طرقت منقبة تروع تحجبا
الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«طرقت منقبة تروع تحجبا» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَرَقَت مُنَقَّبَةً تَروعُ تَحَجُّباً — هَيهاتَ يَأبى البَدرُ أَن يَتَنَقَّبا
وَالصُبحُ في حَلَكِ الدُجى مُتَنَقِّبٌ — وَحُلى الدَراري موشِكٌ أَن يُنهَبا
وَالفَجرُ يَكتُبُ في صَحيفَةِ أُفقِهِ — أَلِفاً مَحَت نورَ الهِلالِ المُذهَبا
بَيضاءُ يَخفى البَدرُ مِن إِشراقِها — قُصرى النُجومِ مَعَ الضُحى أَن تَغرُبا
وَدَّعتُها فَجَنَيتُ مِن مُرِّ النَوى — حُلوَ الوَداعِ مُنَعَّماً وَمُعَذَّبا
شَملٌ تَجَمَّعَ حينَ حانَ شَتاتُهُ — وَيَزيدُ إِشراقُ السَراجِ إِذا خَبا
ذِكرى تُحَرِّكُني عَلى يَأسٍ كَما — طُرِبَ الكَبيرُ لِذِكرِ أَيّامِ الصِبا
يُستَثقَلُ الخَبَرُ المُعادُ وَقَد أَرى — خَبَرَ الحَبيبِ عَلى الإِعادَةِ طَيِّبا
يَحلو عَلى تَردادِهِ فَكَأَنَّهُ — سَجَعُ الحَمامِ إِذا تَرَدَّدَ أَطرَبا
كَالأَوحَدِ اِبنِ الجَدِّ كُرِّرَ ذِكرُهُ — فَأَتى عَلى تَكرارِهِ مُستَعذَبا
شَيحانُ تَحجُبُهُ المَهابَةُ سافِراً — أَبَداً وَيُدنيهِ السَنا مُتَحَجِّبا
في وَجهِهِ وَبَنانِهِ وَبَيانِهِ — ما في الكَواكِبِ وَالسَحائِبِ وَالرُبى
أَعطى فَما أَكدى وَهَبَّ فَما وَنى — وَجَرى فَلَم يُلحَق وَهُزَّ فَما نَبا
عَقَدَت خَناصِرَها الرِجالُ لِذِكرِهِ — وَبَدا فَحَلّوا مِن مَهابَتِهِ الحُبا
تَلقاهُ مَحبوباً عَلى سَطَواتِهِ — وَعَلى نَداهُ وَبِشرِهِ مُتَهَيَّبا
كَالرُمحِ ذا نَصلَينِ أَينَ حَنَيتَهُ — أَلفَيتَهُ مِن حَومَتَيهِ مُذَرَّبا
كَالمَشرَفيِّ خَلابَةً وَذَلاقَةً — أَو كَالزَمانِ تَسَهُّلاً وَتَصَعُّبا
حِلمٌ حَكى رَضوى وَلَكِنَّ تَحتَهُ — بَأسٌ ذُرى رَضوى يَهِدُّ وَكَبكَبا
يَكتَنُّ مِنهُ البَطشُ تَحتَ سَكينَةٍ — كَالزَندِ يوجَدُ خامِداً مُتَلَهِّبا
تَأتي التَجارِبُ تَستَشيرُ ذَكاءَهُ — مَهما اِستَشارَ الأَذكِياءُ مُجَرَّبا
كَرُمَت أَرومَتُهُ وَأَينَعَ فَرعُهُ — فَحَوى الجَلالَةَ مَنسِباً أَو مَنصِبا
كَالرَوضِ راقَكَ مَنظَراً وَخَبَرتَهُ — فَوَجَدتَ عُنصُرَهُ الغَمامَ الصَيّبا
هَشُّ النَدى جَزِلُ الوَقارِ كَأَنَّهُ — بَحرٌ وَطَودٌ إِن حَبا وَإِن اِحتَبى
رَمَتِ المَعالي مِنهُ لَحظاً أَدعَجاً — وَاِفتَرَّ عَنهُ الزَهرُ ثَغراً أَشنَبا
اِيهٍ أَبا عَمرٍو وَوَصفُكَ قَد غَدا — عِزّاً تَسَمّى كافِياً لَكَ مَحسَبا
حَلَّيتَ حِمصاً بِالبَقيعِ مَدائِحاً — وَحَمَيتَ مِنها بِالعَرينِ مُؤَشَّبا
حَسُنَت فَعادَ اللَيلُ صُبحاً نَيِّراً — فيها وَصارَ الصَلدُ رَوضاً مُعشبِا
أَفهَقتَ حَتّى البَحرُ يُدعى جَدوَلاً — وَأَضَأتَ حَتّى الشَمسُ تُدعى كَوكَبا
وَشَقيُّ قَومٍ لا كَما زَعَمَ اِسمُهُ — بارى عُلاكَ فَما جَرى حَتّى كَبا
فَرَأى حُسامَكَ فيهِ بَرقاً ساطِعاً — وَرَأى مُناهُ فيكَ بَرقاً خُلَّبا
أَلبَستَهُ طَوقَ المَنِيَّةِ أَحمَراً — فَكَسَوتَنا التَأمينَ أَخضَرَ مُخصِبا
ما كانَ إِلّا أَن جَعَلتَ عِتابَهُ — بِكَلامِ أَلسِنَةِ الغُمُدِ مُعَتِّبا
إِنَّ الغَليظَ مِنَ الرِقابِ إِذا عَتا — لَم يَنهَهُ إِلّا الرِقاقُ مِنَ الظُبى
دَمَّثتَ طاغينا جَبَرتَ مَهيضَنا — أَرشَدتَ جاهِلَنا الطَريقَ الأَصوَبا
كَالنَجمِ أَحرَقَ مارِداً وَسَقى الثَرى — مِن نَوئِهِ رَيّاً وَنَوَّرَ غَيهَبا
وَكَأَنَّ بابَكَ كَعبَةٌ يَمحو بِها — زَلّاتِهِ مَن قَد أَتاها مُذنِبا
تَلقى الجَماهِرَ حَولَهُ فَكَأَنَّهُم — مِن كَثرَةٍ وَتَضاؤُلٍ رِجلُ الدَبا
كَالصَائِمينَ عَشِيَّةَ الإِفطارَ قَد — مَدّوا العُيونَ إِلى الهِلالِ تَرَقُّبا
أَوَلَيتَ ما لَو كانَ نُطقي مُعجَباً — عَن شُكرِهِ لَرَأَيتَ حالي مُعرِبا
وَكَفى بِمَدحِكَ نَيلَ سُؤلٍ إِنَّني — نَزَّهتُ فيكَ الشِعرَ عَن أَن يَكذِبا
فَإِلَيكَ مِن مَدحي أَغَرَّ مُذَهَّباً — أَتحَفتُ مِنكَ بِهِ أَغَرَّ مُهَذَّبا
لَولا بَديعٌ مِن فَعالِكَ مُغرِبٌ — ما حاكَ مادِحُكَ البَديعَ المُغرِبا
ما عُذرُ أَرضٍ تُربُها مِن عَنبَرٍ — أَن لا يَطيبَ بِها الشَمالُ وَلا الصَبا
غَنِيَت عَنِ التَشريفِ ذاتُكَ مِثلَما — تَغنى عَنِ الأَسلاكِ أَجيادُ الظِبا
فَاِطلَع بِأُفقِ الفَخرِ شَمسَ رِياسَةٍ — وَالشَرقُ يَحسِدُ في سَناكَ المَغرِبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السراج: السِّرَاجُ : المصباحُ الزَّاهر وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً/ سِرَاجُ القُطرُب، هوجنسُ نباتٍ من فصيلة القرنفليَّات يُعرَف أيضاً بِالخُرَّم/ سِراجُ النّهار، هو الشَّمسُ/ سراجُ المؤمنين، أي ا …
- تروع: تَرَوَّعَ يَتَرَوَّعُ تَرَوُّعاً : فزع؛ تروَّع الطفل من أزيز الرعد.
- حلك: حلك: الحُلْكة والحَلَكُ: شِدَّةُ السَّوَادِ كَلَوْنِ الْغُرَابِ، وَقَدْ حَلِكَ. وَيُقَالُ للأَسود الشَّدِيدِ السَّوَادِ حالكٌ، وَقَدْ حَلَكَ الشَّيْءُ يَحْلُكُ حُلُوكةً وحلُوكاً واحْلَوْلكَ مِثْلَهُ: اشْتد سَوَادُهُ. وأَ …