبِ

يتوارثون مَارماً مُضَريَّةً ... إرثَ النّبوةِ في بني يعقوبِ

دَرَجوا عليها آخذين بحكمها ... لم يُفسدوا حسناتها بعيوبِ

وجرى أبو الحملاتِ يطلبُ شأوَهم ... أكرِمْ به من لاحقٍ وطلوبِ

قالوا الهمامُ فأفرجَتْ أبطالُهم ... لك عن طريق الضيغمِ المرهوبِ

لقبٌ يصدّق فيك معناه اسمَه ... ومن الرجالِ مُمَّوةُ التلقيبِ

لك يا شبيبُ صباحَها ورواحَها ... عَقُر الكماةِ بها وعَقرُ النيبِ

وعلى سلاحك أو سماحك أُركِزتْ ... راياتُها بِفنائها المطلوبِ

أصبحتَ غرَّةَ مجدها فبياضهُ ... مستخرَجٌ من لونك الغِربيبِ

وعلامةُ العربيّ دُهمةُ وجهه ... ومن الوجوه البِيض غيرُ حسيب

والبدرُ أشرفُ طالِعٍ في أفقه ... وبياضُه المرموقُ فوق شُحوبِ

للّه بيتُك أمنُهُ وجِفانُهُ ... والحق بين مَخافةٍ وجُدوبِ

ومَكرَّماتُ النسلِ تُهوِن في القِرى ... بالمصطفى منها وبالمجنوبِ

وإذا الوَوقدُ خَبَا جعلتَ لحومَها ... حطباً لنارِ الطارق المجلوبِ

من كلِّ مُشرِفةٍ تحدّث هامةً ... ورديفةٍ عن صخرةٍ وعسيبِ

الكُور في وضح الصباحِ لظهرِها ... والسيفُ في الظلماءِ للعُرقوبِ

حُدّثتُ والخبرُ الجليُّ مصدَّقٌ ... عن سيبك المتدفِّقِ المسكوبِ

وشمائلٍ لك في الندَى مطبوعةٍ ... كالتبر ليس صفاؤه بمشوبِ

وبما عَرفتَ فضائلي ووصفْتَها ... ورغِبتَ في ودّي وفي تقريبي

فاستاق منك غريبَ أشعاري إلى ... متوحِّدٍ في المكرماتِ غريبِ

فبعثتُها لك فاتحاً ما بيننا ... بابَ الوصال ونُهزةَ الترغيبِ

من كلِّ ساريةٍ بذكرك صيتُها ... في الأرض بين فدافدٍ وسُهوبِ

تزدادُ صبراً في الزمان وقوّةً ... أبداً على الإدلاج والتأويبِ

وهي التي شَجَتِ الملوكَ وخودِعوا ... منها عن المنفوس والمرغوب

فاستقربوها مغَرمِينَ بها وما ... تزدادُ غير تمنُّعٍ ونُكوبِ

وتفرّدتْ في ذا الزمانِ بمعجزٍ ... لم تُؤتَ من ردٍّ ومن تكذيبِ

فاعرف لها حقَّ الزيارة بغتةً ... وتلقَّها بالأهلِ والترحيبِ

وأكرِمْ عليها تجتلبْ أخواتِها ... إن الصلاةَ تتمُّ بالتعقيبِ

طلبتك تأملُ أن تنالَ بك الغنى ... فلئن وَفيْتَ لها فغيرُ عجيبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المركوب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
  • بالعراق: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ … (لسان العرب)
  • بحنين: بحن: بَحْنةُ: نخلةٌ مَعْرُوفَةٌ. وَبَنَاتُ بَحْنَةَ: ضربٌ مِنَ النَّخْلِ طِوالٌ، وَبِهَا سمِّي ابنُ بُحَينة. وابنُ بَحْنَة: السوطُ تَشْبيهاً بِذَلِكَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قِيلَ لِلسَّوْطِ ابنُ بَحْنةَ لأَنه يُسَوّى مِن … (لسان العرب)
  • بقريب: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
  • جلب: جَلَبَ: الجَلْبُ: سَوْقُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى آخَر. جَلَبَه يَجْلِبُه ويَجْلُبه جَلْباً وجَلَباً واجْتَلَبَه وجَلَبْتُ الشيءَ إِلَى نفْسِي واجْتَلَبْتُه، بِمَعْنًى. وقولُه، أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَا أَيها الزا … (لسان العرب)
  • دعموا: دعم: دَعَمَ الشيءَ يَدْعَمُه دَعْماً: مَالَ فأَقامه. والدِّعْمَةُ: مَا دَعَمَهُ بِهِ. والدِّعامُ والدِّعامَةُ: كالدِّعْمَةِ؛ قَالَ: لَمَّا رأَيْتُ أَنَّهُ لَا قامَهْ، ... وأَنَّني ساقٍ عَلَى السَّآمَهْ، نَزَعْتُ نَزْعاً … (لسان العرب)
  • ساجدون: سجد: السَّاجِدُ: الْمُنْتَصِبُ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا يُحْفَظُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَجَدَ يَسْجُدُ سُجُودًا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بالأَرض، وَقَوْمٌ سُجَّدٌ وَسُجُودٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو