فاح زهر الروض فاشتاق الهزار
الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: موشح · الغرض: قصيدة عامة
«فاح زهر الروض فاشتاق الهزار» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر موشح، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فَاح زهرُ الرّوضِ فَاشتَاق الهَزار — ولِذَا قَد نَاح
حَول وردٍ وشَقِيقٍ وبَهَار — سَوسنٌ أقَاح
وغُصُونُ البَانِ مَاسَت طَربَا — ونَمَا الإِشراق
ولَيَالي الطَّلّ وشَّت عَجَبَا — حُلَلَ الأوراق
وعَبِيقُ الزّهرِ مَع نَشرِ الصَّبَا — هَيَّج الأشواق
وبَكَى المُزن بِسُحبٍ فَاستَنَار — جَدولُ الآقَاح
فَحَسِبتُ البَرق إذ ذاك سِوَار — غَادةٍ إذ لاح
يَا نَدِيميِي قَد شَذا زهرُ الرّبيعِ — وشَدا المِنيَار
ورنَا النَّرجَسُ بِاللَّحظِ البَدِيعِ — وجَرت أنهَار
وبِحُسنِ البِشر إذ عَمّ الجَمِيع — غَرّدت أطيَار
فَاجتَنِ اللَّذاتِ واخلَعِ العِذار — وامل لِي الأقداح
وأدرِهَا كَشُعَاعِ الجُلَّنَار — تَجلِبُ الأفراح
قَهوةً تُجلِي الأسَى عَن مُبتَلَى — بِجَفَا الأحبَاب
نَشرُهَا كَالمِسكِ عِند الإِجتِلا — تَسلُبُ الألبَاب
أخجَلَت شَمساً وبَدراً وطُلا — مِن عَقِيقٍ ذاب
مِن يَدي ظَبيٍ غَرِيرٍ ذِي نِفَار — مُنعِشِ الأرواح
نَاحِلِ الخِصرِ كَحِيلٍ بِاحوِرار — طَرفُهُ الجَرّاح
فَرحِيقُ الأُنسِ يُهدِيهِ رشاً — عَأطِرُ الأنفَاس
اَيِّنُ العِطفِ بَدِيعٌ قَد نَشَا — فِتنَةً لِلنَّاسِ
جَرح القَلب بِلَحظٍ والحَشَا — إن رنَا أو مَاس
قَمَرٌ لَيلاً وشَمسٌ بِالنَّهَار — حُسنُهُ الوضَّاح
فِي خِلالِ الرّوضِ غَازلتُ غَزال — وصلُهُ مَحظُور
قَد حَوى سِحراً وتَيهاً ودلال — بِالبَهَا مَسرُور
يُخجِلُ البَدر سَنَاهُ في الكَمَال — وكَذاك الحُور
صِحتُ مِن شَوقي وما عندي اصطبار — بُلبُلَ الأفراح
مَا تَرى في شَائِقٍ يَبغِي المَزار — يَاغِذا الأرواح
قَال لِي ادنُ تَمَلّ فِي الخَفَرِ — يَا أخَا الأشواق
في بَهَا اسٍ ونِسرِين زهَر — نَزّهِ الأحداق
وشَدا الطَّيرُ وشَادٍ بالوتَر — فِي طَبعِ العِراق
وقِبَاب الماءِ تَجرِي بِانحِدار — في الثَّرى قَد سَاح
فَسَقَا ورداً وخَيرِي وبَهَار — وكَذا التُّفَّاح
وهَجَعنَا تَحت غُصنٍ في الغَلَس — حَولَنَا الرّيحَان
غَرّد الطَّيرُ فَنَبَّه مَن نَعَس — فَوق غُصنِ البَان
وَسَقَاهَا عَنبرية النَّفَس — تُذهِبُ الأحزان
بَينَما نَحنُ نَشَاوى بِالعُقَار — نَغنِمُ الأفراح
إذ دعَانَا السَّاق والفَجر استَنَار — اصطَبِح يَا صاح
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهزار: الهَزَارُ : جنس طير من فصيلة الدُّخليّات، أجسامها صغيرة، أثوابها جميلة الألوان المتداخلة، جميعها حسنة الصوت.
- بسحب: سحب: السَّحْبُ: جَرُّكَ الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. سَحَبَه يَسْحَبُه سَحْباً، فانْسَحَبَ: جَرَّه فانْجَرَّ. والمرأَةُ تَسْحَبُ ذَيْلَها. والريحُ تَسْحَبُ التُّراب. والسَّحابةُ: الغَيْمُ. والسحابة …
- جدول: الجَدْوَلُ : قناة صغيرةٌ تُحفر لدفْع الماء نحو المكان المطلوب؛ يحتاج الفلاح إلى جَدْول لسقي أرضه.-: النّهر الصَّغير؛ ودائماً هو الجدول نفسه ولكنّ الماء يتغيّر.-: قائمة بالأسْعار والأسماء والأرْقام؛ طلب المدير من الأستاذ …
- سوار: السُّوَارُ : السِّوَارُ ج أَسْوِرة وأَسَاوِر.- من الخمرِ ونحوِها: سَورتُها وشِدتها؛ أَخَذَه سُوار الغَضَبِ.
- سوسن: سوسن: السَّوْسَن: نَبت، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَدْ جَرَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَعشى: وآسٌ وخَيْرِيٌّ ومَرْوٌ وسَوْسَنٌ، ... إِذا كَانَ هيزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَّما وأَجناسه كثيرة وأَطيبه الأَبيض.
- فاستنار: اسْتَنارَ يَسْتَنِيرُ اسْتَنِرْ اسْتِنارَةً [نور]: أضاء؛ اسْتنار الصُّبْحُ. - الناسُ: صاروا واعين مثقَّفين. - به: استمدَّ نوره منه؛ كانوا قبل وجود الكهرباء يستنيرون بالمصباح الزيتي/ استنار بنور الحقّ. - عليه: ظفر به وغلب …
- فاشتاق: اشْتَاقَ يَشْتاقُ اِشْتَقْ اشْتِياقاً [شوق]:- ـه وإليه: نزعت نفسه إليه ومالت؛ لولا اشتياقي إلى الأهْل والأحْباب لما عدت بهذه السرعة.