لما تعرض نجمك المنحوس
الشاعر: إبراهيم طوقان · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«لما تعرض نجمك المنحوس» من شعر إبراهيم طوقان، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمّا تَعَرَّضَ نَجْمُك المنحوسُ ... وترنَّحت بِعُرى الحِبالِ رؤوسُ
ناح الأّذانُ وأعولَ الناقوسُ ... فالليل أكدرُ والنَّهارُ عَبوسُ
طَفِقَتْ تثورُ عواصفُ ... وعواطفُ
والموت حينا طائف ... أو خاطفُ
والمعْولُ الأَبديّ يُمْعِن في الثرى ... لِيردَّهمْ في قلبِها المتحجِّرِ
يومٌ أطلَّ على العصور الخاليَهْ ... ودعا أمرَّ على الورى أمثاليَهْ
فأجاَبهُ يومٌ أجلْ أنا راويُهْ ... لمحاكم التَّفتيش تلكَ الباغِيَهْ
ولقد شهدتُ عجائبا ... وغرائبا
لكنَّ فيكَ مصائبا ... ونوائبا
لم ألْقَ أشباهاً لها في جورِها ... فاسأل سوايَ وكم بها مِنْ منكَرِ
وإذا بيومٍ راسفٍ بقيودِهِ ... فأجابَ والتاريخُ بعضُ شهودهِ
أُنظرْ إلى بيضِ الرَّقيقِ وسودِهِ ... مَنْ شاءَ كانوا مُلكَهُ بنقودِهِ
بشرٌ يُباعُ ويُشترى ... فتحرَّرا
ومشى الزَّمانُ القهقرى ... فيما أرى
فسمعتُ منْ منعَ الرَّقيقَ وبَيْعهُ ... نادى على الأَحرارِ يا مَنْ يشتري
وإذا بيومٍ حالكِ الجِلْبابِ ... مُتَرنّحٍ من نَشْوةِ الأوصْابِ
فأجابَ كلاّ دون ما بكَ ما بي ... أنا في رُبى عاليه ضاع شبابي
وشهدتُ للسفَّاح ما ... أبكى دما
ويل له ما أظلما ... لكنما
لم ألْقَ مِثْلَكَ طالعاً في روعةٍ ... فاذهبْ لعلَّكَ أنتَ يَومُ المحشرِ
اليومُ تُنكرهُ اللَّيالي الغابرهْ ... وتظلّ تَرْمقُه بعينٍ حائره
عجباً لأحكام القضاءِ الجائرهْ ... فأخفُّها أمثالُ ظُلمٍ سائره
وطن يسيرُ إلى الفناءْ ... بلا رجاءْ
والداءُ ليس له دواءْ ... إلا الإباءْ
إن الإباءَ مَناعةٌ إن تَشْتَمِلْ ... نفسٌ عليه تَمُتْ ولَّما تُقهرِ
الكلُّ يرجو أن يُبكِّرَ عَفْوُهُ ... نَدْعو له ألاّ يُكّدَّرَ صفُوهُ
إنْ كان هذا عطفُهُ وحُنُوُّهُ ... عاشتْ جلاَلتُهُ وعاشَ سُموّهُ
حَمَلَ البريدُ مُفصِّلاً ... ما أجملا
هَلا اكتَفَيتَ تَوَسُّلا ... وَتَسَوُّلا
والموتُ في أخذِ الكلامِ وردَّهِ ... فخذِ الحياةَ عن الطرَّيقِ الأقصرِ
ضاق البريدُ وما تغيَّرَ حالُ ... والذّلّ بين سطورِنا أشكالُ
خُسْرانُنا الأَّرواح والأموالُ ... وكرامةٌ يا حسرتا أسمالُ
أوَتُبصرونَ وتسألونْ ... ماذا يكونْ
إنَّ الخداعَ له فنونْ ... مثْلَ الجنونْ
هيهات فالنفس الذليلة لو غدت ... مخلوقةً من أعينٍ لم تُبْصرِ
أَّنى لشاكٍ صوتُه أنْ يُسُمَعا ... أَنَّى لباكٍ دمعهُ أنْ يَنفعا
صخرٌ أحسَّ رجاءَنا فتصدَّعا ... وأتى الرجاءُ قلوبَهم فتقطَّعا
لا تعجبوا فمن الصخورْ ... نبعٌ يفورْ
ولهم قلوبٌ كالقبورْ ... بلا شعورْ
لا تلتمسْ يوماً رجاءً عندَ مَنْ ... جرَّبْتَهُ فوجدتَهُ لم يَشْعُرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الباغيه: أغي: جاء منه أَغْيٌ في قول حَيَّان بن جُلْبة المحاربي: فسارُوا بغَيْثٍ فيه أَغْيٌ فَغُرَّبٌ، فَذُو بَقَرٍ فشَابَةٌ فالذَّرائِحُ قال أَبو عليّ في التَّذْكِرة: أَغْيٌ ضرب من النبات؛ قال أَبو زيد: وجمعه أَغْياء، قال أَبو عل … (لسان العرب)
- التفتيش: فتش: الفَتْشُ والتَّفْتيشُ: الطلبُ والبحثُ، وفتَشْت الشَّيْءَ فتْشاً وفتَّشَه تفْتيشاً مِثْلُهُ. قَالَ شَمِرٌ: فتَّشْت شِعْرَ ذِي الرُّمَّةِ أَطلُب فِيهِ بَيْتًا. (لسان العرب)
- الحبال: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا … (لسان العرب)
- المنحوس: نحس: النَّحْسُ: الْجُهْدُ والضُّر. والنَّحْسُ: خِلَافُ السَّعْدِ مِنَ النُّجُومِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَنْحُسٌ ونُحوسٌ. وَيَوْمٌ ناحِسٌ ونَحْسٌ ونَحِسٌ ونَحِيسٌ مِنْ أَيام نَواحِس ونَحْساتٍ ونَحِساتٍ، مَنْ جَعَلَهُ ن … (لسان العرب)
- تثور: تثر: ابْنُ الأَعرابي: التَّواثِيرُ الجَلَاوِزَةُ. (لسان العرب)