ولما تبرج خضر البطاح

الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«ولما تبرج خضر البطاح» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَلَمّا تَبَرَّجَ خُضرُ البِطاحِ — تَوَهَّمتُها جُهِّزَت حَجَّلا

وَهَزَّ الرِياحُ مِنَ القُضُبِ فيهِ — قَناً لَم يُثَقَّف وَلا نُصِّلا

وَلَولا دَليلٌ مِنَ الرِيِّ لَم — أُمَيِّز مِنَ الصارِمِ الجَدوَلا

وَقَد سَقَطَ النورُ فَوقَ الغَديرِ — فَأَثبَتَت في دِرعِهِ أَنصُلا

وَقابَلَتِ الكاسُ وَجهَ الرَبيعِ — وَسَجعَ الحَمامِ فَما أَجمَلا

كَما قابَلَ العيدُ وَجهَ الوَزيرِ — وَسَجعَ ثَناءٍ لَهُ رُتِّلا

مَضى رَمَضانُ كَثيرَ الثَناءِ — عَلَيكَ وَوَدَّعَ لا عَن قِلى

فَلَو كانَ يَنطِقُ شَهرُ الصِيامِ — لَقامَ بِشُكرِكَ بَينَ المَلا

وَلَو صافَحَ العيدُ شَخصاً إِذَن — لَصافَحَكَ العيدُ إِذ أَقبَلا

أَسَلتَ الدُموعَ بِهِ خاشِعاً — وَصَوبَ اللُهى مُنعِماً مُفضِلا

هُما لِلهُدى وَالتُقى ديمَتانِ — فَغَرسُ الفَضائِلِ لَن يَذبُلا

وَأَحيا قِيامُكَ لَيلَ التَمامِ — وَأَحيا نَداكَ الثَرى المُمحَلا

عَلى الحَسَنِ بنِ خَلاصٍ جَلَت — مَعاني الكَمالِ الَّذي أَشكَلا

تَسَمّى مُدِلّاً بِأَفعالِهِ — وَساعَدَهُ الجَدُّ فَاِستَرسَلا

وَحَتمٌ مُضاءُ ظُبى ذي الفَقارِ — فَكَيفَ إِذا وافَقَ المُنصُلا

تَرى بِشرَهُ في أَوانِ اللِقا — جَميلاً وَما بَعدَهُ أَجمَلا

وَتُبصِرُ أَرماحَهُ في الوَغى — أَطوَلا وَأَسعُدَهُ أَتوَلا

يُمَيِّلُ مِنهُ اِرتِياحُ النَدى — مَعاطِفَ ما مَيَّلَتها الطَلا

فَما يَتَّقي الدينُ أَن يَعتَدي — وَما يَتَّقي المالُ أَن يَعدِلا

سَبيلُ الوَرى وَسَبيلُ الوَزيرِ — أَن يَسأَلوهُ وَأَن يَبذُلا

وَما يَمنَعُ الغَيثُ مِن أَن يَجودَ — وَلا يَأنَفُ الرَوضُ أَن يُسأَلا

لَهُ هِمَمٌ فُتنَ عِزَّ النُجومِ — وَمالٌ عَلى الذُلِّ قَد عَوَّلا

يَقولُ نَعَم وَهيَ دَأبٌ لَهُ — فَيُثمِرُ أَسرَعَ مِن لا وَلا

وَيا رُبَّ نارٍ مِنَ الحادِثاتِ — أَطفا وَنارِ قِرىً أَشعَلا

هُمامٌ مَحاريبُهُ وَالحُروبُ — تُسقى المُفَصِّلَ وَالفَيصَلا

يَشُلُّ الكَتائِبَ عِندَ النِزالِ — وَيَتلو الكِتابَ كَما نُزِّلِا

لَهُ دَعوَةُ الأَمرِ في حَفلِهِ — وَأُخرى إِلى اللَهِ مَهما خَلا

يَصولُ بِهَذي لِكَي تُقتَفى — وَيَخضَعُ في ذي لِكَي تُقبَلا

فَهَذي تُفَتِّحُ بابَ السَما — وَذي تَفتَحُ البَلَدَ المُقفَلا

لَكَ اللَهُ فَاِنهَض بِجَيشِ القَضا — وَحارِب عِداكَ بِهِ أَعزَلا

إِذا خَرَجَت عَن يَدَيكَ السِهامُ — غَدا كُلُّ عُضوٍ لَها مَقتَلا

تَدارَكتَ سَبتَةَ مِن بَعدِ ما — وَأَحيَيتَها حينَ أَشفَت عَلى

وَلَحتَ وَمَغرِبُنا مُدبِرٌ — فَصارَ بِكَ المَشرِقَ المُقبِلا

وَلِم لا وَحِكمَةُ لُقمانَ فيكَ — وَهَيبَةُ كِسرى قَدِ اِستُكمِلا

فَلَو أَنَّ بَطشَكَ يَومَ الهِياجِ — لَدى النارِ ما سَكَنَت جَندَلا

وَلَو أَنَّ نَيلَكَ عِندَ الصَبا — لَما هَزَّتِ الغُصُنَ المُخضَلا

وَلَو دَبَّ ريقُكَ في حَيَّةٍ — لَعادَ بِهِ سَمُّها سَلسَلا

تَكادُ تُرَغِّبُ بِالعَفوِ في الذُ — نوبِ وَحاشاكَ أَن تَفعَلا

فَأَيُّ اِمرِىءٍ لَم يَذُق شيمَتَيكَ — لَم يَعرِفِ الشَهدَ وَالحَنظَلا

جَرَت مِن بَنانِكَ لي بِالغِنى — بُحورٌ يُسَمّونَها أَنمُلا

فَلَو أَدرَكَ المُزنُ تِلكَ البَنانِ — لَقَبَّلَها مَعَ مَن قَبَّلا

دَعوا حِمصَ تَفعَلُ أَفعالَها — فَقَلبي بِسَبتَةَ عَنها سَلا

نَسيتُ بِمَوطِنِ عِزّي الأَخيرِ — مَوطِنَ نَشأَتِيَ الأَوَّلا

كَما يَألَفُ السَيفُ كَفَّ الكَمِيِّ — وَيَطَّرِحُ القينَ وَالصَيقَلا

وَقَد يَهجُرُ الطَيرُ أَوكارَهُ — إِذا وَجَدَ الأَمنَ وَالسُنبُلا

كَأَنِّيَ جَمَّعتُ مِن خاطِري — وَمِن ذِكرِكَ النارَ وَالمَندَلا

فَقَد سارَ صيتُكَ سَيرَ الصَباحِ — يَجِدُّ مَعَ المُعَلِّمِ المُجهَلا

وَعَمَّ جَداكَ عُمومَ السَحابِ — يَسقي البِلادَ وَيَسقي الفَلا

تَفَصَّلَ وَصفُ العُلا في الكِرامِ — وَجِئتَ بِتَفصيلِهِ مُجمَلا

فَكُن مَعَ أَعمَرِهِم آخِراً — وَكُن في مَراتِبِهِم أَوَّلا

أَلا هَكَذا تُذكَرُ الصالِحاتُ — وَتُبنى المَعالي وَإِلّا فَلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
  • الصارم: الصَّارِمَ : فا.-: السَّيفُ القاطِعُ الحادّ ج صَوَارِم.- من الرِّجالِ والأسُود: الشَّديدُ الشُّجاع أو الذي يبُتُّ في الأمر.
  • الصيام: [ص و م]. (مصدر صَامَ). "أَقْبَلَ شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْغُفْرَانِ" : شَهْرُ الإِمْسَاكِ عَنِ شَهْوتَيِ البَطْنِ وَالفَرْجِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
  • القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي …
  • بشكرك: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ …
  • تبرج: تَبَرَّجَ يَتَبَرّجُ تَبرُّجاً : تزيَّنَ وَلا تَبَرََّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهلِيَّةِ اُلأولَى.

قصائد ذات صلة

  • بأبي من هد جسمي القوى
  • غريب الحسن عن لنا فعنى
  • قضت خمر الثغور
  • باكيات الغمام
  • جعل المهيمن حب أحمد شيمة
  • ألحاظ ظي فوق ثغر
  • قد كنت أخشى النظر وأتقي
  • قلبي كواه تنفس الصعدا