يا واحدا في الفضل حالفني ندى
الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«يا واحدا في الفضل حالفني ندى» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا واحِداً في الفَضلِ حالَفَني نَدى — يَدِهِ مُحالَفَةَ النَدى لِمُحَلِّقِ
فازَت مُنايَ بِهِ وَقَرَّت أَضلُعي — هاتيكَ لَم تُخفَق وَذي لَم تَخفِقِ
فاضَت لُهاهُ وَأَطرَفَت في نَوعِها — أَذَهَبنَ مَذهَبَ مُغرِبٍ أَو مُغرِقِ
إِن يَكسُ عَطفي فَالسَماءُ بِجودِها — تَكسو الرُبى خِلَعَ النَباتِ المونِقِ
أَمّا نَداهُ فَكَوثَرٌ وَفِناؤُهُ — عَدنٌ وَهَذا الزِيُّ مِن إِستَبرَقِ
ما زالَ يُظهِرُ فِيَّ آيَةَ جودِهِ — حَتّى كَساني بِالسَحابِ الأَزرَقِ
زارَت سَحائِبُهُ البِقاعَ حَفاوَةً — حَيثُ السَحابُ مَعَ الثَرى لا يَلتَقي
إِنّي سَجَعتُ حَمامَةً بِمَديحِهِ — فَأَفادَني لَونَ الحَمامِ الأَورَقِ
وَلَقَد تَمَرَّسَ بي مَلِيّاً بَحرُهُ — حَتّى تَبَيَّنَ دُرُّهُ في مَنطِقي
يا جودَهُ بَلَّغتَني ما أَشتَهي — وَمَلَّكتَني وَكَفَيتَني ما أَتَّقي
كُن مَوسِماً لِمَطامِعي أَو مَيسَماً — في جَبهَتي أَو مِغفَراً في مَفرِقي
يُعطي وَيَحذو حَذوَهُ اِبنٌ ماجِدٌ — أَخذَ الرَبيعِ عَنِ الغَمامِ المُغدِقِ
ماحيلَتي بِنَداكُما وَقَدِ اِلتَقى — بَحرا سَماحٍ في مَجالٍ ضَيِّقِ
ماذا التَأَنُّقُ في السَماحَةِ خَفِّفوا — عَنكُم وَعَن هَذا اللِسانِ المُرهَقِ
ما المُزنُ إِلّا مُحسِنٌ لَكِنَّكُم — حُزتُم شُفوفَ المُحسِنِ المُتَأَنِّقِ
أَثقَلتُماني إِنَّما بِيَ خَجلَةٌ — مِن أَن أَقولَ لِهَبَّةِ الجودِ اِرفُقي
قَومٌ إِذا اِرتَجَلوا المَكارِمَ نَمَّقوا — ما لا تُنَمِّقُهُ رَوِيَّةُ مُلفِقِ
أَعطَيتَها صُفراً كَأَنَّ بَوارِقاً — زارَت يَدي لَكِنَّها لَم تُقلِقِ
حَيَّيتَ آمالي بِطاقَةِ نَرجِسٍ — أَدرَكتُ نَفحَتَها بِغَيرِ تَنَشُّقِ
نَوَّرتَ مِنّي حالَةً دَهماءَ لَو — مَسَحَ الصَباحُ أَديمَها لَم تُشرِقِ
بَيَّضتَ عُمري كُلَّهُ وَأَعَدتَهُ — بَرّاً فَما هُوَ بِالعَقوقِ الأَبلَقِ
أَذهَبتَ عَنّي الجَدبَ حَتّى خِفتُ أَن — أُنمى إِلى الأَدَبِ اِنتِماءَ المُلصَقِ
وَلَّيتَ إِحلالي لَواحِظَ نائِمٍ — وَرَأَيتَ خَلّاتي بِلَحظِ مُؤَرِّقِ
وَرَأَيتَ بي ضَنكاً وَهونَ بِضاعَةٍ — فَهَزَزتَ عِطفَ مُنَفِّسٍ وَمُنَفِّقِ
اِستَخلَصَ اِبنُ خَلاصٍ الهِمَمَ الَّتي — فُتنَ النُجومَ بِأَسعُدٍ وَتَأَلُّقِ
صَدَقَت مَخايِلُ جودِهِ وَنَشَت كَما — تَبدو تَباشيرُ الصَباحِ المُشرِقِ
لا مِثلُ جودٍ يَضمَحِلُّ كَأَنَّهُ — بُشرى هِلالِ الفِطرِ غَيرَ مُحَقَّقِ
كَالطَودِ لَكِن فيهِ هِزَّةُ عاطِفٍ — كَاللَيثِ لَكِن فيهِ شيمَةُ مُشفِقِ
كَالظِلِّ إِلّا نورُهُ وَثُبوتُهُ — كَالشَمسِ إِلّا في لَظاها المُحرِقِ
أَحيا الصَحابَةَ وَالهِدايَةَ عَصرُهُ — وَأَماتَ مَغرِبُهُ حَديثَ المَشرِقِ
يا أَهلَ سَبتَةَ هَذِهِ السِيَرُ الَّتي — أَبدَت فَضائِلَ مَن مَضى في مَن بَقي
وَضَحَت وَلَم تَعثَر يَدا مُتَتَبِّعٍ — مِثلَ الحُروفِ لَمَسنَ فَوقَ المَهرِقِ
يَلقاكَ بَينَ وَزارَتَيهِ وَبِشرِهِ — كَالسَيفِ راعَ بِمَضرِبَينِ وَرَونَقِ
تَجني المَعالي مِن رُسومِ عُلاهُ ما — تَجني الصَنائِعُ مِن حُدودِ المَنطِقِ
وَإِذا تَعَرَّضَهُ الحَسودُ فَمِثلَنا — يَتَعَرَّضُ البُرهانَ قَولُ مُلَفِّقِ
أَدرَكتُ سُؤلي مِن نَداكَ شَهامَةً — وَمَدائِحي في نَجدِ مَجدِكَ تَرتَقي
ما لاحَ سِرُّ الدَهرِ قَبلَكَ إِنَّما — كانَ الزَمانُ كَمامَةً لَم تُفتَقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- الزي: ألز: ابْنُ الأَعرابي: الأَلْزُ اللُّزُومُ لِلشَّيْءِ، وَقَدْ أَلَزَ بِهِ يأْلِزُ أَلْزاً وأَلِزَ فِي مَكَانِهِ يأْلَزُ أَلَزاً مِثْلَ أَرَزَ؛ قَالَ المَرَّارُ الفَقْعَسِيُّ: أَلِزٌ إِنْ خَرَجَتْ سَلَّتُه ... وَهِلٌ تَمْس …
- النبات: النَّبَاتُ : مصـ. واللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً.-: ما أخرجَتْه الأرضُ من حيٍّ نامٍ لا يملكُ فراقَ منْشئه ويعيشُ بجذور ممتدّة في الأرض أو في الماء وذلك سواءٌ أكان عُشبَةً أو جَنبةً أو شجرةً وَأَنْزَلْنَا مِن …
- بالسحاب: السَّحَابُ : الغَيْم سواء أكانَ فيهِ ماءُ أم لم يَكن وَتَرَى الجِبَالَ تَحسَبُهَا جَامِدَة وهِيَ تَمرُّ مَرَّ السَّحَابِ ج سُحُب.
- بجودها: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ …
- بمديحه: المَدِيحُ : ما يُمْدَحُ به؛ أَكْثر الشعراءُ قديما من المديح للتكسب ج مدائحُ.