لقد أعقبت بالبؤس منك وبالنعمى

الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«لقد أعقبت بالبؤس منك وبالنعمى» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَقَد أَعقَبَت بِالبُؤسِ مِنكَ وَبِالنُعمى ... وَأَصبَحَ طَرفاً لا أَراكَ بِهِ أَعمى

سُقيتَ الحَيا مِن ظاعِنِ الثُكلِ قَد ثَوى ... وَأَبقى رُبوعَ المَجدِ موحِشَةً عُتما

وَقَد كُنتُ أُمضيهِ عَلى الخَطبِ مُنصُلاً ... وَآوي لَهُ رُكناً وَأَسري بِهِ نَجما

تَرَحَّلَ لَمّا أَن تَكامَلَ مَجدُهُ ... وَلَيسَ كُسوفُ البَدرِ إِلّا إِذا تَمّا

لَقَد عاشَ رَغماً لِلحَواسِدِ وَالعِدا ... وَماتَ عَلى أَنفِ النَدى وَالهُدى رَغما

وَكانَت لَيالي العَيشِ بيضاً بِقُربِهِ ... فَقَد أَصبَحَت أَيامُنا بَعدَهُ دُهما

وَقَد كانَ يُعطي السَيفَ في الرَوعِ حَقَّهُ ... وَيَرضى إِذا أَرواهُ في الشِركِ أَن يَظما

وَيُضحِكُ ثَغرَ النَصرِ في كُلِّ مَعرَكٍ ... يُرى وَسطَهُ وَجهُ الرَدى عابِساً جَهما

وَكانَ إِذا الأَمجادُ ظَنّوا نَوالَهُم ... لِمُستَمنَحٍ غُرماً رَأى بَذلَهُ غُنما

إِذا بَخَلوا أَعطى وَإِن أَحجَموا مَضى ... وَإِن أَصلَدوا أَورى وَنارُ عَما

أَلا فَأتِيا بَطحاءَ لَبلَةَ فَاِندُبا ... بِها مَصرَعاً غالَ الشَجاعَةَ وَالحِلما

وَأَجوَدُها تَندى الصِلادُ غَضارَةً ... بِهِ وَيَفوحُ التُربُ مِسكاً إِذا شُمّا

وَما عُذرُ أَرضٍ أُشرِبَتهُ فَأَنبَتَت ... نَباتاً وَلَم تُنبِت ذَكاءً وَلا حَزما

بَني فاخِرٍ أَمسَيتُمُ يَومَ فَقدِهِ ... كَأَنجُمِ أُفقٍ فارَقَت بَدرَها التِمّا

ذَهَبتَ أَبا الحَجّاجِ لَم تُبقِ ذِلَّةً ... وَأَبقَيتَ فينا المَجدَ وَالسُؤدَدَ الضَخما

فَرِزؤُكَ قَد عَمَّ البَرِيَّةَ كُلَّهُم ... كَما كانَ فيهِم جودُ يُمناكَ قَد عَمّا

فَكَم حَلَّ في أَحشائِهِم مِنكَ مِن جَوىً ... وَكَم حَلَّ في أَيديهِمُ لَكَ مِن نُعمى

وَخَلَّفتَ ثَكلى لا تَكُفُّ جُفونُها ... بُكاءً وَلا تَندى جَوانِحُها غَمّا

تَنوحُ لَها الأَطيارُ في القُضبِ رِقَّةً ... وَيُذري عَلَيها المُزنُ أَدمُعَهُ رَحما

عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ مِنَ الرَدى ... وَمادامَ فيكَ الدَمعُ دونَ العَزا خَصما

وَلاحَ أَصيلُ اليَومِ بَعدَكَ شاحِبا ... وَريحُ الصَبا مُعتَلَّةً تَشتَكي السُقما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ … (لسان العرب)
  • بالبؤس: بوس: البَوْسُ: التَّقْبِيلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ باسَه يَبُوسه. وَجَاءَ بالبَوْسِ البائِسِ أَي الْكَثِيرِ، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى. (لسان العرب)
  • بقربه: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
  • تكامل: كمل: الكَمَال: التَّمام، وَقِيلَ: التَّمام الَّذِي تَجَزَّأَ مِنْهُ أَجزاؤه، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كَمَلَ الشَّيْءُ يَكْمُل، وكَمِلَ وكَمُلَ كَمَالًا وكُمولًا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْكَسْرُ أَرْدَؤُها. وَشَيْءٌ كَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قلب المعنى من خيالك مأ خلا
  • كيف أصغي للعاذلين
  • أهدى نسيم الصباح
  • قضت خمر الثغور
  • زهر الآمال
  • خطرات الملام
  • كم أعيا بحرب أعزل
  • ولما تبرج خضر البطاح