لكل نبي عصمة وأمانة

الشاعر: أبو زيد الفازازي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«لكل نبي عصمة وأمانة» من شعر أبو زيد الفازازي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِكُلِّ نَبيٍّ عِصمَةٌ وَأَمانَةٌ ... وَوجهٌ جَميلٌ لِلتُقى وَبِطانَةٌ

وَمِنهُم وَما الإِنصافُ إِلّا ديانَةٌ ... لِأَحمَدَ خَيرَ العالَمينَ مَكانَةٌ

تُخَصِّصُهُ بِالحُبِّ في المَلإِ الأَعلى ... لِمَن كانَ في الدُنيا وَفي الدينِ سَيِّداً

لِمَن كانَ بِالروحِ الأَمينِ مُؤَيَّداً ... لِمَن خُصَّ بالإِسراءِ بِالجِسمِ مُفرَد

الأَعلى عَلى الوَرى قَدراً وَأَوضَحِهُم هُدىً ... وَأَصدَقُهمِ قَولاً وَأَكرَمُهم فِعلا

لَهُ ذِمَّةٌ يُثنى مِنَ العَرشِ حَبلُها إِلى ... حَبلُها إِلى الفَرشِ مَمدوداً عَلى الخَلقِ ظِلُّها

فَلِلَّهِ مِنهُ باسِطُ الكَفِّ بِاللُهى ... لِآياتهِ النورُ المُبينُ فَكُلُّها

صَحيحٌ إِذا يُروى فَصيحٌ إِذا يُتلى ... لَقَد نَهَضَت بِالحَقِّ أَصدَقَ نَهضَةٍ

وَرَضَّت فُؤادَ الشِرك أَسحَقَ رَضَّةٍ ... كَواكِبُ أَفلاكٍ سَبائِكُ فِضَّةٍ

لآلىءُ أَسلاكٍ أَزاهِرُ رَوضَةٍ ... فَهاهيَ تُجنى بِالخَواطِرِ أَو تُجلى

لَهُ الخَيرُ مَهما جاءَ بِالشَررِ بذَةٌ ... فَأَنفُسُنا دأباً إِلَيهِ مُغِذَّةٌ

وَفي كُلِّ قَلبٍ حَيثُ أُقبَرُ فَلذَةٌ ... لِأَسمائِهِ في النُطقِ وَالسَمعِ لَذَّةٌ

فَلِلَّهِ ما أَذكى نَسيماً وَما أَحلى ... هُوَ الفَجرُ يَبدو لِلعَيانِ عَمودُهُ

هُوَ البَدرُ لَم يَنقُصهُ نوراً حَسودُهُ ... فَأُقسِمُ حَقّاً لا يُرَدُّشُهودُهُ

لأَحسَنَ حَتّى أَحسَبَ الخَلقَ جودُهُ ... فَفآءَ لَهُم ظِلّاً وَصابَ لَهُم وَبلا

أَتَمُّ الوَرى عِلماً بِحَقِّ إِلَهِهِ ... وَأَصدَقهُمُ في نَومِهِ واِنتِباهِهِ

وَأَبعَدُهُم عَن غيِّهِ وَسَفاهِهِ ... لِأُمَّتِهِ الجاهُ المَكينُ بِجاهِهِ

فَإِن أُخِّروا وَقتاً فَقَد قُدِّموا فَضلا ... أَطاعوهُ فاِستَخذى لَهُم كُلَّ سَيِّدِ

وَفازوا بِفَخرٍ خالِدٍ مُتأَبّدِ ... فَهُم قادَةُ الدُنيا وَهُم لِلتَعَبُّدِ

لِأَنَّهُمُ فازوا بِبِعثَةِ أَحمَدِ ... فَفازوا بِمَجدٍ لا يُطالُ وَلا يُعلى

لَجَرَّدَ سَيفاً كانَ لِلحَقِّ مُغمَدا ... فَرَدَّ بِهِ لِلقَصدِ مَن جاروا اِعتَدى

فَلِلَّهِ ما أَزكى وَلِلَّهِ ما هَدى ... لإِبراءِ أَفهامِ العِبادِ مِنَ الرَدى

بِحُجَّتِهِ العُليا وَشِرعَتِهِ المُثلى ... أَحاطَت بِهِ طِفلاً عِنايَةُ رَبِّهِ

فَنَقّى مِنَ الأَدناسِ جَوهَرَ قَلبِهِ ... وَأَرسَلَهُ مِن بَعدُ خَيرَ مُنَبِّهِ

لِأَمرٍ رَآهُ اللَهُ أَهلاً لِحُبِّهِ ... فَطَهَّرَهُ طِفلاً وَأَرسَلَهُ كَهلا

قَواعِدُ مَجدٍ لَم يَشِنها تَضَعضُعُ ... وَأَجناسُ فَخرٍ لَم تَزَل تَتَنَوَّعُ

وَهَل في عُلاهُ لِلمُخالِفِ مَدفَعُ ... لِإِسرائِهِ باللَيلِ وَالناسُ هُجَّعُ

دَلائِلُ نَستَهدي بِها الشَرعَ وَالعَقلا ... دَلائِلُ زادَت في بِلى الدَهرِ جِدَّةً

أَمالَت قُلوبَ العارِفينَ مَوَدَّةً ... فَلِلَّهِ مِنهُ أَطهَرُ الخَلقِ بُردَةً

لأَروى عِبادَ اللَهِ بَدا وَعَودَةً ... بِأَنمُلِ كَفٍّ دونَها الديمَةُ الهَطلى

أَلا إِنَّهُ الفَرعُ الَّذي بَذأَ صلَهُ ... فَما بَعَثَ الرَحمنِ في الرُسلِ مِثلَهُ

وَلَيسَ لِخَلقٍ أَن يُسامي فَضلَهُ ... لآدَمَ تَمَّ الفَخرُ إِذ كانَ نَجلَهُ

لَقَد فاقَ هَذا الفَرعُ في الرُتبَةِ الأَصلا ... تَواضَعَتِ الأَقدارُ دونَ مَكانِهِ

فَما الغَيثُ إِلّا قَطرَةٌ مِن بَنانِهِ ... وَلا الغَيبُ إِلّا نُكتَةٌ مِن بَيانِهِ

لإِنبائِهِ بِالغَيبِ قَبلَ أَوانِهِ ... دَلائِلُ تَشريفٍ قَدِ اتَّصَلَت نَقلا

أَمين عَلى وَحيِ الإِلَهِ وَدينِهِ ... بَدا فَتَمنَىّ البَدرُ ضَوءَ جَبينِهِ

وَجادَ فَوَد الغَيثُ فَيضَ مَعينِهِ ... لإِشراقِ مَرآهُ وَجودِ يَمينِهِ

مَدى الدَهرِ لا نَخشى ضَلالاً وَلا أَزلا ... لأَضحى عَنِ الدُنيا إِلى الدينِ مُرشِدا

وَفيهِ وَفيها راغِباً وَمُزَهِّداً ... لأَوضَح مَخفياً لأَصلَحَ مُفسِداً

لأَصبَحَ في الدارَينِ لِلكُلِّ سَيِّداً ... وَدونَكَ فاسأل هَل تُحِسُّ لَهُ مِثلا

أَبَرُّ عِبادِ اللَهِ ديناً وَعادَةً ... وَأَنفَعُهُم لِلطالبينَ إِفادَةً

وَأَثبَتَهُمُ في كُلِّ بابٍ سيادَةً ... لَئن كانَ رُسل اللَهِ لِلناسِ سادَةً

فَأَحمَدُ قَد سادَ النَبيينَ وَالرُسلا ... شَفيعُ الوَرى وَالهَولُ قَد بَلَغَ المَدى

وَقَد شَمِلَ الخَوفُ النَبيَّ وَماعَدا ... فَلوذوا بِهِ تَنجوا فَإِنَّ مُحَمَّدا

لأَوَّلُ ما تَلقاهُ أُمَّتُهُ غَدا ... تُلاقي بِهِ التَرحيبَ وَالمَنزِلَ السَهلا

أَبى الوَجدُ إِلّا أَن أَذوقَ فُنونَهُ ... لِشَوقٍ بَرى قَلبي أَطالَ شُجونَهُ

إِذا ذُكِرَ المُختارُ حَنَّ حَنينَهُ ... لأَستَمطِرَن الدَمعَ ما عِشتُ دونَهُ

عَسى طولُ هَذا البُعدِ يُعقِبُني وَصلا ... فَيا لِمُحِبِّ ريعَ للبَينِ سِربُهُ

لِذِكرِ نَبيِّ اللَهِ يَرتاحُ قَلبُهُ ... وَمَن لي بِهِ وَالمَرءُ ذَنبُهُ

لِأَهلِ التُقى وَالبِرِّ يُذخَرُ قُربُهُ ... وَأَنّي لِمِثلي أَن يَكونَ لَهُ أَهلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الفرش: فرش: فَرَشَ الشَّيْءَ يفْرِشُه ويَفْرُشُه فَرْشاً وفَرَشَه فانْفَرَش وافْتَرَشَه: بسَطَه. اللَّيْثُ: الفَرْشُ مَصْدَرُ فَرَشَ يَفْرِش ويفْرُش وَهُوَ بَسْطُ الْفِرَاشِ، وافْتَرشَ فُلَانٌ تُراباً أَو ثَوْبًا تَحْتَهُ. وأَف … (لسان العرب)
  • باسط: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ … (لسان العرب)
  • بالجسم: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
  • تخصصه: خصص: خَصَّهُ بِالشَّيْءِ يخُصّه خَصّاً وخُصوصاً وخَصُوصِيّةً وخُصُوصِيّةً، وَالْفَتْحُ أَفصح، وخِصِّيصَى وخصّصَه واخْتصّه: أَفْرَدَه بِهِ دُونَ غَيْرِهِ. وَيُقَالُ: اخْتصّ فلانٌ بالأَمر وتخصّصَ لَهُ إِذا انْفَرَدَ، وخَصّ … (لسان العرب)
  • حبلها: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا … (لسان العرب)
  • فكلها: فكل: الأَفْكَلُ، عَلَى أَفْعَل: الرِّعْدة، وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْل. التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ: الأَفْكَل رِعْدة تَعْلُو الإِنسان وَلَا فِعْلَ لَهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: بعَيْشكِ هَاتِي فغَنِّي لَنَا، .. … (لسان العرب)
  • مؤيدا: ودأ: وَدَّأَ الشيءَ: سَوّاه. وتَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ الأَرضُ: اشْتَمَلَتْ، وَقِيلَ تَهَدَّمت وتَكَسَّرت. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ تَوَدَّأَتْ عَلَى فُلَانٍ الأَرضُ وَهُوَ ذهابُ الرَّجلِ فِي أَباعد الأَرضِ حَتَّى لَا … (لسان العرب)
  • مفرد: فرد: اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ هُوَ الفَرْدُ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بالأَمر دُونَ خَلْقِهِ. اللَّيْثُ: والفَرْد فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْوَاحِدُ الأَحد الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا ثَانِيَ. قَالَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صدروا وسحر لحاظهم يغريني
  • أصبت من الحساد أنفذ مقتل
  • ماذا أقول ولا عتب على القدر
  • بدت لجفونك العبر
  • بأوجد مني مذ نأيت وإنما
  • حمل الفؤاد على الهوى وتحملا
  • يهن الجزيرة منك أي حسام
  • عن الحب في الهادي استحال سلونا