هادئ القلب مطبق الأجفان
الشاعر: إبراهيم طوقان · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
«هادئ القلب مطبق الأجفان» من شعر إبراهيم طوقان، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هادئ القَلب مطبق الأَجفان ... مُطلق الروح راقد الجُثمان
مَلَكٌ عِندَ رَأسِهِ باسم الثَغ ... رِ جَناحاه فَوقَهُ يَخفقان
غادة تَملأ الكُؤوس وَخَود ... تَنضح الجَرح مِن رَحيق الجِنان
وَحَواليه طافَ أَسراب حور ... بِغُصون النَخيل وَالرَيحان
وَتَهاوى الطُيور عَن شَجر الخل ... د تَغَنّى بِأَعذَب الأَلحان
مِن كَبير يَزهو بِأَبهى رياش ... وَصَغير مصوّر مِن حَنان
وَأفاق الشَهيد مُنشَرح الصَد ... ر شَكوراً لَأنعم الرَحمان
وَاِستوى جالِساً عَلى رفرف خض ... ر غوال وَعَبقريٍ حِسان
وَسَقته مَلائك اللَه خَمراً ... جَعَلتهُ حَيّاً مَدى الأَزمان
وَتَجَلّت أَنوار من مَلَك المل ... ك فَخرَّ الحَضور للأَذقان
ثُمَ حَيّى ذاكَ الشَهيد وَنادى ... أَيهذا الشَهيد لَستَ بِفانِ
رَضيَ اللَهُ عَن جِهادك فَاخلُد ... وَتَبَوّأ في الخُلد أَعلى مَكانَ
وَخُلود النَعيم عِندي جَزاء ... لِلَّذي ماتَ في هَوى الأَوطان
ما مَصير الشَهيد يا رَبّ إِلّا ... غبطة عِندَ راسخ الإِيمان
غَيرَ أَنَّ الشَباب إِن كانَ غَضّاً ... وَالتَوى الغصن مِنهُ في الريعان
وَتَراءَت أَزهاره ذابِلات ... عَبثت للرياح فيها يَدان
تَعَذر العَين في البُكاء عَلَيه ... دَمعَ سَلوى لَكن بِلا سُلوان
رَب عَفواً إِن راعَنا فَقدُ نَدب ... ضاحك الوَجه في قُطوب الزَمان
صارم كانَ مَغمداً صَقلته ... يَدُ حرية أَنوفٍ حِصان
شهرته حَتّى أَذابته مَسحاً ... في رِقاب الأَعداء يَوم الطِعان
يا دُموعي وَهَبتك القَلب إِن لَم ... تَقنَعي بِالقَريح مِن أَجفاني
فَهُوَ قَلبي أَليف هَمي وَحُزني ... وَحَليف الزَفير وَالخَفقان
يا رُبوع الفَيحاء أَنتِ عَروس ... أَيّمتها طَوارق الحَدثان
الأَكاليل لَم تَزَل غَضة الزَهر ... وَلَم تَنقطع أَغاني الغَواني
وَالمَغاني مَأهولة وَالرَوابي ... باديات نَواضِراً للعَيان
وَالنَدامى بَينَ الكُؤوس قيام ... رَنحتهم مدامة الغدران
وَالعَذارى سَوافر لاهيات ... بِالأَراجيح وَهِيَ في الأَغصان
يا عَروس الدُنيا وَما حالَ قَلب ... فَجَعته أَحزانه بِالأَماني
الخطوب اللائي نَزَلنَ جسام ... قَد أَحلن الهَنا إِلى أَحزان
وَالأَسى في الضُلوع أَشبَه شَيء ... بِكَ لَما قَذفت بِالنيران
منكَ دَمع وَمِن محبك دَمع ... بَرَدى وَالمُحبّ مُتَفِقان
رَحل العام عَنكَ جَهم المحيّا ... مكفهرّاً فَكَيفَ حال الثاني
لا تَرعك الخطوب يا ابنةَ مَروا ... ن وَلوذي بِاللَه وَالفتيان
الشَباب النَضير وَالأَمل الثا ... بت خلّان كَيف يَفتَرِقان
وَالشَباب النَضير إن سيم خَسفاً ... ثائر باسل وَثَوب الجِنان
لِفَرَنسا أَن تستبد وَتَطغى ... لِفَرَنسا التَنكيل بِالبُلدان
لِفَرَنسا أَن تحشد الجَيش كَالسَي ... ل وَتُبدي عَجائب الطَيران
لِفَرَنسا ما تَشتَهي لِفَرَنسا ... ما تَمنَى فَمَوعد الثَأر دان
يا لِهَول الوَغى وَقَد هاجَ سُلطا ... ن واَضحى يجيشُ كَالبُركان
أَسَدٌ فَوقَ ضامر عَرَبي ... شاهر لِلوَغى حساماً يَماني
أَرهَفتهُ المَنون ثُمَ أَنامت ... ه لِيَوم محجّل أَرونان
صَفحتاه عَقيقتان مِن البَر ... ق وَفي مضربيه صاعِقَتان
وَطَبيب أَغَرّ يُعطي دَواء ... لِسقام الأَوطان وَالأَبدان
أَليوثاً أَفلتَّ يا سجن أَرواد تُذي ... ق العِداة كَأس الهَوان
أَي حَرب أَثار ظُلمُ فَرَنسا ... فَدهاها ما لَيسَ بِالحسبان
المَغاوير حَضرٌ وَبداة ... زمجروا دونَ أُمة الطُغيان
وَالجِياد العِتاق وَلهى طرادٍ ... مُسرِعات بِهُم إِلى المَيدان
وَالسُيوف الرقاق ظَمآ دماءً ... تَشتَكي بَثَها إِلى المرّان
فَاسأَلي عَن فِعالهم يا فَرَنسا ... إِن أَبناءَهُم لَدى غَملان
وَأَقيمي ممالكاً وَعُروشاً ... وَاِفزَعي للخداع وَالبُهتان
إِن مَن تَمنَحين مَجداً وَمَلكاً ... وَرِثوا الملك عَن بَني مَروان
سَوفَ لا يَنثنون عَن طَلَب الحَق ... قِ قِتالا أَو تَضرعي للأَمان
إِيه روح الشَهيد زوري فَلَسطي ... ن وَطوفي قَدسيةً بِالمَغاني
وَاِنزَعي مِن صُدورَنا جَمرة الحق ... د وَسَلّي سجيّة الشَنآن
همّ إِخوانِنا الجِهاد وَأَضحى ... هَمّنا في مَجالسٍ وَلِجان
أَيُّها العاشق المناصبَ مَهلاً ... أَبتاج ظَفرت أَم صولَجان
كَيفَ أَنساك حُب ذاتك مَهداً ... أَنتَ لَولاه كُنت للنسيان
يا فَلسطين هَل لَديك سريّ ... غَير ذي مطمع وَلا متوان
لَيسَ عِندي سِوى التَلهف أَهدي ... ه وَقَلب مَوله بِكَ عان
وَشُعور نَسقته في بَياني ... وَدُموع أَودَعتها أَشجاني
هَل أَمنّا العداة حَتّى رَقَدنا ... أَم وَجَدنا الهَوان حُلو المَجاني
أَينَ مِنا الأَبيّ أَينَ المعزّي ... أَين مِنّا معذب الوجدان
فَاِتَقوا اللَهَ وَاذكُروا نَهضة الشا ... م وَخُصّوا العَدوّ بِالأَضغان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثغ: لثغ: اللُّثْغةُ: أَن تَعْدِلَ الحرْفَ إِلى حَرْفٍ غَيْرِهِ. والأَلْثَغُ: الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَن يَتَكَلَّمَ بِالرَّاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ الرَّاءَ غَيْنًا أَو لَامًا أَو يَجْعَلُ الرَّاءَ فِي طرَف لِسَا … (لسان العرب)
- الجثمان: جثم: جثَم الإِنسانُ والطائرُ والنَّعامةُ والخِشْف والأَرْنبُ واليَرْبوعُ يَجْثِم ويَجْثُم جَثْماً وجثُوماً، فَهُوَ جاثِم: لَزِم مَكَانَهُ فَلَمْ يَبْرَح أَي تَلَبَّد بالأَرض، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقَعَ عَلَى صَدْرِهِ؛ قَال … (لسان العرب)
- الرحمان: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن … (لسان العرب)
- بغصون: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه … (لسان العرب)
- تنضح: نضح: النَّضْحُ: الرَّشُّ. نَضَح عَلَيْهِ الماءَ يَنْضَحُه[[. قوله [نَضَحَ عَلَيْهِ الْمَاءَ يَنْضَحُهُ إلخ] بابه ضرب ومنع وكذلك نضخ بالخاء المعجمة كما في المصباح.]] نَضْحاً إِذا ضَرَبَهُ بِشَيْءٍ فأَصابه مِنْهُ رَشاشٌ. و … (لسان العرب)
- راقد: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)