كم للنواظر من دم مطلول

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«كم للنواظر من دم مطلول» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كم للنّواظر من دمٍ مطلولِ — ومُدَفّعٍ عن وَجْدِه ممطولِ

ولقد حملتُ غداة زُمّتْ للنّوى — أُدْمُ الرّكائبِ فيه كلَّ ثقيلِ

وقنعتُ منهمْ بالقليل ولم أكنْ — أرضى قُبَيلَ فراقهمْ بقليلِ

لولا دموعي يوم قامتْ ودّعتْ — ما كان روضُ الحَزْنِ بالمطلولِ

وأَرَتْك وجهاً لم تُنِرْ شمسُ الضّحى — إلاّ به ما كان بالمملولِ

وتقلّدَتْ بأساودٍ من فرعها — وتبسّمتْ عن أشْنَبٍ معسولِ

وَرَنتْ إليك بطرف جَوْذَرِ رملةٍ — وخطتْ بحِقْفٍ في الإزار مَهيلِ

إنْ كنتَ تُنكر ما جَنَتْه يدُ النّوى — فالشّاهدان صبابتي ونحولِي

ما ضرّ من ضنّتْ يداه بمُنْيَتِي — أَن لا يَضِنّ عليَّ بالتّعليلِ

فإلى متى أشكو إلى ذي قسوةٍ — وإلى متى أرجو نوالَ بخيلِ

قل للحُداةِ خلال عيسٍ ضُمَّرٍ — بطُلىً إلى حادي الرّكائبِ مِيلِ

حُطّوا إلى ملكِ الملوكِ رحالَكْم — فَفِناؤه للرّكبِ خيرُ مَقيلِ

حيث الثّرى لاقى الجباه وأرضُه — للقومِ موسَعَةٌ من التّقبيلِ

وكأنّما قمرُ الدّياجي وجهُه — ورُواء لونِ الصّارمِ المصقولِ

للَّهِ دَرُّك في مقامٍ لم تزلْ — عَجِلاً تلفّ رعيلَه برعيلِ

والخيلُ جائلةٌ على قِممٍ هَوَتْ — ومناكبٍ فارقن كلّ قليلِ

وكأنّهنّ يخُضن ماءَ ترائبٍ — لمجدّلين يخُضن ماءَ وُحولِ

قد جرّبوك غداةَ جنّتْ فتنةٌ — رَمَتِ العقول من الورى بخبولِ

فكأنّ مُضرمَها مضرّمُ عَرْفَجٍ — في الدَّوِّ حان حصادُه بقبيلِ

وكأنّها عشواءُ في غبشِ الدّجى — تطوي الفَلا خَبْطاً بغير دليلِ

فعدلتها بالرّأي حتّى نكّبَتْ — عنّا بغير قنىً وغيرِ نُصولِ

وَركبتَ منها وهي شامسةُ القَرا — عمّا قليلٍ ظهرَ أيِّ ذَلولِ

ولو اِنّها عاصَتْك حكّمتَ القَنا — فيها وحدَّ الباترِ المسلولِ

وملأتَ قطرَ الأرضِ وهي عريضةٌ — بصوارمٍ وذوابلٍ وخيولِ

وبكلّ مُستَلَبِ المَلامِ كأنّما — شهد الكتيبة طالباً بذُحولِ

عُريانَ إِلّا من لباسِ بسالةٍ — ظمآنَ إلّا من دمٍ لقتيلِ

وَأَنا الّذي أهوى هواك وأبتغي — أبداً رضاك وإنّه مأمولي

ومتى تبدّل جانباً عن جانبٍ — قومٌ فإنّك آمنٌ تبديلي

وإذا صححتَ فإنّ قلبي مُقسِمٌ — أنْ لا يبالي في الورى بعليلِ

وذرِ اِنتقادي بالشُّناةِ فلم تُنِرْ — شمسُ الظّهيرة للعيون الحُولِ

وليسلني عَن فوت ما نال الورى — إنْ لم أقمْ فيه مقامَ ذليلِ

خدُّها كما اِبتسم النّهار لمُدجنٍ — أعيا عليه قصدُ كلّ سبيلِ

وكأنّها للمبصريها جَذوَةٌ — ولناشقيها فَغْمةٌ لشَمولِ

وكأنّما هي عزّةً لا تُبْتَغى — عرِّيسةٌ للأُسْدِ ذاتُ شبولٍ

وكأنّها روضُ الفلا عبثتْ به — أيدي شمالٍ سُحْرةً وقَبولِ

صِينتْ عن المعنى المعاد وقولُها — ما كان في زمنٍ مضى بمقولِ

وإذا النّضارةُ في الغصون تغيّرتْ — كانت نضارتُها بغير ذبولِ

فاِسعَدْ بهذا العيد واِبقَ لمثله — في منزلٍ من نعمةٍ مأهولِ

ولقد نَضَوْتَ الصّومَ عنك ولم تَعُجْ — فيه بجانبِ هفوةٍ وزليلِ

وكففتَ عن كلّ الحرامِ وإنّما — صاموا عن المشروب والمأكولِ

وإذا بقيتَ فما نبالِي مِن جرتْ — منّا عليه ردىً دموعُ ثَكولِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالمطلول: المَطْلُولُ :- من الدِّماء: الذي هُدِر ولم يُثْأر به ولم تُؤْخَذْ دِيَتُه؛ كان من عادات العرب في الجاهلية أن تبكي المرأةُ القتِيلَ ما دام دمُه مَطْلُولاً.-: اللَّبن المحْض فوقَه رغْوة مصبوبٌ عليه ماء تحسبه طَيِّبًا وهو ل …
  • بحقف: حقف: الحِقْفُ مِنَ الرَّمْلِ: المُعْوَجُّ، وَجَمْعُهُ أَحْقافٌ وحُقوفٌ وحِقافٌ وحِقَفةٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَا اعْوَجَّ: مُحْقَوْقِفٌ. وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ: فِي تَنائِفَ حِقافٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: حَقائِفَ؛ الحِقافُ: ج …
  • تنر: تنر: التَّنُّورُ: نَوْعٌ مِنَ الْكَوَانِينِ. الْجَوْهَرِيُّ: التِّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مُعَصْفَرٌ: لَوْ أَن ثَوْبَك فِي تَنُّورِ أَهْلِكَ أَو تَحْتَ قدْرِهم كَان …

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها