غنت ناصية الظلماء لم تشب
الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية
«غنت ناصية الظلماء لم تشب» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غَنَّت ناصِيَةُ الظَلماءِ لَم تَشِبِ — فَلَيتَها إِذ كَتَمتُ الحُبَّ لَم تَشِ بي
ناحَت وَنِحتُ وَلَم يَدلُل عَلَيَّ سِوى — دَمعٍ يُفَرِّقُ بَينَ الحُزنِ وَالطَرَبِ
شَجوي طَويلٌ وَلَكِن ما قَنِعتُ بِهِ — حَتّى اِستَعَنتُ بِشَجوِ الوَرَقِ في القُصُبِ
مِثلُ الرَميميُّ لَم يُقنِعهُ تالِدُهُ — مَجداً فَأَيَّدَ مَوروثاً بِمُكتَسَبِ
لِلَّهِ عِلمٌ وَإِقدامٌ حَكى بِهِما — بَأسَ الرُجومِ وَنورَ الأَنجُمِ الشُهُبِ
أَوفى بِهِ السَبقُ في حُكمٍ وَفي حِكَمٍ — مُقَسَّمَ النَفسِ بَينَ البَأسِ وَالأَدَبِ
فَإِن يَقُل فَزِيادٌ غَيرُ مُستَمَعٍ — وَإِن يُحارِب دَعا النُعمانُ بِالحَرَبِ
راعى اللَيالي بِأَطرافِ الخُطوبِ كَما — أَجادَ دَفعَ الخُطوبِ السودِ بِالخُطَبِ
لَم يُبقِ صَولُكَ عِزَّ المُلكِ في عَجَمٍ — وَلا بَيانُكَ فَضلَ القَولِ في عَرَبِ
إِذا طَغى بَحرُهُ يَومَ الهَياجِ تَرى — عِداهُ أَقصَرَ أَعماراً مِنَ الحَبَبِ
تُشَبُّ نارُ العُلى مِنهُ عَلى عَلَمٍ — وَيَنتَهي شِبهُها مِنهُ إِلى قُطُبِ
وَضَوءَ سيرَتِهِ نورٌ بِلا لَهَب — لَو شاءَ بِالسَعدِ رَدَّ السَهمَ في لُطُفٍ
مِنَ المُروقِ وَنالَ النَجمَ مِن كَثبِ — لا تَبغِ لِلناسِ مَثَلاً لِلرَئيسِ أَبي
يَحيى فَلَيسَ يُقاسُ الصُفرُ بِالذَهَبِ — لَو لَم يُرَجِّحهُ فَضلُ الحِلمِ طارَ بِهِ
تَوَقُّدُ الذِهنِ في الأَفلاكِ وَالشُهُبِ — أَغَرُّ يَنظُرُ طَرفُ المَجدِ عَن صَوَرٍ
مِنهُ وَيَضحَكُ سِنُّ الدَهرِ عَن شَنَبِ — عَفٌّ تُرَنِّحُ مِنهُ أَريحيَّتُهُ
مُعاطِفاً لَم تُرَنِّحها اِبنَةُ العِنَبِ — حَمى الهُدى وَأَباحَ الرِفدَ سائِلَهُ
فَالدينُ في حَرَمٍ وَالمالُ في حَرَبِ — تُنبيكَ عَن سِرِّ جَدواهُ طَلاقَتُهُ
كَالبَرقِ يُخبِرُ عَن فَيضِ الحَيا السَرِبِ — شَمسٌ لِمُستَرشِدٍ ظِلٌّ لِمُلتَجىء
عَتبٌ لِمُستَعتِبٍ أَمنٌ لِذي رَهَبِ — مُعَظَّمٌ كَالغِنى في عَينِ ذي عَدَمٍ
مُحَبَّبٌ كَالشِفا في نَفسِ ذي وَصَبِ — حَوى أَقاصي الهُدى وَالجَودِ في مَهَلٍ
وَغادَرَ السُحبَ وَالأَقمارَ في تَعَبِ — نَمَّت أَوانَ الصِبا أَخبارَ سُؤدَدِهِ
وَأَيُّ رَوضٍ مَعَ الأَطيارِ لَم يَطِبِ — يُعطي وَلَم تَصدُرِ الآمالُ عَن عِدَةٍ
مِنهُ وَلا وَرَدَت مِنّا عَلى طَلَبِ — شَذَّت بِهِ عَن بَني الدُنيا مَحاسِنُهُ
فَعاشَ مُستَوطِناً فيهِم كَمُغتَرِبِ — هَذا الوَداعُ وَعِندي مِن حَديثَكَ ما
مِنَ الغَمامَةِ عِندَ النَورِ وَالعُشُبِ — واِمدُد يَمينَكَ أَلثُمها وَأُخبِرُهُم
أَنّي لَثَمتُ النَدى صِدقاً بِلا كَذِبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرميمي: الرَّمِيمُ : البالي من كل شيْءٍ مَا تَذَرُ مِنْ شيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ أي كالفتات من الخشب والتبن/ عظْمٌ رَميمٌ وعظامٌ رميمٌ وَرَمَائِمُ/ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ.
- القصب: قصب: القَصَبُ: كلُّ نَباتٍ ذِي أَنابيبَ، واحدتُها قَصَبةٌ؛ وكلُّ نباتٍ كَانَ ساقُه أَنابيبَ وكُعوباً، فَهُوَ قَصَبٌ. والقَصَبُ: الأَباء. والقَصْباءُ: جماعةُ القَصَب، واحدتُها قَصَبة وقَصباءةٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الطَّرْف …
- بشجو: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.
- بمكتسب: المُكْتَسَبُ : مفعـ. -: ما يَكْتَسِبُهُ الكَائِنُ الحَيُّ وَلَمْ يُوجَدُ فِيه خِلْقةٌ؛ لونُه الأسمرُ مُكتسَبٌ من أشعّة الشمس التي يتعرض لها.
- تالده: [ت ل د]. (صف). 1."عَرَفَ الأَمِيرُ عِزّاً تَالِداً": أَصِيلاً. "وَلاَ يَكُونُ الْمَرْءُ نبيلا حتى يَكُونَ نَبِيلَ الرَّأْيِ، إِنْ وَافَقَ ذَلِكَ عِرْقاً صَالِحاً وَمَجْداً تَالِداً".(التوحيدي). 2."وَرِثَ مَالاً تَالِداً …