ألا يا لقومي لاعتنان النوائب
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
«ألا يا لقومي لاعتنان النوائب» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا يا لقومي لاِعتنانِ النّوائبِ — وللغُصنِ يُرمى كلَّ يومٍ بشاذبِ
ما لي أرى في العيد كلّ معيّدٍ — ويفوت طرفي شخصَ مَن أهواهُ
ما ذاكَ إلّا أَنّه غَبَطَ الرّدى — أهلَ الزّمانِ بقُرْبِه فدهاهُ
لَبّاهُ لمّا أنْ دعاه مُشَمِّراً — وبرغمِ قلبي أنّه لَبّاهُ
ولقد رمى قلبي الرّدى لمّا اِنتَحى — من كان حشوَ ضميره فرماهُ
كيف السُّلُوُّ وكلّما أمَرَ النُّهى — بلزومِهِ قلبي أبى فعصاهُ
أمْ كيف أنساهُ وفَقْدُ نظيرهِ — يأبى لقلبي الدّهرَ أنْ يَنْساهُ
وكأنّني وَجْداً به وصبابةً — أنّي طمحتُ بناظِرَيَّ أراهُ
ولقد تمكّن في الفؤادِ مكانُهُ — لمّا بلوتُ على الزّمانِ سواهُ
ولَرُبّما أصْفى بودِّك كلِّه — نَحوَ الّذي تهواهُ مَن تَقْلاهُ
ويُحَقُّ لي آبي العزاءَ عن اِمرئٍ — ما زال إنْ عزّ القبيحُ أباهُ
يُضحِي خَميصَ البطنِ من زاد الهَوى — والحُرُّ مَن للَّهِ كان طَواهُ
وتراه مُنقبضَ الجوارحِ والخُطا — فإذا سَرى فإلى الجميل سُراهُ
يعيي الورى إسخاطُهُ مَعَ أنّه — في كلّ شيءٍ يرتضيه رضاهُ
والأمرُ يُعرِضُ عنه ما لم يرتبطْ — بك نفعُهُ فإذا عَناك عناهُ
ولِمن يَوَدُّك وُدُّهُ وصَفاءُهُ — ولمن يَريبك رَيْبُهُ وقِلاهُ
ولَكَ الّذي يرجوه لا يثني به — كفّاً وليس عليك ما يخشاهُ
ولقد رأيتُ أخاه في النَّسَبِ الّذي — لا حَمْدَ فيه وما رأيتَ أخاهُ
وَالنّاسُ كلّهُمُ لأَصلٍ واحدٍ — وتفاضُلُ الأقوامِ في عُقباهُ
لَهْفي عَلى مَن كان قولي بعدما — واراهُ خَلْفَ التُّربِ ما واراهُ
ليس البعيد أخو التَّغَرُّبِ والنَّوى — لكنَّ مَن هِلْنا عليه ثَراهُ
سيّانِ عندي بعد نازلةِ الرّدى — مَنْ مدّ أوْ قَصَرَ الزّمانُ مَداهُ
والدّارُ زائلةٌ بنا لولا المُنى — ممّنْ تَعَوَّدَ أنْ تخيبَ مُناهُ
يسعَى الفتى فيما يجرّ ذيولَه — وإلى المنايا سَعْيُهُ وخُطاهُ
ويُسَرُّ إنْ أرخَى الزّمان خِناقهُ — ووراءَه حَنِقٌ يَحُدُّ مُداهُ
يُخفي على عَمْدٍ أَوانَ طُروقِهِ — فالمرءُ لا يدري متى يلقاهُ
هيهاتَ حلَّ الموتُ كلَّ قَرارةٍ — منّا وألقى في الجميعِ عَصاهُ
وحدا إليه غُدْوَةً وعشيةً — بركابنا مَن لا يملُّ حُداهُ
والنّفسُ ترجو عَوْدَ كلِّ مُسافرٍ — إلّا اِمرءاً قضتِ المنونُ نَواهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بشاذب: الشَّاذِبُ : البعيدُ عن وَطَنه؛ يَتَنَسَّمُ الشّاذِبُ أخبارَ أهلِهِ وَوَطَنِهِ. ـ: المُطَّرَحُ الميؤوسُ من فَلاحه.
- بقربه: القُرْبَةُ : القَرابَة؛ بيني وبينه قُرْبَة.-: ما يُتقرّبُ به إلى اللهِ تعالى من أعمال البِر والطاعة وَمِنَ الأعْرَابِ مَن يُؤْمنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَيَتخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللهِ ج قُربَاتٌ، وقُرَ …
- بلزومه: [ل ز م]. (مصدر لَزِمَ). "اِحْتَفِظْ بِمَالِكَ لِوَقْتِ اللُّزُومِ" : لِوَقْتِ الْحَاجَةِ، وَالضَّرُورَةِ، عِنْدَ الاقْتِضَاءِ. "لُزُومُكَ مَا يَلْزَمُ" "لُزُومُ مَا لاَ يَلْزَمُ".
- بناظري: النَّاظِرُ : فا.-: المُبْصر المتأمِّل وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ج ناظِرونَ ونَظَّارَةُ.-: العينُ؛ في ناظرها حَوَرٌ.-: سوادُ العين الذي فيه إنسانُها ج نَواظِرُ.-: المُرسَل إلى …
- حشو: الحَشْوُ : ما يُحْشَى به الشيءُ؛ جعل حشْوَ الفراش والوسادة من الصّوف.- من الإبل: الصِّغار منها.- من النّاس: الذي لا يُعوَّل عليه؛ تُخطىء ان أنت عوّلتَ على الحَشْو من الرجال.- من الكلام: ما زاد الحسوه على اللازم وليس فيه …
- ضميره: الضَّمِيرُ: المُضْمَرُ.-: باطنُ الإنسان؛ ظلَّت الذكرى في ضميره.-: السَّرُّ.-: ما يخفيه الإنسانُ في نفسه؛ كيف لي أن أُدركَ ضميرك؟.-: حِسٌّ باطنيٌّ يدرِك به المرء الخيرَ والشَّرَّ والحسن والقبيح من الأقوال والأفعال.-: في ا …
- غبط: غبط: الغِبْطةُ: حُسْنُ الحالِ. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ غَبْطاً لَا هَبْطاً، يَعْنِي نسأَلُك الغِبْطةَ ونَعوذُ بِكَ أَن نَهْبِطَ عَنْ حالِنا. التَّهْذِيبُ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ غَبْطاً لَا هَبْطاً أَنَّا نسأَلُك نِعْمة …