كنت من الحب في ذرى نيق
الشاعر: ابو نواس · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة رومانسية
«كنت من الحب في ذرى نيق» من شعر ابو نواس، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كُنتُ مِنَ الحُبِّ في ذُرى نيقِ — أَرودُ مِنهُ مَرادَ مَوموقِ
مَجالُ عَيني في يانِعٍ زاهِرِ ال — رَوضِ وَشُربي مِن غَيرِ تَرنيقِ
حَتّى نَفاني عَنهُ تَخَلُّقُ وا — شٍ كِذبَةً لَفَّها بِتَذويقِ
جِئتُ قَفا ما نِمتُهُ مُعتَذِراً — قَد فَتَّرَت مِنهُ بَعدَ تَخريقِ
يا أَيُّها المُبطِلونَ مَعذِرَتي — أَراكُمُ اللَهُ وَجهَ تَصديقِ
نَمَّ بِما كُنتُ لا أَبوحُ بِهِ — عَلى لِسانٍ بِالدَمعِ مِنطيقِ
شَوقاً إِلى حُسنِ صورَةٍ ظَفِرَت — مِن سَلسَبيلِ الجِنانِ بِالريقِ
وَصيفُ كَأسٍ مُحَدِّثٌ وَلَها — تيهُ مُغَنٍّ وَظُرفُ زِنديقِ
تَشوبُ ذُلّاً بِعِزَّةٍ فَلَها — ذُلُّ مُحِبٍّ وَعِزُّ مَعشوقِ
وَرِدفُها كَالكَثيبِ نيطَ إِلى — خَصرٍ رَقيقِ اللِحاءِ مَمشوقِ
أَمشي إِلى جَنبِها أُزاحِمُها — عَمداً وَما بِالطَريقِ مِن ضيقِ
كَقَولِ كِسرى فيما تَمَثَّلَهُ — مِن فُرَصِ اللِصِّ ضَجَّةُ السوقِ
فَالحَمدُ لِلَّهِ يا رَفاقَةُ ما — كُلُّ مُحِبٍّ أَيضاً بِمَرزوقِ
وَسَبسَبٍ قَد عَلَوتُ طامِسَهُ — بِناقَةٍ فوقَةٍ مِنَ النوقِ
كَأَنَّما رِجلُها قَفا يَدِها — رِجلُ وَليدٍ يَلهو بِدَبّوقِ
كَأَنَّما أُسلِمَت قَوائِمُها — إِذا مَرَتهُنَّ مِن مَجانيقِ
إِلى اِمرِئٍ أُمُّ مالِهِ أَبَداً — تَسعى بِجَيبٍ في الناسِ مَشقوقِ
يَداهُ كَالأَرضِ وَالسَماءِ فَما — تُنقِصُ قُطرَيهِ كَفُّ مَخلوقِ
فَإِن يَكُن مَن سِواهُ شَيءٌ فَمِن — هُ وَهوَ في ذاكَ غَيرُ مَسبوقِ
فَكَم تَرى مِن مُجَوِّدٍ أَظهَرَ ال — عَبّاسُ مِنهُ طِباعَ مَستوقِ
وَأَنتَ إِذ لَيسَ لِلقَضاءِ حَصىً — غَيرُ أَكُفِّ الكُماةِ وَالسوقِ
وَكانَ بِالمُرهَفاتِ ضَربُهُمُ — ضَربَ بَني الحَيِّ بِالمَخاريقِ
أَغلَبُ أَوفى عَلى بَراثِنِهِ — يَفتَرُّ عَن كُلَّحِ الشَبا روقِ
كَأَنَّما عَينُهُ إِذا اِلتَهَبَت — بارِزَةَ الجَفنِ عَينُ مَخنوقِ
لَمّا تَراءَوكَ قالَ قائِلُهُم — قَد جاءَكُم قابِضُ البَطاريقِ
فَاِنصَدَعوا وِجهَةً كَأَنَّهُمُ — جُناةُ شَرٍّ يُنفَونَ بِالبوقِ
لَمّا تَداعى بِمَكَّةَ العاجِزُ ال — رَأيِ عَلى ضِلَّةٍ وَتَفريقِ
سَجِيَّةٌ مِنكَ حُزتَها عَن أَبي ال — فَضلِ فَما شُبتَها بِتَرنيقِ
وَكانَ سَيفُ الرَبيعِ يَأدِبُ ذا ال — سَفهَةِ مِنها وَراكِبَ الموقِ
فَيا لَهُ سُؤدُداً خَلا لِأَبي ال — فَضلِ لِغَمرِ النِجادِ بِطريقِ
مِن سَرَّ آلَ النَبِيِّ في رُتَبٍ — قالَ لَها اللَهُ بِالتُقى فوقي
ثُمَّ جَرى الفَضلُ فَاِنطَوى قُدُماً — دونَ مَداهُ مِن غَيرِ تَرهيقِ
فَقيلَ راشا سَهماً تُرادُ بِهِ ال — غايَةُ وَالنَصلُ سابِقُ الفوقِ
وَإِنَّ عَبّاسَ مِثلُ والِدِهِ — لَيسَ إِلى غايَةٍ بِمَسبوقِ
تَأَنَّقَ اللَهُ حينَ صاغَكُما — فَفُقتُما الناسَ أَيَّ تَأنيقِ
فَصَوَّرَ الفَضلَ مِن نَدىً وَحِجىً — وَأَنتَ مِن حِكمَةٍ وَتَوفيقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …
- تخريق: [خ ر ق]. (مصدر خَرَّقَ). "تَخْرِيقُ الثَّوْبِ" : تَمْزِيقُهُ .
- تخلق: تَخلّقَ يَتَخَلَّق تَخَلُّقا : أظهر من الأخلاق ما لم يكن فيه؛ تَخَلّق بأخلاق العلماء فليته كان عالما حقا.- بكذا: جعله خُلُقا له؛ تخلّق بأخلاق الزُّهاد.- الكلام: اختلقه أي ادَّعاه وافتراه؛ يتَخَلَّق الأخبار وينشرها بين ال …
- تصديق: [ص د ق]. (مصدر صَدَّقَ). 1."تَصْدِيقُ الكَلاَمِ": اِعْتِبَارُهُ صَحِيحاً مُخْلِصاً لاَ كَذِبَ فِيهِ. "لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ تَصْدِيقَ مَا سَمِعَ" "إِنَّهُ سَرِيعُ التَّصْدِيقِ". 2."تَصْدِيقُ العَقْلِ" : إِدْرَاكُ حُكْمِهِ.
- زاهر: الزَّاهِرُ : فا. -: الحسنُ اللَّون من النبات أو الحيوان أو الجماد؛ هو نباتٌ زاهِرُ الأوراق. -: المشرق من الألوان، اللامع؛ اشتريت ثوبًا أحمرَ زاهرًا ج زَوَاهِرُ.
- زنديق: الزِّنْدِيقُ : من يؤمِن بالزَّنْدَقة ج زَنادٍيقُ وزَنَادِقة (معـ).