ما لي بدار خلت من أهلها شغل

الشاعر: ابو نواس · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«ما لي بدار خلت من أهلها شغل» من شعر ابو نواس، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما لي بِدارٍ خَلَت مِن أَهلِها شُغُلُ — وَلا شَجاني لَها شَخصٌ وَلا طَلَلُ

وَلا رُسومٌ وَلا أَبكي لِمَنزِلَةٍ — لِلأَهلِ عَنها وَلِلجيرانِ مُنتَقَلُ

وَلا قَطَعتُ عَلى حَرفٍ مُذَكَّرَةٍ — في مِرفَقَيها إِذا اِستَعرَضتَها فَتَلُ

بَيداءَ مُقفِرَةً يَوماً فَأَنعَتَها — وَلا سَرى بي فَأَحكيكِ بِها جَمَلُ

وَلا شَتَوتُ بِها عاماً فَأَدرَكَني — فيها المَصيفُ فَلي عَن ذاكَ مُرتَحَلُ

وَلا شَدَدتُ بِها مِن خَيمَةٍ طُنُباً — جارى بِها الضَبُّ وَالحِرباءُ وَالوَرَلُ

لا الحَزنُ مِنّي بِرَأيِ العَينِ أَعرِفُهُ — وَلَيسَ يَعرِفُني سَهلٌ وَلا جَبَلُ

لا أَنعَتُ الرَوضَ إِلّا ما رَأَيتُ بِهِ — قَصراً مِنيفاً عَلَيهِ النَخلُ مُشتَمِلُ

فَهاكَ مِن صِفَتي إِن كُنتَ مُختَبِراً — وَمُخبِراً نَفَراً عَنّي إِذا سَأَلوا

نَخلٌ إِذا جُلِيَت إِبّانَ زينَتِها — لاحَت بِأَعناقِها أَعذاقُها النُحُلُ

أَسقاطُ عَسجَدِهِ فيها لَآلِئُها — مَنضودَةٌ بِسَموطِ الدُرِّ تَتَّصِلُ

يَفتَضُّها فَطِنٌ عِلجٌ بِها خَبِرٌ — فَضَّ العَذارى حُلاها الرَيطُ وَالحُلَلُ

فَاِفتَضَّ أَوَّلَها مِنها وَآخِرَها — فَأَصبَحَت وَبِها مِن فَحلِها حَبَلُ

لَم تَمتَنِع عِفَّةً مِنهُ وَلا وَرَعاً — بِلا صَداقٍ وَلَم يوجَد لَها عَقَلُ

حَتّى إِذا لَقِحَت أَرخَت عَقائِصَها — فَمالَ مُنتَثِراً عُرجونُها الرَجِلُ

فَبَينَما هِيَ وَالأَرواحُ تَنفَحُها — شَهرَينِ بارِحَةً وَهناً وَتَنتَحِلُ

أَرخَت عُقوداً مِنَ الياقوتِ مِدمَجَةً — صُفراً وَحُمراً بِها كَالجَمرِ يَشتَعِلُ

فَلَم تَزَل بِمُدودِ اللَيلِ تُرضِعُهُ — حَتّى تَمَكَّنَ في أَوصالِهِ العَسَلُ

يا طيبَ تِلكَ عَروساً في مَجاسِدِها — لَو كانَ يَصلُحُ مِنها الشَمُّ وَالقُبَلُ

خِلالَها شَجَرٌ في فَيئِهِ نَقَدٌ — لا يَرهَبُ الذِئبُ فيها الكَبشُ وَالحَمَلُ

إِن جِئتَ زائِرَها غَنّاكَ طائِرُها — بِرَجعِ أَلحِنَةٍ في صَوتِها هَدَلُ

مِن بُلبُلٍ غَرِدٍ ناداكَ مِن غُصُنٍ — يَبكي لِبُلبُلَةٍ أَودى بِها خَجَلُ

هَذا فَصِفهُ وَقُل في وَصفِهِ سَدَداً — مُدَّت لِواصِفِهِ في عُمرِهِ الطِوَلُ

ما بَينَ رَبعٍ وَلا رَسمٍ وَلا طَلَلٍ — أَقوى وَبَيني في حُكمِ الهَوى عَمَلُ

ما لي وَعَوسَجُها بِالقاعِ جانِبُها — أَفعى يُقابِلُها عَن جِحرِهِ وَرَلُ

إِنّي اِمرُؤٌ هِمَّتي وَاللَهُ يكلؤني — أَمرانِ ما فيهِما شُربٌ وَلا أَكلُ

حُبُّ التَديمِ وَما في الناسِ مِن حُسنٍ — كَفّي إِلَيهِ إِذا راجَعتُهُ خَضِلُ

لا أَمدَحَنَّ وَلا أُخطي خَلائِقَهُ — مَن عِندَهُ لي إِذا ما جِئتُهُ نُزُلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المصيف: المَصِيفُ : مكانُ الإقَامة في الصَّيف؛ بنى داراً صغيرةً في المصيف الجبليّ ج مصايِفُ.
  • بيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
  • رسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • شتوت: الشُّتُوتُ : ـ من النّاسِ: المنتمون إلى قبائل مختلفة؛ كانت سوقُ عكاظ تجمع شُتوتاً مِن النّاسِ.

قصائد ذات صلة

  • دع عنك لومي فإن اللوم إغراء
  • أثن على الخمر بآلائها
  • وندمان يرى غبنا عليه
  • لا يصرفنك عن قصف وإصباء
  • ومترف عقل الحياء لسانه
  • بين المدام وبين الماء شحناء
  • أما يسرك أن الررض زهراء
  • يا رب مجلس فتيان سموت له