أشاعرة بما نلقى ظلوم
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«أشاعرة بما نلقى ظلوم» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أشاعرةٌ بما نلقى ظَلومُ — فما نلقى وإنْ حَقَرَتْ عظيمُ
ولو صدق الوشاةُ إليك عنّي — لقالوا إِنّه دَنِفٌ سقيمُ
أفاقوا من هوىً فلَحَوْا عليه — ومن لا يعرف البَلْوى يلومُ
يلوم على الهوى مَن ليس يدري — بأنّ ضَنَى الهوى داءٌ قديمُ
وناموا والهوى سَقَمٌ دَخيلٌ — طويلٌ لا ينام ولا يُنِيمُ
وليلةَ زارنا منكمْ خيالٌ — وجِلْدُ اللّيل من وَضَحٍ بَهيمُ
وأَحسبُهُ الضّجيعَ على وسادي — وما رام اللّقاءَ ولا يرومُ
وكيف يزور من بلدٍ بعيدٍ — ولا عَنَقٌ هناك ولا رسيمُ
ومعشوقٍ له نطقٌ رخيمٌ — يُدِلُّ به ومُنْتَطَقٌ هضيمُ
لنا من لفظهِ درٌّ نَثيرٌ — ومن ثَغرٍ له درٌّ نظيمُ
خلوتُ به وباطنه سليمٌ — بلا دَنَسٍ وظاهره كليمُ
لمنْ طَلَلٌ وقفتُ به سُحيراً — أُصَيحابي وقد هَوَتِ النّجومُ
وللظّلماء في الخضراءِ بُرْدٌ — وُشومٌ بالكواكب أَو رُقومُ
وعُجنا نحوه والشّوقُ حادٍ — قلائصَ في مغانيها القَصيمُ
وكيف سؤالُ رسمٍ عن فريقٍ — ولم تعرف فتخبرك الرّسومُ
لفخر الملك في شرف المعالي — محلٌّ لا يُرامُ ولا يَرِيمُ
وفضلٌ حلّ ساحته خصوصٌ — وأفضالٌ تجلّلنا عُمومُ
خلائقُ كالزّلالِ العَذْبِ أضحى — يزعزعه لدى سَحَرٍ نسيمُ
وصدرٌ لا يبيت عليه حِقْدٌ — ولا تَسرِي بساحته السَّخيمُ
وبشْرٌ قبل أنْ تكفِ العطايا — يُشاهده فيستغني العديمُ
وإنْ قِسناه فالتّبريزُ نقصٌ — لمن يَعدوه والتّبذيرُ لُومُ
ألا قلْ للأُلى ملكوا البرايا — وعشعش في ديارهمُ النّعيمُ
وحلّوا كلَّ شاهقةِ المباني — من العلياء يسكنها الكريمُ
وطالتْ فيهمُ أيدٍ إذا ما — تمنَّوْه كما طالتْ جُسومُ
ملوكٌ ما لهمْ طرفٌ دَنِيُّ — يعابُ به ولا خُلُقٌ ذميمُ
أَرونا مثلَ فخرِ الملك فيكمْ — يقوم من الأمور بما يقومُ
ومَن خضعتْ لغُرّتِهِ النّواصي — وقِيدَتْ في أزمّتِهِ القُرومُ
فللّهِ اِنبِعاثُك كلَّ يومٍ — تسوم من العظيمة ما تسومُ
على جرداءَ إنْ حُبِسَتْ فقصرٌ — وإنْ ركضتْ لِهَمٍّ فالظّليمُ
وحَولك في مُلَملمةٍ رجالٌ — رُكودٌ في سُروجِهمُ جُثومُ
وفي أيديهمُ أَسَلٌ طِوالٌ — لهَاذِمَةٌ إلى الأَرواح هِيمُ
إذا غضبوا رأيتَ الموتَ صِرفاً — على مُهَجِ الكرامِ بهمْ يحومُ
وعِيدُ النّحْرِ يُخبر أنّ ظِلّاً — مَنَنْتَ به على الدّنيا يدومُ
وقد جادتْ سحائبه سعوداً — ونُعْمى لا تجود بها الغيومُ
فنلْ منه الطِّلابَ فكلُّ يومٍ — أَنَالَكَ ما طلبتَ أخٌ حميمُ
فعيشٌ لا تكون به مماتٌ — ودهرٌ لست عاذرَه مَلومُ
وأُمُّ الدّهر ناسلةٌ ولكنْ — لمثلك أنْ يكون لها عقيمُ
وما نخشى صُرُوفَ الدّهرِ جَمْعاً — وأنّك من بوائقها حريمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضجيع: الضَّجِيعُ : المُضاجِع.
- بهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
- دخيل: الدَّخِيلُ : من دَخَل في قومٍ وانتسب إليهم وليس منهم؟ مَنْ عاش في مجتمع غير مجتمعه كان دخيلاً.-: كلُّ كلمة أجنبيّة دخلت في كلام العرب؛ لا تسلم لغة حيّةُ من مفردات دخيلة.-: الذي يُداخل الإنسان ويُسارّه في أمورهِ ؛ كلِّها؛ …
- دنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ …
- زارنا: زأر: زَأَرَ الأَسدُ، بِالْفَتْحِ، يَزْئِرُ ويَزْأَرُ زَأْراً وزَئِيراً: صَاحَ وَغَضِبَ. وزَأَرَ الفحلُ زَأْراً وزَئِيراً: رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ مَدَّه؛ قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: أَيُّ الفِحالِ أَحْمَدُ؟ قَالَ …
- سقيم: السَّقِيمُ : المريضُ نَظَر نَظْرَةً فِي النُجُوم، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ/ لم يَقْوَ السَّقيمُ على النُّهوضِ من الفراش/ سَقِيمُ الفَهْم أو الرأي أو الكلامِ، أي ضعيفه وسخيفه/ هو سقيم الصَّدْر على أخيه، أي حاقد ج سُقُمٌ مؤ …
- ظلوم: الظَّلُومُ : الكثير الظُّلم وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلومٌ كَفَّارٌ / كان السّلطان ظلومًا فثار عليه الناس / هي امرأةٌ ظلومٌ.