أرقت لبرق بالحمى يتألق

الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أرقت لبرق بالحمى يتألق» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرِقتُ لِبَرقٍ بِالحِمى يَتَأَلَّقُ ... فَقَلبي أَسيرٌ حَيثُ دَمعِيَ مُطلَقُ

إِذا فُهتُ بِالشَكوى تَرَنَّمَ صاحِبي ... كَما طارَحَ الغُصنَ الحَمامُ المُطَوَّقُ

فَبِتنا قَرينَي لَوعَةٍ نَصطَلي بِها ... كَأَنّا عَلى النارِ النَدى وَالمُحَلَّقُ

نَقَضّي دُيونَ الشَوقِ حَتّى قَضى عَلى ... غُرابِ الدُجى بازي الصَباحِ المُحَلِّقُ

وَشَفَّ عَنِ النورِ الظَلامُ كَأَنَّهُ ... حِدادٌ عَلى بيضِ الصُدورِ يُمَزَّقُ

يُمانِعُ ضَوءَ الفَجرِ وَالفَجرُ صادِعٌ ... كَما عارَضَ البُرهانَ قَولٌ مُلَفَّقُ

كَأَنَّ اِحمِرارَ الأُفقِ وَالفَجرَ وَالدُجى ... دَمٌ وَحُسامٌ مَشرَفِيٌّ وَمَفرِقُ

أَيا جَنَّةً حَلَّت لَظىً مِن جَوانِحي ... أَطَيَّ ضُلوعي جَنَّةٌ وَهوَ يُحرَقُ

أَيُنكِرُ قَلبُ الصَبِّ مُنذُ سَكَنتَهُ ... لَهيباً وَحَرّاً وَهوَ لِلشَمسِ مُشرِقُ

رَعى اللَهُ عَهداً لِلصِبا لَيسَ يُرتَجى ... وَأَخبارُهُ مَتلُوَّةٌ تُتَشَوَّقُ

وَأَرضاً يَكادُ اللَيلُ في عَرَصاتِها ... لِشِدَّةِ ما قَد ضاوَعَ المِسكُ يَعبَقُ

سَقاها سَحابٌ مِثلُ دَمعي وَميضُهُ ... كَقَلبي تَشُبُّ النارُ فيهِ وَيَخفِقُ

يُداني الرُبى حَتّى قَصيرُ نَباتِها ... يَكادُ بِهِ مِن شَوقِهِ يَتَعَلَّقُ

كَأَنَّ حَياهُ الجَودَ وَالنَبتَ وَالثَرى ... بَنانُ أَبي بَكرٍ وَخَطٌّ وَمَهرِقُ

فَتىً فيهِ ما في الشُهبِ وَالبَرقِ وَالحَيا ... فَمِنها لَهُ ذِهنٌ وَكَفٌّ وَمَنطِقُ

تَخايُلُهُ في الغَيثِ صَعقٌ وَرَحمَةٌ ... وَفي الصارِمِ الهِندِيِّ حَدٌّ وَرَونَقُ

تَكَفَّلَ مِنهُ راحَةَالدينِ خاطِرٌ ... تَعوبٌ وَنَومُ المَلكِ عَزمٌ مُؤَرَّقُ

يَظُنُّ بِهِ وَهوَ المَحوطُ ضَياعَهُ ... كَما ساءَ ظَنّاً بِالأَحِبَّةِ مُشفِقُ

حِمىً في سَماحٍ في قَبولٍ كَدَوحَةٍ ... تُظِلُّ وَتُجنى كُلَّ حينٍ وَتُنشَقُ

لَهُ قَلَمٌ قَد أوتِيَ الحُكمَ شيمَةً ... فَلَو كانَ طِفلاً كانَ في المَهدِ يَنطِقُ

بَكى السَيفُ مِنهُ غَيرَةً فَبَريقُهُ ... عَلى صَفحَتَيهِ عَبرَةٌ تَتَرَقرَقُ

وَلَيسَ اِهتِزازُ الرُمحِ لِلطَعنِ خِفَّةً ... وَلَكِنَّها مِن شِدَةِ الرُعبِ أَولَقُ

قَصيرٌ طَويلُ الباعِ شاكٍ مِنَ الضَنى ... تَصُحُّ بِهِ مَرضى المَعاني وَتُفرِقُ

إِذا ما جَرى بِالرِزقِ فَالمُزنُ جامِدٌ ... وَمَهما جَرى في الطُرسِ فَالبَرقُ مُؤنِقُ

بَثَثتَ بِأُفقِ الغَربِ كُلَّ غَريبَةٍ ... مِنَ القَولِ يَشجى الشَرقَ مِنها وَيَشرِقُ

تَسيرُ فَتَحكي البَدرَ سَيراً وَغُرَّةً ... خَلا أَنَّها مَعصومَةٌ لَيسَ تُمحَقُ

يُحاكي ثُغورَ الغانِياتِ اِبتِسامُها ... وَمَنظَرُها وَالوَردُ أَروى وَأَورَقُ

إِذا وَرَدَت حَفلاً تَغامَزَ أَهلُهُ ... صَحائِفُ فُضَّت أَم نَوافِجُ تُفتَقُ

فَمِن مُطلِقٍ مِنهُم عُرى المَدحِ مُسهِبٍ ... وَمِن صامِتٍ عَجزاً فَمُطرٍ وَمُطرِقُ

لَكَ النُظمُ تَهوى الشَمسُ لَو كُسِيَت بِهِ ... وَجُرِّدَ عَنها نورُها المُتَأَلِّقُ

فَيَعشو لَهُ الأَعشى إِذا لاحَ نورُهُ ... وَيَجري جَريرٌ ظالِعاً حينَ يُعنِقُ

هُوَ الدُرُّ يُهدي الدُرَّ بَحرٌ مُكَدَّرٌ ... زُعاقٌ وَذا يَهديهِ عَذبٌ مُرَوَّقُ

تَكامَلتَ بَينَ الجودِ وَالشِعرِ فَاِغتَدى ... عَلَيكَ عِيالاً حاتِمٌ وَالفَرَزدَقُ

قَريضٌ وَقَرضٌ لِلنُهى فَمَسامِعٌ ... تُشَنَّفُ مِنها أَو رِقابٌ تُطَوَّقُ

لَأَخضَلتَ جوداً وَاِشتَعَلتَ نَباهَةً ... فَزِندُكَ يوري حَيثُ غُصنُكَ يورِقُ

فَإِنَّكَ في نَفسِ المَكارِمِ وَالعُلا ... طِباعٌ وَخُلقٌ وَالأَنامُ تَخَلُّقُ

أَلا وَتَهنَأ موسِماً لِوُفودِهِ ... لَقَد كادَ قَبلَ الوَقتِ نَحوَك يَسبِقُ

وَزارَكَ دونَ الناسِ وَحدَكَ إِنَّما ... ثَناهُ التُقى أَو عادَةٌ لَيسَ تَخلُقُ

وَما مِنكُما إِلّا سَعيدٌ مُهَنّأٌ ... وَلَكِن لِذي اللُبِّ الهَناءُ المُحَقَّقُ

وَدونَكَها حَسناءَ مِن غَيرِ مُحسِنٍ ... كَما جاءَ مِن ذي الذَنبِ عُذرٌ مُنَمَّقُ

أَأُهدي إِلى شَمسِ الضُحى كَوكَبَ السُها ... وَيُنفِقُ لي في مَعدِنِ التِبرِ زِئبَقُ

تُحِبُّ الوَرى الآدابَ وَهيَ مُضاعَةٌ ... فَأَحسَبُها الدُنيا تُلامُ وَتُعشَقُ

وَلَولاكَ إِذ أَصبَحتَ حُجَّةَ سَعدِها ... لَكُنتُ بِدَعوى الشُؤمِ فيها أُصَدِّقُ

كَأَنَّ مُلِمَّ الرِزقِ طَيفٌ وَهِمَّتي ... سُهادٌ وَلَيسَ الطَيفُ في السُهدِ يَطرُقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البرهان: بره: البُرْهَة والبَرْهَة جَمِيعًا: الحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: الزمانُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ كَقَوْلِكَ أَقمت عِنْدَهُ سَنَةً مِنَ الدَّهْرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقمت عِنْدَهُ … (لسان العرب)
  • المحلق: حلق: الحَلْقُ: مَساغ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي المَريء، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَحْلاقٌ؛ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهم ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ وأَنشده الْمُبَرِّدُ: فِي أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذَلِ … (لسان العرب)
  • المطوق: مطق: التَّمطُّق والتّلَمُّظ: التَّذَوُّق وَالتَّصْوِيتُ بِاللِّسَانِ وَالْغَارِ الأَعلى؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ: إِذَا أَردنا دُسْمةً تَنَفَّقَا ... بناجِشَاتِ الموتِ، إِذْ تَمَطَّقا وَقِيلَ: هُوَ إلْصاقُ اللِّ … (لسان العرب)
  • بازي: بأز: البَأْزُ: لُغَةٌ فِي الْبَازِي، والجمع أَبْؤُزٌ وبُؤُوزٌ وبِئْزانٌ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَذَهَبَ إِلى أَن هَمْزَتَهُ مُبْدَلَةٌ مَنْ أَلف لِقُرْبِهَا مِنْهَا، وَاسْتَمَرَّ الْبَدَلُ فِي أَبْؤُزٍ وبِئْزانٍ كَمَا استمر … (لسان العرب)
  • ترنم: رنم: الرَّنِيمُ والتَّرْنِيمُ: تطريب الصوت. وفي الحديث: ما أَذِنَ الله لشيء أَذَنَه لنبيّ حسن التَّرَنُّمِ بالقرآن، وفي رواية: حسن الصوت يتَرَنَّمُ بالقرآن؛ التَّرنُّمُ: التطريب والتغَنِّي وتحسين الصوت بالتلاوة ويطلق على … (لسان العرب)
  • حداد: حدد: الحَدُّ: الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ أَحدهما بِالْآخَرِ أَو لِئَلَّا يَتَعَدَّى أَحدهما عَلَى الْآخَرِ، وَجَمْعُهُ حُدود. وَفَصْلُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ: حَدٌّ بَيْنَهُمَا. وَمُنْتَهَى ك … (لسان العرب)
  • ديون: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • قلب المعنى من خيالك مأ خلا
  • كيف أصغي للعاذلين
  • أهدى نسيم الصباح
  • قضت خمر الثغور
  • زهر الآمال
  • خطرات الملام
  • كم أعيا بحرب أعزل
  • ولما تبرج خضر البطاح