حتام ذمي عندكم أزماني

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«حتام ذمي عندكم أزماني» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حتّامَ ذمّي عندكمْ أزماني ... وبحبّكمْ طرق الزّمانُ جَناني

تاللَّه ما أنصفتُمُ في حبّكمْ ... فَرداً وأنتمْ والغرامُ اِثنانِ

لو أنّ هذا الحبَّ يظهر شخصُهُ ... لدخلتُ في أحشائه بسِنانِ

لَكنّه يرمي القلوبَ ويتّقِي ... بسوادِها من أسهمِ الشُّجعانِ

يا ليتَ شعري كيف يثأر عاشقٌ ... وعدوُّه في موطنِ الأخدانِ

يا من يغير على المحبّ بقلبهِ ... ألّا اِنفردتَ له من الأعوانِ

لَو كانَ ذاك لما اِنفردتَ بطائلٍ ... ولعُدْتَ تسحب بُردةَ الحِرْمانِ

وَأَنا الّذي راع اللّيالي بأسُهُ ... فشعارُها من أسترِ الألوانِ

يَلقى الرّدى بعزيمةٍ هو عندها ... وَالعيشُ إلّا في الذُّرا سِيّانِ

سَلْ عنِّيَ الأبطالَ إذْ عمّمتُهم ... بقواضبي بدلاً من التّيجانِ

تُخبِرْكَ عن نَصْلِ الفَراشِ رؤوسُهمْ ... وَنُحورُهم تُنبيك عن خُرصاني

لا تَأمنُ الأعداءُ منِّي نَجدَةً ... ظَفَري بهمْ يلقاهُمُ بأماني

يا عاذلِي في بذلِ نفسي للوغى ... أنتَ الكفيلُ بعيشِ كلِّ جبانِ

إنّ الرّدى دَيْنٌ عليك قضاؤه ... فاِسمحْ به في أشرفِ الأوطانِ

مَن فات أسبابَ الرّدى يوم الوغى ... لَحِقَتْهُ في أمْنٍ يدُ الحَدَثانِ

لو كان هذا الدّهرُ يُنصف ساعياً ... لوَطِئْتُ منه مطالعَ الدَّبَرانِ

لا تأمُلَنْ زمناً يؤلّف وِردُهُ ... بين الأسودِ الشُّوسِ والسِّرْحانِ

يُعطِي بَنيهِ العيشَ لا عن صَبْوَةٍ ... ويشلُّهُم عنه بلا شَنَآنِ

فمتى رأيت مجرّراً أذيالَه ... ناديته يا صاحبَ الأكفانِ

عندي له صبرٌ يردّدُ رِيقه ... في صدره وقذاه في الأجفانِ

ولَطالما جرّعته كأسَ الأسى ... وجَدَحْتُها بأسنّةِ المُرّانِ

كن يا زماني كيف شئتَ فلن ترى ... شخصَ المذلّةِ لائذاً بلُباني

ما كلُّ مَن تلقى يبيعك عقلَه ... ولَبَيْعُهُ من أكبر الخُسْرانِ

ألقيتُ عن قلبي السُّرورَ لفارغٍ ... من همّتي بغرورِه ملآنِ

ما عاقني سِرْبُ السُّرورِ وإنّما ... كِبَرُ النّفوسِ شبيبةُ الأحزانِ

ومُبَرّأٍ من كلّ ما شمل الورى ... ألقيتُ من ثِقَتي إليه عِناني

لمّا كساني حُلَّةً من وُدِّهِ ... أُنْسِيتُ سَلْبَ حَبائبي رَيْعاني

ما زلتُ أفحصُ في الورى عن مثلهِ ... حتّى ظفرتُ بمن أقول كفاني

طمحتْ إليه عينُ كلِّ رئاسةٍ ... لولاه ما نظرتْ إلى إنسانِ

لو شاء ما فاتَتْه أبعدُ رُتْبَةٍ ... يسعى إليها الخلقُ بالأجفانِ

لكنّه نظر الممالك دونه ... فَزَهى على السُّلطانِ مِن سلطانِ

سبق الكرامَ السّالفين إلى العُلا ... والسَّبْقُ للإحسانِ لا الأزمانِ

يا مَن علا بي ظهرَ وَرْدٍ سابقٍ ... لمّا رأى ذمّي إليه حِصاني

إيّاك أنْ تُفْشِي سَريرةَ وُدِّنا ... فيصدّني عن قربك المَلَوانِ

ويمدّ صَرْفُ الدّهرِ نَحِوى طَرْفَه ... وَهو الّذي لَولاك ليس يراني

هَذا الّذي ذكراه آنسَ ناظري ... وهواه أوحشني من الأشجانِ

أُهدِي إليه من كلامي أيِّماً ... لكنْ لها من مدحِهِ بَعْلانِ

تتجاذبُ الخُطّابُ دون جنائها ... ويُرَدُّ عنها أجملُ الفِتْيانِ

فَتَوَدُّ كلُّ جوارحي في مدحهِ ... أنْ كنّ من شوقٍ إليه لساني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اثنان: ثنن: الثِّنُّ، بِالْكَسْرِ: يَبِيسُ الحَلِيِّ والبُهْمَى والحَمْض إِذَا كَثُرَ ورَكِبَ بعضُه بَعْضًا، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْوَدَّ مِنْ جَمِيعِ العِيدانِ وَلَا يَكُونُ مِنْ بَقْلٍ وَلَا عُشْبٍ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الثّ … (لسان العرب)
  • الحرمان: حرم: الحِرْمُ، بِالْكَسْرِ، والحَرامُ: نَقِيضُ الْحَلَالِ، وَجَمْعُهُ حُرُمٌ؛ قَالَ الأَعشى: مَهادي النَّهارِ لجاراتِهِمْ، ... وَبِاللَّيْلِ هُنَّ عليهمْ حُرُمْ وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ حُرْماً وحَراماً وحَرُمَ ا … (لسان العرب)
  • الشجعان: شجع: شَجُعَ، بِالضَّمِّ، شَجاعةً: اشْتَدَّ عِنْدَ البَأْسِ. والشَّجاعةُ: شِدّةُ القَلْبِ فِي البأْس. ورجلٌ شَجاعٌ وشِجاعٌ وشُجاعٌ وأَشْجَعُ وشَجِعٌ وشَجيعٌ وشِجَعةٌ عَلَى مِثَالِ عِنَبة؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَهِي … (لسان العرب)
  • بسنان: بسن: الباسِنةُ: كالْجُوالِقِ غَليظٌ يُتَّخذُ مِنْ مُشاقةِ الكَتَّان أَغْلظُ مَا يَكونُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزها. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: البأْسِنةُ كِساء مَخيطٌ يُجْعلُ فِيهِ طَعَامٌ، والجمعُ البَآسِنُ. والبآسِنةُ: اسْمٌ … (لسان العرب)
  • بسوادها: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)
  • بقلبه: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من عذيري من سقام
  • قف بالديار المقفرات
  • سلا عنا المنازل لم بلينا
  • ما قربوا إلا لبين نوقا
  • قربا مني القلاص العتاقا
  • إساءات وإحسان
  • يا ديار الأحباب كيف تحولت
  • هل عائد ينفع من علتي