خذ صاحبي عني الذي أملي
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: أحذ الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«خذ صاحبي عني الذي أملي» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر أحذ الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خذ صاحبي عنّي الّذي أُملي — وَدعِ الّذي آباه من عَذْلي
أنَا من أُناسٍ ليت قطعَهمُ — قد كان لِي بدلاً من الوَصْلِ
لا يَطْعَمون سوى القبيحِ ولا — يَرِدون إلّا قَهْوةَ الجهلِ
من كلّ عُريانِ اليدين من ال — مَعروف ملآنٌ من البخلِ
وكأنّهمْ ليلٌ بلا سَحَرٍ — يأتيه أو عقدٌ بلا حلِّ
وكأنّهمْ في صدر جارهمُ — حَنَقاً عليهمْ مِرْجَلٌ يغلي
فهمُ صقيعٌ لا دِثارَ به — وهَجيرُ مُقفرةٍ بلا ظِلِّ
وعقولهمْ لغُفولِهمْ سَفَهاً — وصبيُّهمْ والٍ على الكَهْلِ
والجِدُّ مِنّي كم أبَوْه كما — أَأْبَى الّذي فيهمْ من الهَزْلِ
يا ليتني لمّا مشيتُ إلى — عَرَصاتهمْ ما كنتُ ذا رِجْلِ
عَجِلَ الزّمانُ وأهلُهُ معه — من أن يُقيم عليهمُ مِثْلي
ما كان إلّا في ديارهمُ — هضمي وبين بيوتهمْ ذلّي
وكأنّني لمّا لففتُ بهمْ — شملي اِمرؤٌ متقطّعُ الشَّمْلِ
وَشغلتُ نفسي برهةً بهمُ — فكأنّني منهمْ بلا شُغلِ
يرمونني من قبلهمْ أبداً — بالزُّور والبهتان والبُطلِ
وجوائفُ الأقوالِ راميةٌ — تُنسي الرَّميَّ جوائِفَ النَّبْلِ
ومذانبٌ للماء ليس لها — نَهْلي على ظمئي ولا عَلِّي
أَين الّذين عهدتُ قبلهمُ — سارين في طُرقٍ إلى الفضلِ
الحاملين على قلوبهمُ — همّي وفوق ظهورهمْ ثِقْلي
وكأنّهمْ قُضُبٌ يمانِيَةٌ — مصقولةٌ من غير ما صَقْلِ
كم فيهمُ من مُنْشِرٍ كرماً — بعد المماتِ وقاتلِ المَحْلِ
ويطيع من كرمٍ تَجَلَّلَه — أمرَ النّدى ودواعِيَ البذلِ
ما بيننا قربٌ ولا نسبٌ — وكأنّهم من بِرِّهمْ أهلي
ودفاعُهمْ عنّي يُرفّهني — عن أنْ أمُدَّ يداً إلى نَصْلي
لولاهُم في يومِ عاذمةٍ — لم أنجُ من أنيابها العُصْلِ
أرخصتُ غيرَهمُ لأنّهمُ — يُغلون أثماني كما أُغلي
فهمُ جبالي إنْ ذُعِرتُ ولِي — يومَ اِرتعاءِ نباتهمْ سهلي
فإذا هُم حلموا حلمتُ وفي — يومِ اِنتقامٍ جهلُهمْ جهلي
دَرَجوا فلا عينٌ تشاهدهمْ — أبداً ولا تأتيهمُ رُسْلِي
فعلى قبورهُم وإن دَرَسَتْ — ما شئن من قطرٍ ومن وَبْلِ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القبيح: القَبِيحُ : كلُّ ما ينفر منه الذوق السليم، ضدَّ الحَسَن؛ شكل قبيح/ عمل قبيح.-: ما يأباه العرفُ العامُّ.-: ما كره الشرعُ اقترافه ج قِباحٌ وقَبَاحَى وقَبْحَى.
- الكهل: كهل: الكَهْلُ: الرَّجُلُ إِذا وَخَطه الشَّيْبُ ورأَيت لَهُ بَجالةً، وَفِي الصِّحَاحِ: الكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي جاوَز الثَلَاثِينَ ووَخَطَه الشيبُ. وَفِي فَضْلِ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هَذَ …
- جارهم: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز …
- دثار: الدِّثَارُ : الثَّوبُ الذي يكون فوق ما يلي الجسد من الثِّياب وهو الشِّعارُ؛ ليس له من دِثارٍ في البرد إلاَّ ثوبٌ رقيق.-: الغطاء ج
- صقيع: الصَّقِيعُ : الجليدُ وهو طبقةٌ سطحيةٌ رقيقةٌ من الماء تجمدتْ بفعل البرودة؛ أَتلفَ الصقيعُ بعض الخضر.
- عذلي: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ …