عجلا اليوم صاحبي رواحا
الشاعر: الفند الزماني · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«عجلا اليوم صاحبي رواحا» من شعر الفند الزماني، من العصر الجاهلي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَجِّلا اليَومَ صاحِبَيَّ رَواحا — وَاِسقِياني قَبلَ التَرَوُّحِ راحا
عَلَّ ما بالفُؤادِ يَذهَبُ عَنهُ — إِنَّ عَقلي أَمسى غَريباً مُراحا
أَينَ لَيلى وَأَينَ لَيلى وَلَيلى — أَمرَضَت غَيرَنا رِجالاً صِحاحا
لا تَرى عاشِقاً تَعَلَّقَ لَيلى — وَيُلاقي المَماتَ مِنها رَواحا
هاجَ لي ذِكرَها حَمامُ هَديلٍ — ذُكِّرَ الإِلفَ في الغُصونِ فَناحا
لَقِيَت تَغلِبٌ كَهَلكَةِ عادٍ — إِذ أَتاهُم هَولُ العَذابِ صَباحا
وَنَهاهُم نَبِيُّهُم يَومَ ذاكُم — وَدَعاهُم إِلى الإِلَهِ صُراحا
وَنَهَينا عَن حَربِنا تَغلِبَ العُش — وَ فَما عافتِ البَلا وَالمَتاحا
دونَ أَن أَبصَرَت خُيولاً لِبَكرٍ — وَسُيوفاً هِندِيَّةً وَرِماحا
فَقَتَلنا بِوارِداتٍ رِجالاً — إِذ بَدا كاضِمُ الضَميرِ ضُباحا
وَلَقى القَومُ بِالذَنائِبِ منّا — إِذ كَشَفنا الخُلودَ مَوتاً ذُباحا
وَأَسَرنا عَدِيَّها وَاِصطَنَعنا — بِيَدٍ لَو أَثابَ مِنّا نَجاحا
سَفَّهوا حِلمَنا فَلَمّا أَثاروا — لِلِقاءِ الكُماةِ طاحوا طِياحا
لَقوا أُسدَ غابَةٍ وَكُهولاً — وَقَناً تَصرَعُ الكُماةَ سِفاحا
يَطرُدونَ الخُيولَ في رَهَجِ النَق — عِ وَيفرونَ بِالسُيوفِ السِلاحا
سايَحوا شَيخَنا جُحَيشاً وَكانوا — كُلَّما أَخرَجوهُ لِلحَربِ ساحا
وَلَقَد كانَ كارِهاً لِلَّذي كا — نَ رَجاءً بِأَن يَكونَ الرباحا
فَأَصابوا بُجَيرَ مِن غَيرِ جرمٍ — كانَ مِنهُ إِذ صادَفوهُ كِفاحا
ضَرَّجوا ثَوبَهُ وَقالوا سَفاهاً — أَنتَ بِالشِسعِ مِن كُلَيبٍ صُراحا
فَأَصابَ القِتالُ آنافَ بكرٍ — فَأَبادَت بِهِ الرِجالَ الصِباحا
ورَجَت تَغلِبٌ تُعيدَ كُلَيباً — فَأَطَحنا سَراتَهُم حَيثُ طاحا
قَد تَرَكنا نِساءَهُم مُعوِلاتٍ — مُعلِناتٍ مَعَ البُكاءِ النُواحا
بَقِيَت بَعدَهُ الجَليلَةُ تَبكي — وَالخَرودُ العَيطاءُ تَدعو لَحاحا
وَتَرَكنا أُصَيبِياتٍ صِغاراً — وَذَرارى يَحتَسونَ القِراحا
كانَ سَهمُ النِساءِ جِباهٍ — وَأَجَلنا عَلى الرِجالِ القِداحا
وَتَرَكنا دِيارَ تَغلِبَ قَفراً — وَكَسَرنا مِنَ الغُواةِ الجَناحا
وَتَرَ الزئرَ يَمعَجُ القَولَ فينا — بِعدَما صارَ مُفرَدا مُستَباحا
هُوَ في الشَرِّ قبائِلٌ وَمُرَوٍّ — لَيتَهُ ماتَ قَبلَها فَاِستَراحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التروح: تَرَوَّحَ يَتَرَوَّحُ تَرَوُّحاً : ـ سار أو عمل وقت الرواح، أي في العشيّ؛ يَتَرَوَّحُ الأَب عائداً إلى بيته. ـ القومَ: ذهب إليهم في العشيّ. ـ بالمروحة: حرّكها ليجلب نسيم الهواء. ـ الشيءُ: أخذ ريح غيره لقربه منه؛ لا تضع ا …
- بالفؤاد: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.
- تغلب: تَغَلَّبَ يَتَغَلبُ تَغَلُّباً :- عليه. قدر عليه وهزمه أو قهره؛ تغَلَّب النعاسُ على أجفانه/ تَغلَّب على الصعوبات/ تغلَّب على شهواته.
- حربنا: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …