بكيت فأبكيت الطلول البواليا
الشاعر: أحمد محرم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«بكيت فأبكيت الطلول البواليا» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَكيتَ فَأَبكَيتَ الطُلولَ البَوالِيا ... فَما إِن تَرى إِلّا عُيوناً بَواكِيا
دَعاكَ هَوى سُكّانِها فَدَعَوتَها ... فَبورِكتَ مَدعُوّاً وَبورِكتَ داعِيا
لَقَد هاجَ رَسمُ الدارِ وَجدَكَ إِذ عَفا ... وَحَسبُكَ وَجداً أَن تَرى الرَسمَ عافِيا
لَكَ اللَهُ لا أَلحاكَ في مُهراقَةٍ ... سَقيتَ بِها تِلكَ الطُلولَ الصَوادِيا
وَقَبلَكَ أَبكاني تَحَمُّلُ مَعشَرٍ ... كَرِهتُ مُقامي بَعدَهُم وَبَقائِيا
جَزى اللَهُ عَنّا أَهلَها وَأَثابَهُم ... مَثوبَةَ مَن أَمسى إِلى الحَقِّ هادِيا
هُمُ القَومُ لَم يَرضوا سِوى المَجدِ مَطلَباً ... وَلَم يُؤثِروا إِلّا العُلا وَالمَساعِيا
بَنوها عَلى هامِ النُجومِ وَلَم يَكُن ... لِيَبلُغَ هَذا الشَأوَ مَن كانَ بانِيا
فَأَمسَت بِمُستَنِّ العَوادي تَضيمُها ... وَقد لَبِثَت دَهراً تَضيمُ العَوادِيا
هُمُ اِستَودَعوناها فَضاعَت وَلا أَرى ... مِنَ الصَحبِ إِلّا عاجِزاً مُتَوانِيا
إِذا ما رَفَعتُ الصَوتَ أَبغي اِنبِعاثَهُ ... لِيَبعَثَ مَيتاً أَو لِيُرجِعَ ماضِيا
تَبَلَّدَ مُغبَرّاً وَأَرعَدَ خائِفاً ... وَأَحجَمَ مُزوَرّاً وَأَعرَضَ نائِيا
وَإِن يَدعُهُ داعي الغِوايَةِ يَستَجِب ... وَيَغشَ الدَنايا طائِعاً وَالمَخازِيا
وَما ذاكَ خَطبُ القَومِ في مِصرَ وَحدَهُ ... فَثَمَّ خُطوبٌ تَستَخِفُّ الرَواسِيا
جَنوها عَلَينا ما نُطيقُ دِفاعَها ... بَلايا سَئِمنا حَملَها وَدَواهِيا
تَمادى الرِضى وَالصَبرُ نَرجو اِنقِضاءَها ... وَتَأبى عَلى الأَيّامِ إِلّا تَمادِيا
تَطولُ أَمانينا عَلى غَيرِ طائِلٍ ... فَلا كانَ مِنّا مَن يُطيلُ الأَمانِيا
أَلا إِنَّها الدَولاتُ تَأتي وَتَنقَضي ... وَما زالَ حُكمُ اللَهِ في الناسِ جارِيا
فَلَو كانَ يَهدي ذا الغِوايَةِ ناصِحٌ ... وَجَدِّكَ ما أَلفَيتَ في مِصرَ غاوِيا
ظَلَلتُ أُواليها نَصائِحَ مُشفِقٍ ... وَعاها مِنَ الأَقوامِ مَن كانَ واعِيا
تُطالِعُها مِن كُلِّ أُفقٍ وَتَنتَحي ... رَوائِحَ في أَقطارِها وَغَوادِيا
فَهَوِّن عَلَيكَ الخَطبَ لا تَبتَئِس بِهِ ... فَما لَكَ أَمرُ الجاهِلينَ وَلا لِيا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البواليا: ليأ: اللِّيَاءُ: حَبٌّ أَبيضُ مِثْلُ الحِمَّصِ، شديدُ البَياض يُؤْكل. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا أَدري أَلَهُ قُطْنِيَّةٌ أَم لا؟ (لسان العرب)
- الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- الطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
- بواكيا: كيأ: كاءَ عَنِ الأَمر يَكِيءُ كَيْئاً وكَيْأَة: نَكَل عَنْهُ، أَو نَبَتْ عَنْهُ عينُه فَلَمْ يُرِدْهُ. وأَكاءَ إِكاءَةً وإِكاءً إِذَا أَراد أَمْراً ففاجَأَه، عَلَى تَئِفَّة ذَلِكَ، فَرَدَّه عَنْهُ وهابَهُ وجَبُنَ عَنْهُ[ … (لسان العرب)
- دعاك: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)
- سكانها: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)