كتمت من أسماء ما كان علن
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة رومانسية
«كتمت من أسماء ما كان علن» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كتَمْتُ من أسماءَ ما كان عَلَنْ — يومَ طلولٍ ورسومٍ ودِمَنْ
لولا ليالِي الخَيْفِ ما كان لنا — قلبٌ على حبِّ الغواني مُرْتَهَنْ
عَنَّ لنا منكِ على وادي مِنى — نَوْءُ غرامٍ ليته ما كان عَنْ
لم تَقصدي رَميَ الجِمارِ إنّما — رميتِنا دون الجِمارِ بالفِتَنْ
كم صادنا ثَمَّ فصِرْنا رِقَّهُ — مِنْ شَعَرٍ جعدٍ وَمِن وَجهٍ حَسَنْ
ليتَ قَطيناً بان عنّا باللِّوى — مِن بعد أنْ أوْرَطَ حُبّاً لم يَبِنْ
وليتَه مَنَّ بوصلِ حَبْلِهِ — على قلوبٍ لم تُطِقْ حَمْلَ المِنَنْ
نِمْتُمْ وما تعرف منّا أعيُنٌ — من بعد أنْ ظَعَنْتُمُ طَعْمَ الوَسَنْ
راعكِ يا أسماءُ منّي بارقٌ — ضوّأ ما بين العِذارِ والذَّقَنْ
لا تنفري منه ولا تستنكري — فهو صباحٌ طالما كَان دُجَنْ
ثاوٍ نأى إذْ رحل الدّهرُ به — وأيُّ ثاوٍ في اللّيالِي ما ظَعَنْ
إِنْ كانَ أَحيا الحِلْمَ فينا والحِجى — فإنّه غالَ المِزاحَ والأَرَنْ
كم كعَّ مملوءَ الإهابِ من صِباً — عن العُلا وأطْلَق الهمَّ اليَفَنْ
نَحن أُناسٌ ما لنا محلّةٌ — إلّا قِلالُ الرّاسياتِ والقُنَنْ
ما نَقتَنِي إلّا لهبّاتِ الوَغى — سُمْرَ الرّماحِ والصّفاحِ والحُصُنْ
مِنّا النبيُّ والوصِيُّ صِنْوُهُ — ثُمّ البَتولُ والحسينُ والحَسَنْ
وَعمُّنا العبّاسُ مَن كعمِّنا — أبناؤه الغرُّ مصابيحُ الزّمنْ
من كلّ مرهوبِ الشّذا دانتْ له — ممالكٌ لمّا تَدِنْ لذي يَزَنْ
جرّوا الجيوشَ والزُّحوفَ مثلما — جرّ اليمانيّون أذيالَ اليُمَنْ
وَاِعتَصبوا بالعزّ لمّا اِعتَصَبتْ — ملوكُ لَخْمٍ بالنُّضارِ في شَدَنْ
وكم لنا مفخرةٌ دِينيَّةٌ — أحْذَتْ نِزارٌ كلّها هامَ اليَمَنْ
سائِل بِنا إنْ كنت لا تعرفنا — سَلَّ الظُّبا البِيضِ وهزّاتِ اللُّدُنْ
وكلَّ شَعْواء لها غَمْغَمَةُ الش — شاكي إذا حَنّ لمنْ يشكو وأنْ
مُغبرّةٌ بالنَّقْعِ حمراءُ الثّرى — إذْ ليس عينٌ للفتى ولا أُذُنْ
نعدُّ في يومِ الوغى أنجبَنا — مَن ضرب القَرْنَ بسيفٍ وطَعَنْ
ومَن تراه خائفاً حتّى إذا — تورّد الحَوْمةَ في الرَّوْعِ أمِنْ
وَمن إِذا اِعتَنَّ هِياجٌ لم يَخِمْ — أوْ جاد بالنَّيْلِ الجزيلِ لم يَمُنْ
لَم تَدخلِ الفَحشاءُ في أبياتنا — ولم تُشِرْ يوماً إليهنّ الظِّنَنْ
ليس بهنّ صَبْوَةٌ ولا صِباً — ولم يُصَبْ فيهنّ لَهْوٌ أو دَوَنْ
مَرافِدُ الفقرِ وَأَبوابُ الغِنى — وعصمةُ الخوفِ وعزُّ المُمتَهَنْ
وَليسَ فينا كِظَّةٌ من مَطْعَمٍ — ولم نُعَبْ قطُّ بما تجني البِطَنْ
فَقُل لقَومٍ فاخرونا قبل أنْ — ينفّضوا أعراضهمْ من الدَّرَنْ
أين رؤوسُ القومِ من أخامصٍ — في مَفخرٍ أمْ أين وَهْدٌ من قُنَنْ
كَيف تُرامونا وأنتمْ حُسَّرٌ — أَم كيف تغشَون الظُّبا بلا مَجِنْ
فد كنتُمُ هادنتمونا مرّةً — ثمَّ اِلتَويْتُمْ هُدْنَةً على دَخَنْ
وإنْ تكنْ عِيدانُكمْ صيغَتْ لنا — مِنْ أُبَنٍ فإنّنا بلا أُبَنْ
وَإِنْ يَبِتْ أَديمكمْ ذا لَخَنٍ — فلم يكنْ فينا أديمٌ ذا لَخَنْ
شَنَنْتُمُ بغضاءكمْ فينا وكمْ — شَنّ اِمرؤٌ في قومِهِ ما لم يُشَنْ
وكم وَرَدْتُمْ صَفْوَنا ولم نَرِدْ — مِن صَفوكمْ إلّا أُجاجاً قد أَسِنْ
وَلَم نَزلْ نحملُ من أثقالكمْ — ما عجزتْ عنه ضَليعاتُ البُدُنْ
دعوا لنا ظاهركمْ ثمّ اِجعلوا — قَبيحكم إنْ شِئتُمُ فيما بَطَنْ
ماذا على مَنْ بجميلٍ ضَنُّهُ — على أخٍ لو كان بالشَّنعاءِ ضَنْ
لَولا اِحتِقاري لكُمُ بَريْتُكم — ولم أرِدْ تقويمَكمْ بَريَ السَّفَنْ
لا تحذروا رَبَّ حُسامٍ صارمٍ — وحاذروا رَبَّ بيانٍ ولَسَنْ
يَفْنَى الفتى وقولُهُ مخلَّدُ — يمضي عليهِ زمنٌ بعد زمَنْ
خلِّ لأبناءِ الغِنى دُنياهمُ — فمنْ يُهِنْ هذا الثَّراءَ لم يَهُنْ
فَإنّما الرّاحةُ في هجر الغِنى — والمالُ للألبْابِ هَمٌّ وحَزَنْ
سيّانِ والدّهرُ أخو تبدّلٍ — خِصْبٌ وجَدْبٌ وهِزالٌ وسِمَنْ
وَلَيس يُنجي من ردىً ساقتْ إلى — ورودِه الأقدارُ مالَ مُختَزِنْ
ولا الرّماحُ والكفاحُ بالظُّبا — ولا الخيولُ والدُّروعُ والجُنَنْ
ولا تُقِمْ على الأذى في وَطَنٍ — فحيثُ يعدوك الأذى هو الوَطنْ
فإنّما بيتُ فتىً ذِي أَنَفٍ — إمّا السّماءُ شاهقاً أو الجَنَنْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجمار: الجَمَارُ : الجماعةُ، عَدَّ غنمه جَماراً، أي جماعة.-: الناس المجتمعون.
- الخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ …
- المنن: منن: مَنَّهُ يَمُنُّه مَنّاً: قَطَعَهُ. والمَنِينُ: الْحَبْلُ الضَّعِيفُ. وحَبل مَنينٌ: مَقْطُوعٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَبْلٌ مَنينٌ إِذَا أخْلَقَ وَتَقَطَّعَ، وَالْجَمْعُ أَمِنَّةٌ ومُنُنٌ. وَكُلُّ حَبَلٍ نُزِحَ بِهِ أَ …
- بالفتن: فتن: الأَزهري وَغَيْرُهُ: جِماعُ مَعْنَى الفِتْنة الِابْتِلَاءُ والامْتِحانُ وَالِاخْتِبَارُ، وأَصلها مأْخوذ مِنْ قَوْلِكَ فتَنْتُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ إِذا أَذبتهما بِالنَّارِ لِتُمَيِّزَ الرَّدِيءَ مِنَ الجيِّدِ، وَف …
- تقصدي: تَقَصَّدَ يَتَقَصَّدُ تَقَصُّداً :- ــه. توجَّه إليه أوعنــاه ؛ تَقَصَّدَ بكــلامه أحدَ الحاضرين/ تقصّد داره ليرتاح فيها.- العودُ : تكسـّر وصار قِصَداً، أي قطعاً.
- جعد: جَعُدَ: الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ: خِلَافُ السَّبْطِ، وَقِيلَ هُوَ الْقَصِيرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. شَعْرٌ جعْد: بَيِّنُ الجُعودة، جَعُد جُعُودة وجَعادة وتَجَعَّد وجَعَّده صَاحِبُهُ تَجْعِيدًا، وَرَجُلٌ جَعْدُ الشَّعْرَ: مِنَ ال …
- حبله: الحَبْلَةُ : الكرْم.-: القضيب من الكرم؛ ما أجمل الحبلة وهي ترمي بأطرافها نحو الأعلى.