محا قدومك عنا الرعب والعدما

الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«محا قدومك عنا الرعب والعدما» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَحا قُدومُكَ عَنّا الرُعبَ وَالعَدَما — وَنَوَّرَ الفاحِمَينِ الظُلمَ وَالظُلَما

وَأَوسَعَ السِلمَ أَمناً وَالهَياجَ رَدىً — وَالأُفقَ نوراً وَأَكنافَ العُلا كَرَما

إِنَّ اِعتِمادَكَ سَيفٌ لا يُفَلُّ لَهُ — غَربٌ إِذا فُلَّ غَربُ السَيفِ أَو حُطِما

وَفَضلُ رَأيِكَ لَو يَرمي بِبادِرَةٍ — مِن عَزمِهِ سَدَّ ذي القَرنَينِ لَاِنهَدَما

أَعدَدتَ لِلدَهرِ آراءً تَري وَيَداً — تَرمي نِصالاً تُسَمّيها الوَرى هِمَما

هَل مِنهُ وارِدَةٌ وَالنَصرُ يَقدُمُها — إِلّا وَكانَ لَها إِقدامُكُم قَدَما

أَتَيتَ في الدِرعِ فَوقَ الطِّرفِ مُرتَدِياً — ماضٍ كَحامِلِهِ لَو أُعطِيَ الفَهَما

كَالبَحرِ في النَهرِ فَوقَ السَيلِ مُتَّشِحاً — بِجَدوَلٍ قَد شَفى في الشِركِ كُلَّ ظَما

وَالسَردُ قَد ضاقَ ذَرعاً إِذ حَواكَ عَلى — مَن لَم يُضِق صَدرَهُ خَطبٌ وَإِن عَظُما

لِلَّهِ مِنكَ أَبا عُثمانَ مُكتَسِباً — حُلوَ الثَوابِ بِمُرِّ الصَبرِ مُغتَنِما

شَيحانُ يَحسِبُ بَردَ الظِلِّ هاجِرَةً — حَتّى يُرى بِخِمارِ النَقعِ مُلتَثِما

البيضُ نَدمانُهُ وَالبيدُ مَجلِسُهُ — فَإِن يُرِد سَدلَ تِرسَ يُرخِهِ عَلَما

حُسامُهُ ضَرَّةٌ لِلجودِ فيهِ فَقَد — تُقُسِّمَ البَدرُ وَالضِرغامُ بَينَهُما

لَو أَنَّ بَيضاءَ سامَت أَبيَضاً شَطَطاً — لَحارَبَت غيدُهُ أَسيافُهُ الخِذَما

وَرُبَّما قَبَّلَ الثَغرَينِ مُرتَشِفاً — ريقَينِ يُدعى نَجيعاً ذا وَذاكَ دَما

إِن هَزَّ مَعطوفَ ذي لَم يَحنِهِ لَهُما — أَو عَنَّ مِعطَفُ هَذا يَحنِهِ لَهُما

يَرى الدِماءَ عُقاراً وَالظُبى زَهَراً — فَالحَربُ راحٌ وَرَيحانٌ كَما زَعَما

مُنازِلُ الذِمرِ يُبقي دِرعَهُ كَفَناً — وَضارِبُ القِرنِ يَثني سَرجَهُ وَضما

مَن يُقبِلُ الخَيلَ وَالأَرواحُ مُدبِرَةٌ — وَيُضحِكُ النَصرَ إِذ تَبكي السُيوفُ دَما

وَمَن جَنى سَيفُهُ ضَرباً فَيَحسَبُهُ — تاجاً بِهِ مَفرِقُ الهَيجاءِ قَد وُسِما

سَرى كَسِرِّ هَوىً وَاللَيلُ يَكتُمُهُ — صَدراً فَأَبدى حَنينُ البيضِ ما كَتَما

مُحَرَّماً أَن يَحُلَّ السَيفُ مَوطِنَهُ — حَتّى يَرُدَّ إِلى أَوطانِهِ الحُرَما

لَو شاءَ قالَ وَلَم تَحصُر مَقالَتُهُ — كَالرَعدِ يَذهَبُ في الآفاقِ مُهتَزِما

فَهوَ القَضاءُ عَلى الإِدراكِ مُحتَجِباً — وَما يُرَدُّ لَهُ حَكَمٌ إِذا حَكَما

يا آلَ أَصفَرَ هَبكُم لِلوَغى شَرَراً — فَهَذِهِ الشَمسُ تُطفي ذَلِكَ الضَرَما

هَذا سُلَيمانُ مَلِكاً شامِخاً وَتُقىً — وَأَنتُم الجِنُّ فَلتُضحوا لَهُ خَدَما

أَنتُم ثَرىً وَهوَ أُفقُ اللَهِ فَاِرتَقِبوا — مِنهُ الصَواعِقَ إِن لَم تَشكُروا الدِيَما

مَلكٌ تُشيرُ المَعالي نَحوَ غُرَّتِهِ — يَداً وَتُنطِقُ بِالذِكرِ الجَميلِ فَما

رَحيبُ باعِ الهُدى وَالبَأسِ ذو لَسَنٍ — يُفني الكَتائِبَ وَالأَموالَ وَالكَلِما

لَو أَقسَمَ المَدحُ فيهِ أَنَّهُ مَلَكٌ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتمادك: الاعْتِمادُ : مصـ.-: الاتِّكال؛ الاعتماد على الله.-: الاتّكاءُ؛ الاعتماد على العصا.-: تأييد صفة مبعوث لدى دولة / أوراق الاعتماد هي التي يحملها المبعوث السياسي والتي تثبت صفته الرسمية؛ قدّم السفير إلى رئيس الدولة أوراق اع …
  • الدرع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ …
  • تسميها: تَسَمَّى يَتَسَمَّى تَسَمَّ تَسَمِّيًا [سمو]: - الشخصُ بكذا: سُمِّيَ به؛ تسمَّى بالضحّاك لكثرة ما ناداه أصدقاؤه بهذا الاسم. - بالقوم أو إليهم: انتسب؛ كانوا يتفاخرون بالأنساب فيتسمّى كلُّ واحدٍ بعشيرته.
  • قدومك: القُدُّومُ : القَدُوم، آلةٌ للنَّحت والنجر.
  • كحامله: الحَامِلَةُ : مذ الحامِلُ.-: الحُبْلى.-: الزنبيل يُحمَل فيه العنب ونحوه.-: خشبة في نول النّسّاج تعتمد عليها الخيوطُ/ حاملة الطائرات، هي الباخرة التي لها مطار صغير منه تنطلق الطائرة وعليه تحطّ/ حاملة الحقائب.

قصائد ذات صلة

  • بأبي من هد جسمي القوى
  • غريب الحسن عن لنا فعنى
  • قضت خمر الثغور
  • باكيات الغمام
  • جعل المهيمن حب أحمد شيمة
  • ألحاظ ظي فوق ثغر
  • قد كنت أخشى النظر وأتقي
  • قلبي كواه تنفس الصعدا