أما ترى الرزء الذي أقبلا
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: السريع · الغرض: قصيدة حزينة
«أما ترى الرزء الذي أقبلا» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَما تَرى الرُّزْءَ الّذي أَقبلا — حمَّلَ قلبي الحَزَنَ الأثقلا
بُليتُ والسّالمُ رهنٌ على — قضيّةِ الدّهر بأنْ يُبْتَلى
مُجَرَّحاً لا حاملٌ جارحي — بِكفّه رمحاً ولا مُنْصُلا
يُقرَعُ مَرْوي بأكفّ الرّدى — يردعني من قبل أنْ ينزلا
وإنْ تأمّلتُ أوانَ الردى — رأيتُ ليلاً دونه أَلْيلا
كأنّني أعشى وإنْ لم أكنْ — أعشى من الأمر الّذي أَثْكلا
يا بؤسَ للإنسان في عيشه — يُسلُّ منه أوّلاً أوّلا
يَنْأى عن الأهل وما ملّهمْ — ويُبدل الحيَّ وما اِستَبدلا
بين ترى في ملأٍ دارَه — حتّى تراه في صَعيدِ المَلا
فقل لقومٍ زرعُهمْ قائمٌ — زرعُكمْ لابدّ أنْ يُخْتَلى
وقلْ لمن سُرّ بتخويله — خُوِّل مَنْ يأخذ مَنْ خَوَّلا
وقلْ لماشٍ في عِراصِ الرّدى — أنسيتَ مَن يستعثر الأرجلا
أسْمَنَك الدّهرُ فلم تخشَه — وإنّما أسمن مَن أهزلا
إنْ تُلفِهِ للمرء مستركباً — فهوَ الّذي تَلقاه مُستنزلا
أوْ صانه عن بذله مرّةً — فَهوَ الّذي يَرجعُ مُستبذلا
فَلا يَغرّنْك وميضٌ له — ما لاح في الآفاقِ حتّى اِنحلى
ولا تصدّقْ مائناً دَأْبُهُ — أن يَكذِبَ القولَ وأنْ يَبْطُلا
وكلّنا يَكرع صِرْفَ الرّدى — إمّا طويلَ اللَّبْثِ أو مُعْجَلا
فَما الّذي يُجْزِعُ من طارقٍ — إنْ لم يزرْ يوماً فما أمْهلا
نعى إلى قلِبيَ شطراً له — من حقّه أنْ يلقم الجندلا
فقلتُ ما أحسنتَ بلْ يا فتى — ما أحسن الدّهرُ ولا أجملا
يا دهرُ كم تنقل ما بيننا — مَن ليس نهوى فيه أن ينقلا
تأخذ مِنّا واحداً واحداً — بل تأخذ الأمْثَلَ فالأمثلا
أفنيتَ بالأمسِ شقيقاً له — فَاِنظرْ إلى حَظّك ما أجزلا
فعدتَ تستهلك ما حُزتَه — صبراً فصبرٌ غايةُ المُبتَلى
قالوا تسلَّ اليومَ عن فائتٍ — فقلتُ بُعْداً لفؤادٍ سلا
لا تَعذلوا المُعْوِلَ حُزْناً له — فخيرُكم مَن ساعد المُعْوِلا
أيُّ فتىً فارقنا عَنْوَةً — رُحِّلَ عنّا قبلَ أن نرحلا
لا الجِدُّ مملولٌ لديه ولا — يُخاف في الخَلوَةِ أنْ يَهزِلا
وذو عَفافٍ كلّما سامه — ذو الغشّ منه مرّةً قال لا
لا تألفُ الرِّيبةُ أبوابَه — ولا خلا في سيّئٍ إنْ خلا
يا غائباً عنّي ولولا الرّدَى — ما غاب عنّي الزَّمنَ الأطْوَلا
سَرْبَلَني ما لا بديلٌ له — وربّما اِستبدل مَن سربلا
لا أخطأتْ قبرَك هطّالةٌ — ولا عداك المُزْنُ إنْ أسبلا
وجانبٌ أنتَ به ساكنٌ — لا عدم القطرَ ولا أمْحلا
ولا يزلْ والجدبُ في غيره — مُرَوَّضاً حَوْذانُه مُبْقِلا
واِمضِ إلى حيث مضى معشرٌ — كانتْ لهم في الدّرجاتِ العُلا
وصِرْ لما صاروا فأنت الّذي — أعددتَهمْ في حَذَرٍ مَوْئِلا
فهمْ شفيعٌ لك إنْ زلّةٌ — كانتْ وإنْ بعضُ عثارٍ خلا
وجنّةُ الخُلدِ لهمْ إذْنُها — وموقَداتُ النّارِ لا للصِّلا
وحبُّهمْ والفوزُ في حبّهمْ — أخرج مَن أخرج أو أدخلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بكفه: كفه: ابْنُ الأَعرابي: الكافِهُ رئيسُ العَسْكَرِ، وَهُوَ الزَّويرُ وَالْعَمُودُ والعِمادُ والعُمْدةُ والعُمْدانُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ.
- مروي: المَرْوَى [روي]: القناة التي يُسقى منها الزَّرع؛ نشر في ضَيْعته المرَاوي ليوزع المياه بشكل جيّد على كل أطرافها.
- ملهم: ملهم: التهذيب في الرباعي: مَلْهَم قَرْية باليمامة؛ قال ابن بري: هي لبَني يَشْكُرَ وأَخلاطٍ من بَكْرِ وائل. والمِلْهَمُ: الكثيرُ الأَكْلِ. الجوهري في ترجمة لهم: ومَلْهَم، بالفتح، موضع وهي أرض كثيرة النخل؛ قال جرير وشبَّه …