من ذا يؤمل بعدك الأياما

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«من ذا يؤمل بعدك الأياما» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من ذا يؤمّلُ بعدك الأيّاما — ويروم في الدّنيا الغداة مراما

خلطت مصيبتك الولاةَ ونظّرَتْ — بين الرّجال وسوّتِ الأقداما

فاليومَ لا حرمٌ يُصان ولا شباً — يُخشى ولا عِزٌّ عليه يحامى

الملكُ زالَ دعامُهُ وقد اِلتوى — والجيشُ ضلّ دليلُهُ فأقاما

والرّأي مشتَرَكٌ بأيدي معشرٍ — لا يحسنون النّقضَ والإبراما

كانَت حَياتُك للزّمان حياتَه — وغدا زمانُك للزّمان حِماما

فَبُكاؤنا حِلٌّ عليك وطالما — كان البكاء على سواك حراما

ماذا الّذي صَنع الحِمام فإنّه — ما جَبَّ إلّا ذُرْوَهً وسناما

وهوى إلى مَطْوى الشّجاعِ فحازه — واِستلَّ مِن أَخياسه الضّرغاما

ما ضرّه لو كان قدّم غيره — لكنّه يتخيّر الأقواما

ومعوَّدٍ جَذْبَ الأزمّةِ في الورى — جذَب الرّدى منه إليه زماما

بلغ المُنى ويزلّ مَن بلغ المُنى — وَكَما اِعتبرتَ النّقصَ كان تماما

يجني الحِمامُ ونحن نُلحِي غيره — فاِذهبْ حِمامُ فقد كُفيتَ مَلاما

تَعدو على مَن شئتَ غيرَ مدافَعٍ — تَلِجُ البيوت وتدخل الآطاما

قُل للّذين بنَوْا عليه ضريحَه — وطَوَوْا عليه صفائحاً وسِلاما

لَم تدفنوه وإنّما واريتُمُ — في التُّربِ منه يَذْبُلاً وشَماما

وَكأنّما الجَدَثُ الّذي وُسِّدْتَه — جَفْنٌ تناول من يديَّ حساما

أرِجُ الجوانبِ لم أُصِبْهُ بمنْدَلٍ — لَدِنٍ ولم أشنُنْ عليه مُداما

ما زال والأوتارُ تحقر غيظَه — يُضوِي الحقودَ ويُسمنُ الأحلاما

وتراه يدّخر المكارمَ والعُلا — وسواه يذخر عسجداً أوْساما

إنّ الجيوش بلا عميدٍ بعده — فَوْضى كسِيد الدَّوِّ راع سَواما

يُغضون من غير العَوارِ عيونَهمْ — جوعاً له ويطأطئون الهاما

فضعوا السّيوفَ عن الكواهل خُشَّعاً — فحسامكمْ قد شامه مَن شاما

وإذا أرادكُمُ العدوّ فأَحجِموا — ذَهب الّذي يعطيكُمُ الإقداما

وإذا عقرتمْ فالجيادُ فلا فتىً — يبغيكُمُ الإسراجَ والإلجاما

كُبّوا الجِفانَ فليسَ تُملأ بعدهُ — للنّازلين من الضّيوفِ طعاما

وتعوّضوا عنه القُطوبَ فلن تَرَوْا — من بعده متبلِّجاً بَسّاما

والثَّغْرَ خافوه فقد أخذ الرّدى — مَن كان للثَّغرِ المخوفِ كِعاما

واِنسَوا نظامَ الأمر بعد وفاتهِ — بَطَلَ النّظامُ فما نحسّ نظاما

قد بصّرتنا الحادثاتُ وأيقظتْ — منّا العقولَ وإنّما نَتَعامى

وأرَتْ مصارعَنا مصارعُ غيرنا — لكننّا نَتَقَوَّتُ الأوهاما

يُفنِي البنينَ اليومَ مَن أفنى لهمْ — من قبله الآباءَ والأعماما

أين الّذين على التِّلاعِ قصورُهمْ — قطعوا السّنينَ وصرّموا الأعواما

من كلّ معتصبِ المفارقِ لم يزلْ — تعنو له قِممُ الرّجالِ غلاما

ومحكّمين على النّفوسِ كرامةً — حَكم الزّمانُ عليهمُ فأَلاما

لمّا بَنَوْا خُططَ العَلاءِ وشيّدوا — قَعدَ الرّدى فيما اِبتَنَوْهُ وقاما

سكنوا الوِهادَ من القبور كأنّهمْ — لم يسكنوا الأطوادَ والأعلاما

أَأَبا عليٍّ دعوةً مردودةً — هيهات يُسمعك الأنيس كلاما

ما لي أراك حللتَ دارَ إقامةٍ — من حيث لا تهوَى الرّجالُ مقاما

هبّ النّيامُ وفارقوا سِنَةَ الكَرى — وأراك مُلْقىً لا تهبّ مَناما

شِبْهَ السّقيمِ وليت ما بك من ردىً — نزلتْ به الأقدارُ كان سقاما

جادتْك كلُّ سحابةٍ هطّالةٍ — وحدا الغمامُ إلى ثراك غماما

وعداك ما كان الجَهامُ فلم تكنْ — لمُريغِ ما تحوي يداك جَهاما

وعليك من ماضٍ سلامُ مودِّعٍ — ويقلّ إهدائي إليك سلاما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النقض: نقض: النَّقْضُ: إِفْسادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَو بِناء، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غَيْرُهُ: النقْضُ ضِدُّ الإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنِّقْضُ: …
  • دعامه: الدِّعامَةُ : عمادُ البيتِ؛ شرع البنّاؤون بإقامة دعائم البيت الجديد/ هذه هي دعائم الموضوع.-: السَّيد، هو دِعامة قومِه/ الدِّعامتان، هما خشبتَا البَكْرةِ ج دَعَائِمُ.
  • دليله: الدَّلِيلَةً : مذ الدَّليل.-: الدَّليل الواضح؛ قدَّم للقاضي دليلةً تثبت صدقَ قوله ج دلائلُ.
  • زمانك: الزَّمَانُ : الوقت القصير منه أو الطويل؛ لم أَرَه من زمانٍ/ حصل هذا الأمرُ زمانَ الحرب العالمية الثانية/ تروي لهم الجدَّةُ حكاياتِ زمانٍ، أي حكايات زمنٍ بعيد ماضٍ/ حدثَ هذا من زمان، أي من وقت بعيد ماضٍ/ على مرِّ الزَّمان …
  • شبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ …

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها