رويدكم فالفتح يصغره القدر
الشاعر: الحيص بيص · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«رويدكم فالفتح يصغره القدر» من شعر الحيص بيص، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رويْدَكُمُ فالفتح يُصغرهُ القدْرُ ... جلا المجد حتى ما الشَّآمُ وما مصرُ
ستُذْعِن دُنياكم لطاعةِ قانِتٍ ... مُنيفِ العُلى للّهِ في نفسه سِرُّ
تعجَّبْتُم منْ فتحِ مصْرَ ودونها ... فَناءُ المَطايا والتَّنائفُ والبَحْرُ
ولم تعْلموا أنَّ النُّجومَ بودِّها ... النُّزولَ إليه وهي عاليةٌ زُهْرُ
فلو سألَ الرَّحمن طاعة كوكبٍ ... لأذْعَنتِ الشِّعْرى ودانَ له البدرُ
إِمام هُدىً لو أوطأ الطِّرف هامداً ... لأضحت رُباه وهي مهتزةٌ خُضر
أطاع إِله العرش فيما اسْتنَابَهُ ... فطاعَتُه دِينٌ وعِصْيانُه كُفْرُ
يُضيء الدُّجى الغربيب من قسماته ... فأيسَرُ بشْرٍ من طلاقتهِ فَجْرُ
أفاض النَّدى والعدل جوداً ورأفةً ... فقد نُصر المظلومُ واخضرت الغُبْر
ولانَ من التَّقوى وعزَّ من الحمى ... كما خشُنتْ في لينها البيضُ والسُّمر
مقالتُه والطَّعْن فصْلٌ وفيْصَلٌ ... فمقطوعُه حَبْرٌ ومطْعونُه ذِمْر
إذا هطلتْ نُعْماه غيْثٌ وديمَةٌ ... وإِن وضُحت فتْواهُ فالبحر والحَبْرُ
بكلِّ إِمامٍ عادِلٍ فخْرُ عَصْرهِ ... وبالمُسْتضيءِ البَرِ يفتخِرُ الدهرُ
فتى الخيْل تعْدو بالكُماةِ كأنَّها ... سَراحين قفْرٍ مَدَّ أنْفاسها الصَّفر
تجانَفُ عن رَعْي الجميم وتخْتلي ... خمائلَ هامٍ نبْتُ عُدوتها الشَّعْر
وتطوي نِهاءَ القاع وهي ظَميئةٌ ... إلى موردٍ ينْبوعُه الطَّرف والنَّحر
هُنالِكَ تَلْقى المُسْتضيءً كأنه ... غضنفرُ خِيسٍ نالَ أشْباله الضُّرُّ
فيوسعُ ضرباً والوَغى مُسْتمرَّةٌ ... ويعفو عن الأسَرى إذا صرَّح النصر
كعادته في الصَّفْح عن كلِّ مُجْرمٍ ... إذا ما الحُبى طاشتْ وضاق بها القَفرُ
نوى الخير من قبلِ الخِلافَة قلبُه ... فصدَّقهُ الإحْسانُ والنَّائلُ الغمْر
وجازَ مع الإِمكان عن حدِّ نذْرهِ ... فباتَ يظُنُّ النَّزْرَ ما قدره دَثرُ
وأضحى كضوء الشمس فائضُ جوده ... عميماً وللشاكين منْ دهرهم شُكْر
ومن شَرف الإِقْبال تشييد مجدِه ... بأرْوعَ وهَّابٍ إذا حُبس القطْر
بخير وزيرٍ ضَمَّ دسْتٌ وجحفلٌ ... وخُطَّ على الأطراس من كفِّه سطر
إذا جحدَ الأعْداءُ باهرَ فضْلهِ ... أقرَّ له السَّعْي المكرَّمُ والنَّجْرُ
بقيتَ أميرَ المُؤمنين مُمَدَّحاً ... كريمَ الثَّنَا ما أدْلج القَفْلُ والسَّفْرُ
وأنت لِما أُثْني به خيرُ أهْلِه ... وأنت لما أرْجوهُ منْ أمَلي ذُخْر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استنابه: نبه: النُّبْه: القيامُ والانْتِباهُ مِنَ النَّوْمِ، وَقَدْ نَبَّهَهُ وأَنْبَهَهُ مِنَ النَّوْمِ فتَنَبَّه وانْتَبَه، وانْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ: استَيقَظ، وَالتَّنْبِيهُ مِثْلُهُ؛ قَالَ: أَنا شَماطِيطُ الَّذِي حُدِّثْتَ به … (لسان العرب)
- النزول: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
- بودها: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر. (لسان العرب)
- تعلموا: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- دنياكم: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا … (لسان العرب)
- رويدكم: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
- فالفتح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)