رجل وخشف في الحديقة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
[إلى سليمان النجاب]رَجُلٌ وخِشْفٌ في الحديقة يلعبان معاً....
أقولُ لصاحبي: مِنْ أين جاءَ اُبْنُ الغزالِ؟يقولُ: جاء من السماء. لعلَّهُ ((يَحْيَى))
رُزِقْتُ به ليُؤْنِسَ وحشتي. لا أُمَّتُرْضعُهُ فكُنْتُ الأمَّ, أسقيهِ حليبَ
الشاة ممزوجاً بملعَقَةٍ منَ العَسَلِالمُعَطَّر. ثم أحملُهُ كغيمَةِ عاشقٍ في
غابة البلّوطِ...قُلْتُ لصاحبي: هل صار يألَفُ بيتَكَ
المأهولَ بالأصوات والأدوات؟قالَ: وصار يرقُدُ في سريري حين يمرضُ ...
ثُمَّ قال: وصِرْتُ أَمرَضُ حين يمرض|صِرْتُ أهذي: ((أَيُّها الطفلُ اليتيمُ!
أنا أبوك وأُمُّكَ، انهضْ كي تعلِّمنيالسكينةَ))/
بعد شهرٍ زُرْتُهُ في بيته الريفيّ.كان كلامُهُ يبكي. لأول مرّةٍ يبكي سُلَيْمانُ
القويُّ، يقول لي متهدِّج الصوت: ((اُبنالغزال، ابنُ الغزالة مات بين يديَّ.
لم يألف حياةَ البيت. لكنْ لم يَمُتْمثلى ومثلكَ...))
لم أَقل شيئاً لصاحبيَ الحزينِ. ولميودِّعني, كعادته، بأبياتٍ من الشعر
القديم. مشى إلى قبر الغزال الأبيض.اُحتَضَنَ الترابَ و أَجهش: ((اُنهضْ
كي ينام أبوك, يا اُبني, في سريرك.ها هنا أَجدُ السكينةَ))/
نام في قبر الغزال، وصار ليماضٍ صغيرٌ في المكانْ:
رَجُلٌ وخِشْفٌ في الحديقة يرقدانْ!
عن القصيدة
«رجل وخشف في الحديقة» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ١٦ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.