لمن خافقات قد تعودت النصرا

الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«لمن خافقات قد تعودت النصرا» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَمِن خافِقاتٌ قَد تَعَوَّدَتِ النَصرا ... هَوافٍ بِها الإِسلامُ وَالمُلكُ قَد قَرّا

يُريها الهُدى بيضاً لِمُستَرشِدٍ بِها ... وَإِن كانَ يُبديها نَجيعُ العِدى حُمرا

لَئِن لَقَّبوها بِالعُقابِ فَإِنَّها ... قَد اِتَّخَذَت قَلبَ العَدوِّ لَها وَكرا

لَقَد فَتَكَ الأُسطولُ في الشَرِّ فَتكَةً ... غَدا غِبُّها حُلواً وَمَشهَدُها مُرّا

أَتَتكَ بِفَتحٍ أَورَدَ المُلكَ عَذبَهُ ... وَأَهدَت بِهِ الحَربُ العَوانُ يَداً بِكرا

حَكَت في بَديعِ الشَكلِ عَنقاءَ مُغرِباً ... وَسَمّيتِ الغُربانَ إِذ نَعَت النُكُرا

جَرى اِبنُ خَلاصَ وَالأَنامَ إِلى مَدىً ... فَقامَ جَميعاً بِالَّذي فاتَهُم طُرّا

وَكَم ديمَةٍ جادَت فَأَروَت صَدى الثَرى ... وَلَم يَروَ ظامٍ يَقصُدُ اللُجَجَ الخُضرا

فَشا خَوفُهُ في الرومِ حَتّى حُسامُهُ ... لَهُم صَنَمٌ سَنّوا السُجودَ لَهُ جَهرا

وَأَحسَبُهُم قَد ثَلَّثوهُ فَإِنَّهُم ... يَرَونَ عَلَيهِ النورَ وَالمارَ الماءَ وَالجَمرا

لَقَد عاقَهُم عَن كُلِّ وَجهٍ وَمَذهَبٍ ... فَأَمسَوا وَهُم سُكّانُ أَوطانِهِم أَسرى

غَذا حَيوانَ البَرِّ وَالبَحرِ سَيفُهُ ... فَلَو نَطَقَت قامَت تُقَرِّظُهُ جَهرا

بِمَلحَمَةٍ في البَحرِ تُشبِعُ حوتَهُ ... وَفي البَرِّ أُخرى تُشبِعُ الذيبَ وَالنَسرا

جَوارٍ إِذا المَوجُ الخِضَمُّ اِزدَهى بِها ... تَخَيَّلتَها الكُثبانَ حامِلَةً زَهرا

مَساعٍ ثَنَت شاكي السِماكينِ أَعزَلا ... جَباناً بِها النَصرا

وَمَرقىً سَما عِندَ السُها وَمَسالِكٌ ... إِلى المَجدِ لَم تُشرَع فَمَذهَبُها الشِعرى

بَصيرٌ بِطُرقِ البَأسِ وَالجودِ لَم تزَل ... وَقائِعُهُ جَهراً وَمَعروفُهُ سِرّا

لَهُ سِيَرٌ أَذكَرنَنا عُمَراً إِلى ... مَواقِفَ في الهَيجاءِ أَنسَينَنا عَمرا

رَبيعَ النَدى نورَ الهِدايَةِ لَم يَزَل ... فَيَنصُرُ مُقتَرّاً وَيُطعِمُ مُعتَرّا

إِذا ما اِحتَبى في القَومِ أَو خَطَرَ اِقتَدى ... بِحِكمَتِهِ لُقمانُ أَو عَزَهُ كِسرى

يَقودُ عَصِيّاتِ القُلوبِ بَيانُهُ ... فَلَولا تُقاهُ كُنتُ أَحسَبُهُ سِحرا

مَحِيّاً ضِياءُ الشَمسِ فيهِ ذُبالَةٌ ... وَكَفٌّ يَمينُ الغادِياتِ لَها يُسرى

وَلَو أَنَّ عِندَ الزُهرِ بَعضَ خِلالِهِ ... لَما كانَ رَأيُ العَينِ يَستَصغِرُ الزُهرا

لَئِن جاءَ في أُخرى الزَمانِ زَمانُهُ ... فَإِنَّ ذُبابَ السَيفِ أَشرَفُهُ قَدرا

أَتى بَعدَهُم أَعلى وَأَنجَدَ مِنهُمُ ... كَما شُفَعُ الأَعدادِ في الرُتبَةِ الصُغرى

حَكى يوسُفاً في العَدلِ وَالصِدقِ واِغتَدَت ... عَطاياهُ نيلاً وَاِغتَدَت سَبتَةٌ مِصرا

وَكانَت ثُغورُ الغَربِ تَبكي أَسىً فَقَد ... غَدا كُلُّ ثَغرٍ ما عَدا سَبتَةً ثَغرا

تَدومُ عَطاياهُ وَيُحمَدُ غِبُّها ... وَصَوبُ الحَيا إِن دامَ إِلمامُهُ ضَرّا

وَما في أَياديهِ الكَريمَةِ مَطعَنٌ ... تُعابُ بِهِ إِلّا تَعَبُّدُهُ الحُرّا

مَلَأتُ يَدي مِنهُ وَمِن نَجلِهِ الرِضى ... وَمَن رُزِقَ اليُسرَينِ لَم يَرهَبِ العُسرا

وَأَنَّسَ مِن وَحشِ المُنى جودُ كَفِّهِ ... وَأَلبَسَ أَعطافي بِرودَ المُنى خُضرا

أَلا واِلبِس النُعمى ... أَبو القاسِم المَعيِي الكِرامَ بِغايَةٍ

مِنَ السَبقِ فيها يَحسُدُ القَرَّحَ المُهرا ... إِذا نالَ بِالأَهلِ القَضاعيُّ خُلَّةً

مِنَ الفَضلِ زادَتهُ سَجِيَّتُهُ عَشرا ... خَلَعتَ عَلى عِطفَيهِ مَجدَكَ فَاِرتَدى

كَذا الأَصلُ يَكسو فَرعَهُ الوَرَقَ النَضرا ... تَحَلّى المَعالي في صِباهُ وَإِنَّما

يُرى الحِليُ مِن بَينِ الأَنامِلِ في الصُغرى ... وَتَمَّ ثَناءً في الشَبابِ وَهَكَذا

تَرى الرَوضَ في أَسحارِهِ يَبعَثُ النَشرا ... أَتاكَ وَقَد أَضحى مِنَ الخَشيِ قَلبُهُ

وَلا أَضلُعٌ تَحويهِ إِلّا القَنا السُمرا ... بِحَيثُ بَدَت عوجُ القِسيِّ أَهِلَّةً

وَقَد أَحدَقَت مِن وَجهِهِ قَمَراً بَدرا ... لَعَمري لَقَد حاطَ البِلادَ مَسيرُهُ

وَأَوسَعَها حُسناً بِأَوبَتِهِ الغَرّا ... هُوَ الكَوكَبُ الدُرِّيُّ يَحرِسُ أُفقَهُ

إِذا اِنقَضَّ أَو يَكسوهُ نوراً إِذا قَرّا ... بِطَنجَةَ لَمّا سارَ يَتبَعُهُ الرِضى

وَسِبتَةَ لَمّا زارَ تَقدُمُهُ البُشرى ... كَما اِختَرَقَ الغَيثُ البِلادَ مُحَبَّباً

تَهُشُّ لَهُ أَرضٌ وَتَشكُرُهُ أُخرى ... أَلا هَكَذا فَليَسعَ لِلمَجدِ مَن سَعى

وَيَجري لِآمادِ المَكارِمِ مَن أَجرى ... وَدونَكَ أَبكارَ القَوافي وَإِن بَدا

عَلَيها حَياءٌ فَهُوَ مِن شِيَمِ العَذرا ... مُنَضَّرَةً بيضَ الوُجوهِ تَخالُها

عَلى صَفحَةِ الطَرسِ الدَراريَّ وَالدُرّا ... بَنو العَبدِ رَقٌّ مِثلُهُ وَخَواطِري

عَبيدُكَ لَكِن تُنتِجُ الكَلِمَ الحُرّا ... أَمِنتُ بِكَ الأَيامَ بَل خِفتُها فَقَد

أَفَدتُ غِنىً أَخشى عَلى مِثلِهِ الدَهرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اتخذت: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي … (لسان العرب)
  • الشكل: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا … (لسان العرب)
  • العوان: عون: العَوْنُ: الظَّهير عَلَى الأَمر، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ حُكِيَ فِي تَكْسِيرِهِ أَعْوان، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا جاءَتْ السَّنة: جَاءَ مَعَهَا أَعْوانها؛ يَعْنون ب … (لسان العرب)
  • الغربان: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
  • النكرا: كرا: الكِرْوَةُ والكِراء: أَجر المستأْجَر، كَارَاه مُكَارَاةً وكِرَاءً واكْتَرَاه وأَكْرَانِي دابَّتَه ودارَه، والاسمُ الكِرْوُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الكِرْوَةُ والكُرْوَةُ، والكِرَاء مَمْدُودٌ … (لسان العرب)
  • بالعقاب: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)
  • بفتح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قلب المعنى من خيالك مأ خلا
  • كيف أصغي للعاذلين
  • أهدى نسيم الصباح
  • قضت خمر الثغور
  • زهر الآمال
  • خطرات الملام
  • كم أعيا بحرب أعزل
  • ولما تبرج خضر البطاح