شجرة الزيتون الثانية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
شجرة الزيتون لا تبكي ولا تضحك .هيسيدة السفوح المحتشمة .بظلها تغطي
ساقها ،ولا تخلع أوراقها أمام عاصفة.تقف كأنها جالسة،وتجلس كأنها واقفة.
تحيا أختاً لأبدية أليفة وجارة لزمنيعيها على تخزين الزيت النوراني وعلى
نسيان أسماء الغزاة،ما خلا الرومانالذين عاصروها واستعاروا بعض أغصانها
لضفر الأكاليل.لم يعاملوها كأسيرة حرب ،بل كجدة محترمة ينكسر السيف أمام
وقارها النبيل .في فضة حضرتها المتقشفةخفر اللون من الإفصاح ،والنظر إلى ما
وراء الوصف ،فلا هي خضراء ولا فضية .هي لون السلام إذا احتاج السلام إلى فصيلة
لون .لا يقول لها أحد :كم أنتي جميلة !لكنه يقول:كم أنت نبيلة وجليلة .وهي,
هي التي تدرّب الجنود على نزع البنادق,وتمرنهم على الحنين والتواضع:"عودوا إلى
بيوتكم, وأضيئوا بزيتي القناديل". لكنهؤلاء الجنود, هؤلاء الجنود الجدد,
يحاصرونها بالجرافات ويجتثونها من سلالةالأرض .....ينتصرون على جدتنا التي انقلبت
وصار فرعها في الأرض وجذورها في السماء.لم تبك ولم تصرخ .إلا أن أحد
أحفادها ممن شاهدوا عملية الإعدام ،رمىجندياً بحجر، واستشهد معها ، وعندما مضى
الجنود منتصرين , دفناه هناك :في الحفرةالعميقة _مهد الجدة .ولسبب ما ،كنا
متأكدين من أنه سيصبح ،بعد قليل ،شجرةزيتون ... شجرة زيتون شائكة ....وخضراء!
عن القصيدة
«شجرة الزيتون الثانية» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ١٥ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.