قطعت بها يا دهر حبل وتيني
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«قطعت بها يا دهر حبل وتيني» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قطعتَ بها يا دهرُ حبلَ وَتِيني — فشأنُك أنّي اليومَ طوعُ شُؤوني
ولا تَلْحَني إنْ ضَلّ عنّي تصبُّري — فقد ضلّ عنّي صاحبي وقريني
ويا مَنْ عهدناه ضَنيناً بدمعِهِ — كنِ اليومَ في ذا الرُّزءِ غيرَ ضَنينِ
وإِنْ كنتَ مرتاداً حنيناً ولوعةً — فخذ سَرَفاً من لوعتي وحنيني
فَلَم تُشْفَ إلّا بالبكاءِ حرارتي — وَلَم تقضَ إِلّا بالدّموعِ ديوني
فأيُّ نفيسٍ قلّص الموتُ شخصَه — على بَغْتَةٍ عنّا وأيُّ ثمينِ
مُعَرَّسُ أسراري إذا ما تَقَلْقَلَتْ — ومَلْقى همومي خالياً وشُجوني
وَمَن كان عَوْني يومَ أبغي معونةً — بحيث شمالي لا تُعين يميني
وعارٍ من الفحشاء زلّ به الرّدى — كما زلّ نَصْلٌ في أكفِّ قُيونِ
أمينٌ على سرِّ الأخلّاءِ حيثما — يكون أمينُ القومِ غيرَ أمينِ
فأىُّ شَجاةٍ بعده لجوانحي — وأيُّ قذاةٍ بعده لجوفني
وعاذلةٍ هبّتْ عليَّ تلومني — فقلتُ دعيني والمصابَ دعيني
لقد فاتَنِي منه الّذي كنتُ أَرْتجي — وَأخلَفتِني فيه الّذي تَعِدِيني
عِدِيني ومَنّيني سِواه فقد مَحا — طُروقُ الرّدى فيه طريقَ ظُنوني
وإنْ كنتِ تبغيني ففي جانبِ الأسى — فإنّكِ في السُّلوانِ لا تَجديني
فلا تتّقيني في البكاءِ وكلّما — سئمتُ فأعييتُ البكاءَ فقِيني
ولا تسأليني لِمْ جَزِعْتَ وإنّما — عن الحزنِ لم أبلُغْه فيه سَلِيني
قرعتَ به يا موتُ قلبي فلِمْ تَلُمْ — على فقده أنّي قرعتُ جبيني
ولا غَرْوَ أنْ أبكي لمنْ خفّ بالرّدى — إذا كنتُ أبكي يومَ خفَّ قطيني
أفي كلِّ يومٍ أيّها الدّهرُ فُرقةٌ — فراقُ حميمٍ أَوْ فراق خَدينِ
ففي أيِّ فجٍّ لا أراك تنوبني — وأيُّ عجيبٍ لا أراك تُريني
وكم أنا مغرورٌ بك العمرَ كلَّه — تخادعني عن خِبرتي ويقيني
تقلّبني فيما أُرجِّي وأَتّقي — وترعى سهولي تارةً وحُزوني
وإنّ حَرُوني يومَ ينقاد مِقْوَدي — سريعٌ إلى الغايات غيرُ حَرونِ
أَلا يا اِبن حَمْدٍ رُزءُنا فيه واحدٌ — وما كنتَ يوماً بالمُرَزَّءِ دوني
فلا تحملنَّ العِبْءَ وحدَك كلَّهُ — فإنّي على الأعباءِ خيرُ معينِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالبكاء: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- بدمعه: [د م ع ]. "يا لَها مِن اِمْرَأَةٍ دَمِعَةٍ !" : سَريعَة البُكاءِ، يَسيلُ دَمْعُها لأَتْفَهِ الأَسْبابِ.
- تصبري: تَصَبَّرَ يَتَصَبَّرُ تَصَبُّرًا : - الشخصُ: حَمَل نفسه على الصبر أَو تكلَّف الصبر، أَي الاحتمال؛ تَصَبَّرْ صبراً جميلاً.