خذها فصبغ الظلام قد نصلا
الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة
«خذها فصبغ الظلام قد نصلا» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خُذها فَصَبغُ الظَلامِ قَد نَصَلا — وَذَيلُهُ بِالسَنا قَدِ اِشتَعَلا
وَأُقحُوانُ الرُبى بَدا سَحَراً — وَأُقحُوانُ النُجومِ قَد ذَبُلا
وَالوَردُ مِثلُ الخُدودِ قَد دَمِيَت — مِن نَرجِسٍ حَدَّقَت لَها المُقَلا
يَسقيكَ مِن كاسِهِ وَناظِرِهِ — دُرّاً بِكاسَي صَبابَةٍ وَطِلا
تَختَدِعُ السُكرَ مُقلَتاهُ فَإِن — نَبَت بِهِ الكاسُ كانَ مُستَحِلا
إِن وَعَدَ الوَصلَ سينُ طُرَّتِهِ — قَرَأتُ في عارِضَيهِ لَفظَةَ لا
أَيَّدَ حُبّي كِتابُ عارِضِهِ — كَذلِكَ الكُتبُ تَعضَدُ المَلَلا
لا تَعذُلوني عَلى مَحَبَّتِهِ — فَسَيفُ عَينَيهِ يَسبِقُ العَذَلا
مُسَلَّطٌ لا أَذُمُّ قُدرَتَهُ — وَظالِمٌ أَشكُرُ الَّذي فَعَلا
وَباخِلٌ بِالنَوالِ عادَتُهُ — قَد عَلَّمَتني بِحُبِّهِ البَخَلا
فَهاتِها وَاِسقِني بِراحَتِهِ — وَطاوِعِ اللَهوَ وَاِعصِ مَن عَذَلا
راحٌ يَزينُ الحَبابُ حُمرَتَها — كَما يَزينُ التَبَسُّمُ الخَجَلا
يُقَلِّدُ الماءُ جيدَها دُرَراً — يَنهَبُها الشَربُ بَينَهُم نَقَلا
إِن جَدَّدَت بِالمِزاجِ حِليَتَها — جَدَّدَت شُرباً يَسومُها العَطَلا
حاكِمُها يَظلِمُ العُقولَ وَلا — تَصلُحُ حالُ النُفوسِ إِن عَدَلا
نَجمٌ لِلَيلِ الهُمومِ أَكثَرُ ما — يَكشِفُ تِلكَ الدُجى إِذا أَفَلا
قُلوبُهُم في جَنى النَعيمِ بِها — وَإِن بَدَت في وُجوهِهِم شُعَلا
قَد يَنتُجُ الضِدُّ ضِدَّهُ وَإِذا — شِئتَ فَجودَ الوَزيرِ خُذ مَثَلا
رَفيعَني حَظُّهُ الحِمامَ كَما — قَد صانَ وَجهي بِكُلِّ ما بَذَلا
يَأتي بِلا مَوعِدٍ نَداهُ فَلَو — كانَ كَلاماً لَكانَ مُرتَجَلا
لَوِ اِكتَفى ساطِياً بِهَيبَتِهِ — كَفَتهُ بيضَ السُيوفِ وَالأَسَلا
أَو لَم يُنِل غَيرَ بِشرِهِ صِلَةً — أَرضى بِها كُلَّ سائِلٍ سَأَلا
يَقتَرِعُ البَحرُ وَالغمامَةُ مَن — أَدناهُما مِن سَماحِهِ سُبُلا
تَاللَهِ ما شَرَّفَ السَحابَ سِوى — أَن ضَرَبوها لِجودِهِ مَثَلا
وَلا بِلُجِّ البِحارِ مِن كَرَمٍ — إِلّا جِوارٌ بِدارِهِ اِتَصَلا
كَأَنَّ جَدوى يَدَيهِ مَأدُبَةٌ — دعا إِلَيها بِبِشرِهِ الجَفَلى
لِلنَفعِ وَالضُرِّ عِندَهُ شِيَمٌ — أَمَرَّ فيها لِطاعِمٍ وَحَلا
كَأَنَّما طَعمُ عادَتَيهِ هَوى — بَرَّحَ فيها العِتابَ وَالقُبَلا
لِاِبنِ خَلاصٍ مُحَمّدٍ هِيَ تُهدى — فَقَد حَكَت مَدحَهُ غَزَلا
فاقَت بِهِ سَبتَةُ البِلادَ كَما — دَولَةُ يَحيى قَد فاقَتِ الدُوَلا
وَاِعتَدَلَ الدَهرُ حينَ حَلَّ بِها — فَكانَ شَمساً وَكانَتِ الحَمَلا
أَحَبَّهُ الناسُ دونَ مُختَلِفٍ — كَما أَحَبّوا الشَبابَ مُقتَبَلا
أَجني بِهِ زُخرُفَ المَعيشَةِ إِذ — لَم يُبقِ لي جودُ كَفِّهِ أَمَلا
بَلَّغَهُ اللَهُ في الكَمالِ مَدىً — إِلَيهِ تَصبو الوَرى وَقَد فَعَلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالسنا: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …
- بكاسي: الكَاسِي [كسو]: مَنْ يكسو غيره أي يُلبسه؛ هو كاسي الفقراء.-: ذو الكسوة، خلاف العاري؛ شجرٌ كاسٍ.