رم النجاء عن الفحشاء والهون

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«رم النجاء عن الفحشاء والهون» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رُمِ النَّجاءَ عن الفحشاءِ والهونِ — وَلا تَعُجْ بصديقٍ غير مأمونِ

ولا تُقِمْ بين أقوامٍ خلائقُهُم — خُشْنٌ وإنْ كنت في خَفْضٍ وفي لِينِ

ماذا العناءُ وظلُّ العودِ يُقنعني — وذا الشّقاءُ وبعضُ القوتِ يكفيني

والمالُ تُصبِحُ صِفراً كفُّ جامعِهِ — ولو أَنافَ على أموالِ قارونِ

وليس ينفعني والدّاءُ يعنُفُ بي — إذا وجدتُ طبيباً لا يداويني

مَن لِي بمن إنْ هَفَتْ رِجلاهُ في زَلَقٍ — حُميتُهُ أو هفَتْ رِجْلايَ يحميني

يرمي العِدا أبداً عنّي وليس يُرى — ولو رماني جميع النّاس يرميني

أَشكو إلى اللَّهِ قَوماً عشتُ بينهُمُ — يرضون من كلّ ما يبغون بالدُّونِ

لا رَوْنَقٌ لهمُ يرضاهُ لِي بصري — ولا لهمْ عَبَقٌ يرضاه عِرْنِيني

من كلّ أخْرَقَ بالشّنعاءِ مُضطَبِعٍ — وبالّذي دنّسَ الأعراضَ مَزْنونِ

أَعدوه لا جائزاً منه بناحيةٍ — والشّرُّ كالعُرِّ في الأقوامِ يُعديني

لولا التّنوخيُّ لم آنسْ إلى أحدٍ — ولا أجَبْتُ وداداً من يناديني

وَلا رَأتنِيَ عينٌ لاِمرئٍ أبداً — إلّا عَرِيّاً خَلِيّاً غيرَ مقرونِ

ليلي بزَورَتِهِ في مُشْرِقٍ يَقَقٍ — والصّبحُ أَسعدُ صبحٍ حين يأتيني

كأنّه مبهجٌ أضحى يبشّرني — ومطربٌ أبداً أمسى يغنّيني

لَو يَستَطيع حَماني كلَّ بائقَةٍ — وباعد السّودَ في رأسي عن الجُونِ

يُطيعني وهو ممّن لا اِمتنانَ لهُ — كأنّه طولَ هذا الدّهر يَعصيني

كم ليلةٍ بتُّ منه في بُلَهْنِيَةٍ — أُعطيهِ ما يَبتغي منّي ويُعطيني

كأنّنا باِخضرارٍ من تذكّرنا — نُمسِي ونُصبحُ في خُضرِ البساتينِ

ونابَ مِنّا حديثٌ بات يُطربنا — عن أنْ أُسَقِّيهُ كأساً ويسقيني

متى سقاني فروّاني مواصلةً — فما أُبالي بمن في الخَلْقِ يجفوني

وإنْ جرى لِيَ مدحٌ في مقالتِه — فقل لمن شاء في الأقوام يهجوني

لَم تَحلُ إلّا بهِ الدّنيا ولا مَرَقتْ — منهُ الخَلائقُ عن بُحْبُوحَةِ الدِّينِ

لا أدْرَكتْ أُذُني ما ليس يُعجبني — فيه ولا مُقلتي ما ليس يُرْضيني

وَلا اِستُرِدَّ الّذي أُعطيتُ منه ولا — عادتْ غصونٌ كَستْني منه تعريني

كأنّه مبهجٌ أضحى يبشّرني — ومطربٌ أبداً أمسى يغنّيني

لَو يَستَطيع حَماني كلَّ بائقَةٍ — وباعد السّودَ في رأسي عن الجُونِ

يُطيعني وهو ممّن لا اِمتنانَ لهُ — كأنّه طولَ هذا الدّهر يَعصيني

كم ليلةٍ بتُّ منه في بُلَهْنِيَةٍ — أُعطيهِ ما يَبتغي منّي ويُعطيني

كأنّنا باِخضرارٍ من تذكّرنا — نُمسِي ونُصبحُ في خُضرِ البساتينِ

ونابَ مِنّا حديثٌ بات يُطربنا — عن أنْ أُسَقِّيهُ كأساً ويسقيني

متى سقاني فروّاني مواصلةً — فما أُبالي بمن في الخَلْقِ يجفوني

وإنْ جرى لِيَ مدحٌ في مقالتِه — فقل لمن شاء في الأقوام يهجوني

لَم تَحلُ إلّا بهِ الدّنيا ولا مَرَقتْ — منهُ الخَلائقُ عن بُحْبُوحَةِ الدِّينِ

لا أدْرَكتْ أُذُني ما ليس يُعجبني — فيه ولا مُقلتي ما ليس يُرْضيني

وَلا اِستُرِدَّ الّذي أُعطيتُ منه ولا — عادتْ غصونٌ كَستْني منه تعريني

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العناء: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …
  • الفحشاء: الفَحْشَاءُ : الفحْشُ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ.-: الزِّنَى؛ كان يرتكب الفحشاء سرّاً.
  • القوت: قوت: القُوتُ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزْق. ابْنُ سِيدَهْ: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة مِنَ الرِّزْقِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقُوم بِهِ بَدَنُ الإِنسان مِنَ الطَّعَامِ؛ يُقَالُ: مَا ع …
  • النجاء: نجأ: نَجَأَ الشيءَ نَجْأَةً وانْتَجَأَه: أَصابَه بِالْعَيْنِ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَنَجَّأَه أَي تَعَيَّنَه. وَرَجُلٌ نَجِئُ العَيْنِ، عَلَى فَعِلٍ، ونَجِيءُ الْعَيْنِ، عَلَى فَعِيلٍ، ونَجُؤُ العينِ، عَلَى فَ …
  • بصديق: الصِّدِّيقُ : الكثيرُ الصِّدق.-: من لا يكون إلاّ صادقاً في قوله وفعله وَاذْكُرْ فِي الكِتَاب إبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيَّاً.-: لقبُ الصَّحابِيِّ أبي بكر أوّلِ الخلفاءِ الرّاشِدين.-: الدائم التصديق.
  • تقم: نقمت على الرجل أنقم بالكسر فأنا ناقِمٌ، إذا عتبت عليه. يقال: ما نَقَمْتُ منه إلا الإحسان. وقال الكسائي: نَقِمْتُ بالكسر لغة. ونَقِمْتُ الأمرَ أيضاً ونَقَمْتُهُ، إذا كرهته. وانْتَقَمَ الله منه، أي عاقبه. والاسم منه النقمة …
  • جامعه: الجَامِعَةُ : فا.-: مذ الجامع.-: الغُلُّ يقيّد اليدين إلى العنق.-: معهد للتعليم العالي يجمع عدة كليات؛ في الجامعة تتفتّق ملكات ومواهبُ عديدة/ الكلمة الجامعة، هي الكثيرة المعاني على إيجازها؛ أُوتيت جوامِعَ الكَلمِ ج جامعا …

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها