لولا قضاؤك بين الحكم والحكم

الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب

«لولا قضاؤك بين الحكم والحكم» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَولا قَضاؤُكَ بَينَ الحُكمِ وَالحَكَمِ — لَما جَرى السَيفُ في شَأوٍ مَعَ القَلَمِ

لَكَ النَدى وَالهُدى نَجلو بِنورِهِما — لَيلاً مِنَ الجَهلِ أَو لَيلاً مِنَ العَدَمِ

أَطلَعتَ صُبحَ الهُدى وَالعَدلِ فاِمتَحِقا — دُجُنَّةَ الفاحِمَينِ الظُلمِ وَالظُلَمِ

فاِنهَض بِجِدِّكَ في حَسمِ الضَلالِ كَما — دَبَّ السَنا في الدُجى وَالبَرءُ في سَقَمِ

لا يَغرَقُ البَحرُ في غَمرِ السَرابِ وَلا — يُخِلُّ بِالنَبعِ فَرعُ الضالِ وَالسَلَمِ

لَو أَنَّ أَرضاً سَعَت شَوقاً لِمُصلِحِها — جاءَتكَ أَندَلُسٌ تَمشي عَلى قَدَمِ

أَلبَستَ حِمصَ سِلاحاً لا يُفَلُّ وَقَد — سَلَّ النِفاقُ عَلَيها سَيفَ مُنتَقِمِ

وَخَلِّ قَوماً تَلوا ما لَيسَ يَنفَعُهُم — كَأَنَّما عَكَفوا فيهِ عَلى صَنَمِ

ظَنّوا الشَقاوَةَ فيما فيهِ فَوزُهُمُ — لا تَثقُلُ الدِرعُ إِلّا عِندَ مُنهَزِمِ

غَرَّتهُمُ بَهجَةُ الآمالِ إِذ بَسَمَت — وَهَل يَسُرُّ اِبتِسامُ الشَيبِ في اللَمَمِ

أَضحى أَبو عَمرٍ اِبنَ الجَدِّ مُنفَرِداً — في الناسِ كَالغُرَّةِ البَيضاءِ في الدُهَمِ

مُحَبَباً كَالصِبا في نَفسِ ذي هَرَمٍ — مُعَظَّماً كَالغِنى في عَينِ ذي عَدَمِ

لَو شاءَ بِالسَعدِ رَدَّ السَهمَ في لُطُفٍ — بَعدَ المُروقِ وَنالَ النَجمَ مِن أَمَمِ

أَغَرُّ يَنظُرُ طَرفُ الفَضلِ عَن حَوَرٍ — مِنهُ وَيَشمَخُ أَنفُ المَجدِ عَن شَمَمِ

لَو أَنَّ لِلبَدرِ إِشراقاً كَغُرَّتِهِ — كانَ الكُسوفُ عَلَيهِ غَيرَ مُتَّهَمِ

دارَت نُجومُ العُلا مِنهُ عَلى عَلَمٍ — وَأُضرِمَت مِنهُ نارُ الفَخرِ في عَلَمِ

مُوَكَّلٌ بِحُقوقِ المُلكِ يَحفَظُها — بِالمَجدِ وَالجِدِّ حِفظَ الشُكرِ لِلنِعَمِ

نامَت بِهِ مُقلَةُ التَوحيدِ آمِنَةً — وَعَينُهُ لَم تَذُق غَمضاً وَلَم تَنَمِ

تُضحي الرِياضُ هَشيماً إِذ تُحارِبُهُ — وَيورِقُ الصَخرُ إِن أَلقى يَدَ السَلَمِ

حَمى الهُدى وَأَباحَ الرِفدَ سائِلَهُ — فَالرِفدُ في حَرَبٍ وَالدَينُ في حَرَمِ

فَجودُ راحَتِهِ رَيٌّ بِلا شَرَقٍ — وَضَوءُ سيرَتِهِ نورٌ بِلا ظُلَمِ

يا مَن عَلى المَدحِ شَينٌ في سِواهُ كَما — يُستَقبَحُ التاجُ مَعقوداً عَلى صَنَمِ

وَمَن جَرى نَيلُهُ بَحراً فَغاصَ بِهِ — أَهلُ الثَناءِ عَلى دُرٍّ مِنَ الكَلِمِ

لَئِن هَزَزتُكَ لِلدَهرِ الخَؤونِ فَما — هَزَزتُ لِلحَربِ غَيرَ الصارِمِ الخَذِمِ

وَإِن جَنَيتُ بِكَ التَرفيهِ مِن شَظَفٍ — فَرُبَّ مَغفِرَةٍ تُنجي مِنَ النَدَمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضال: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق …
  • بالنبع: نبع: نَبَعَ الماءُ ونبِعَ ونَبُعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَبْعاً ونُبُوعاً: تَفجَّر، وَقِيلَ: خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ يَنْبُوعاً؛ ق …
  • بجدك: بجد: بَجَدَ بِالْمَكَانِ يَبْجُدُ بُجوداً وبَجَداً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: كِلَاهُمَا أَقام بِهِ؛ وبَجَّدَ تَبْجيداً أَيضاً، وبَجَدَت الإِبل بُجُوداً وبَجَّدَت: لَزِمَتِ الْمَرْتَعَ. وَعِنْدَهُ بَجْدَة ذَلِكَ، بِالْفَتْح …
  • بنورهما: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف …
  • حسم: حَسَمَ: الحَسْمُ: الْقَطْعُ، حَسَمَهُ يَحْسِمُهُ حَسْماً فانْحَسَمَ: قَطعه. وحَسَمَ العِرْقَ: قَطَعَهُ ثُمَّ كواهُ لِئَلَّا يَسِيلَ دَمُهُ، وَهُوَ الحَسْمُ. وحَسَمَ الداءَ: قَطَعَهُ بِالدَّوَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَيْ …
  • حمص: حمص: حَمَصَ القَذاةَ: رَفَقَ بإِخراجها مسْحاً مَسْحاً. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا وقَعَت قذاةٌ فِي الْعَيْنِ فرَفَقْتَ بإِخراجها مَسْحاً رُوَيْداً قُلْتَ: حَمَصْتُها بِيَدِي. وحَمَصَ الغُلامُ حَمْصاً: تَرَجَّح مِنْ غَيْرِ أَن …

قصائد ذات صلة

  • بأبي من هد جسمي القوى
  • غريب الحسن عن لنا فعنى
  • قضت خمر الثغور
  • باكيات الغمام
  • جعل المهيمن حب أحمد شيمة
  • ألحاظ ظي فوق ثغر
  • قد كنت أخشى النظر وأتقي
  • قلبي كواه تنفس الصعدا