هو الفتح حقا ما على الشمس كاتم
الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«هو الفتح حقا ما على الشمس كاتم» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هُو الفَتحُ حَقَّا مَا عَلى الشَّمسِ كَاتِمُ — فَمَن لَجَّ بِالهِندِيّ خصمٌ وحَاكِمُ
نَجمُ الأمِيرِ الأوحَدِي وَسَيفُهُ — كَذا تَنجَلِي الظَّلمَا وتُكفَى العَظَائِمُ
تَغَايَرتِ الأقطَارُ فِيك كَأنَّهَا — ضرائِرُ تَمشِي بَينَهُنَّ النَّمَائِمُ
بُعِثت مَسِيحاً لِلبِلادِ وقَد فَشَا — بِأرجَائِهَا داءُ الرَّدى المُتفَاقِمُ
وداويت حمصاً من جُنُونِ اعتِزالِهَا — كَأنَّ المَسَاعِي الصَّالِحَاتِ تَمَائِمُ
أنَار بِك الإظلامُ فَالغَربُ مُشرِقٌ — وأخصب مِنك الجَدبُ فالصَّلدُ نَاعِمُ
فَلَولا هُداك الصَّلتُ لَم يُهد حَائِرٌ — ولَولا نَداك الغَمرُ لَم يُرو حَائِمُ
فَمَا دام للِسَّيفِ المُهَنَّدِ قَائِمُ — بِكَفِّكَ فَالتَّوحِيدُ بِالأرضِ قَائِمُ
ومَا المُلكُ إلاَّ مَفرقٌ أنت تَاجُهُ — ويُمنَى يَدٍ فَِيهَا عُلاك خَواتِمُ
فَمَأ لِنَجَأحِ راش عَزمَك هَايِضٌ — ولا لِعُرًى شَدَّت سُعُودك فَاصِمُ
سَتُورِثُ هَذا المَجد فَرعَك مِثلَمَا — قَد اورثَك المَجد الجُدُودُ الأكَارِمُ
زكَا تُربُ مَنشَاهُ وطَابَت أصُولُهُ — وأينَع زهرٌ فِيهِ كَالنَّجمِ نَاجِمُ
أ آل خَلاصٍ أنتُمُ نُكتَةُ الورى — وهَل شَرفُ الأيَّامِ إلا المَواسِمُ
أنَاسٌ هُمُ لِلاَّئِذِين سَواحِلُ — ولِلمُعتَفِي الجَدوى بُحُورٌ خَضارِمُ
شُمُوسٌ وأخداثُ الزَّمَانِ غَيَاهِبُ — ظِلالٌ وأنفَاسُ الخُطُوبِ سَمَائِمُ
تٌُزرُّ عَلَى أسدِ العَرِين دُرُوعُهُم — وتُلوى عَلَى شُهبِ الظَّلامِ العَمَائِمُ
أجَاز البِحَار الخُضر سَهلاً فَرُبَّمَا — أخَلَّت بِلُح البَحرِ تِلك المَكَأرِمُ
وَمَا يَستَوِي بَحرُ أجَاجٌ مُقَطِّبٌ — واخَرُ مَعسُولُ المَوارِدِ بَاسِمُ
لَئِن كَأن بَحراً لِلغَمَائِمِ مُنشِئاً — فَمَن أعذبِ البَحرينِ تَنشَا الغَمائِمُ
صيَالك حتف لا تَقُوم لَهُ العدا — وسِربُك وقَّادٌ وعُرفُكض سَاجِمُ
كَأنَّكَ نَجمُ الأفقِ أحرق مَارداً — بِهِ وارتَوى مَحلٌ ونُور فَاحِمُ
هُمُامٌ ثَنَاحُرُّ الثَّنَا نَحو بَابِه — نَدى حَاتِمٍ إذ لَيس يُذكَرُ حَاتِمُ
لَقَد فَتَقَ المَدَّاحُ مِسكَةَ حَمدِهِ — فَطَارت بِرَيَّاهَأ الريَاحُ النَّواسِمُ
يُغَالِبُ بِالجدوى اشتِطَاط عُفَاتِهِ — فَتَفنَى أمَانِيهِم وتَبقَى المَكَارِمُ
يَرُوقُك فِي مَثنَى الوزارةِ مَجدُهُ — كَمَا راق فِي مَتنِ الحَمَالَةِ صارِمُ
لَقَد شُفِعَت فِيهِفَزادت جَلالَهُ — كَمَا زان أفراد الَّلالِىءِ نَاظِمُ
عَلَى رُتَبٍ يَخفَى السُّهَا حَسَداً لَهَا — ويَصفَرُّ وجهُ البَدرِ والبَدرُ راغِمُ
يَرى أنَّهُ لَو صار مَطلَعُهُ الثَّرى — وقَبَّل يُمنَاهُ السَّعِيدة غَانِمُ
لَقَد صاد مِنهُ صُحبَة الدَّهرِ حَاطِمٌ — وقَارع مِنهُ صعدة البَغيِ خَأطِمُ
سَمَا مَعشَرٌ كَي يَلحَقُوهُ فَبَرَّزت — بِهِ غُررٌ مَشهُورةٌ وعَلائِم
ولَيس القَنَا لَولا الوغَى غَيرُ أغصُنٍ — ولا الأسدُ لَولا البَطشُ إلاَّ بَهَائِمُ
وكَيف تُقُاسُ الأنجُمُ الزُّهرُ بِالحَصى — وكَيف تَسَامَى بِالأنُوفِ المَنَاسِمُ
إلَى الحَسَنِ الوهَّابِ أعمَلتُ عَزمَةً — تُنَافِسُهَا فِيمَا انتَحَتهُ العَزائِمُ
خَطَت بِي لَهُ المَوج الأشَمَّ سَفَائِن — كَمَا وخَدت فَوق الرَّواسِي الرَّواسِمُ
فَبَشَّرتُ آمَالِي بِحَضرةِ أوحَدٍ — تُبَاعُ المُنَى فِيهَا وتُحمَى المحارِمُ
بِلادُ كَرِيمِ تُربُهَا يُنبِتُ الغِنَى — وقُطرٌ عَدُوُّ الدَّهرِ فِيهِ مُسَالِمُ
فَقَبَّلتُ مِنهُ الجود فِي بَطنِ راحَةٍ — تُنَاجِي المُنَى فِيهَا الثُّغُورُ اللَّواثِمُ
وأوطَأنِي نَجم السُّرى مِن بِسَاطِهِ — ثَرًى تَحسِدُ الأقدامَ فِيهِ المَنَاسِمُ
وقُلتُ لِنَفسِي بَعد جُهدٍ تَودَّعِي — فَقَد كَفَّرت ذنب الحُرُوبِ المَغَانِمُ
تَيَقَّظ لِي مَعرُوفُهُ واعتِنَاؤُهُ — وسَعيِي وسنَانٌ وحِرصِيَ نَائِمُ
صَبا جُودُهُ حَتَّى عَجِبتُ لِظَامِىء — يَحِنُّ إلَيهِ العارِضُ المَتَراكِمُ
ولَم أدرِ أنَّ الجُود صبُّ بِآمِلٍ — وأنَّ النَّدى فِيمَن يُرجِّيهِ هَائِمُ
بَذلتُ لِمَا أهواهُ نَفسِي ولم تَهُن — عَلَيَّ ولَكِن عَزَّ فِيهَا المُسَاوِمُ
فَغَرَّدتُ فِي ظِلِّ المَواهِبِ مِثلَمَا — تُغَرّدُ فِي أطواقِهِنَّ الحَمَائِمُ
فَدُونَك مِن مَدحِي أزاهِير روضةٍ — تُشَقُّ مِن الأفكَارِ عنهَا كَمَائِمُ
نَظمتُ بِهَا دُرَّا وبَاعِي مُقَصّرٌ — ولَو أنَّنِي فِيك الدَّرارِي نَاظِمُ
لَئِن كَان فَرضُ الحَجِّ يَمحُو مَآثِماً — فَلُقيَاك حَجُّ والخُطُوبُ مَآثِمُ
فَكُلُّ اقتِراحِ عِند جُودِك صادقٌ — وكُلُّ رجاً لا يَضمَنُ النُّجح غَارِمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتزالها: [ع ز ل]. (مصدر اِعْتَزَلَ). 1."اِعْتِزالُ العَمَلِ": الاِنْقِطاعُ عَنْهُ، تَرْكُهُ. 2."الاِعْتِزالُ عَنِ النَّاسِ" : الاِبْتِعادُ عَنْهُمْ والاِخْتِلاءُ في مَكانٍ بَعيدٍ. 3."فَلْسَفَةُ الاِعْتِزالِ" : فَلْسَفَةُ الْمُعْت …
- الجدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، …
- الصلت: صلت: الصَّلْتُ: البارِزُ المُسْتَوي. وسيفٌ صَلْتٌ، ومُنْصَلِتٌ، وإِصْلِيتٌ: مُنْجَرِدٌ، ماضٍ فِي الضَّريبة؛ وبعضٌ يَقُولُ: لَا يُقَالُ الصَّلْتُ إِلا لِمَا كَانَ فِيهِ طُولٌ. وَيُقَالُ: أَصْلَتُّ السيفَ أَي جَرَّدْتُه؛ و …
- الظلما: الظَّلْمَاءُ : الظُّلُمَة / ليلة ظَلْماءُ، أي شديدةُ الظَّلام أو مُظْلِمَةٌ خاليةٌ من النُّور.
- الغمر: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ …