قل للنوائب قد أصبت المقتلا
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب
«قل للنوائب قد أصبت المقتلا» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُل للنّوائب قد أصبتِ المقتلا — وسقيتِنا فيما جنيتِ الحنظلا
أثكلتِ مَنْ لمّا جزعنا ثُكلَه — أنسيتِنا من قبله ما أثكلا
فالعينُ يجرى ماؤها لا للصّدى — والقلبُ يُوقَدُ جمرُهُ لا للصَّلى
عادات هذا الدّهر أن يستلّ من — نا الأمثَلُ المأمولَ ثمّ الأمثلا
إنّا نبدّل كلَّ يومٍ حالةً — بخلافها من قبل أن تُستبدلا
ويُنَقّل الإنسانُ عن حالاتِهِ — ولِداتِه من غير أن يتنقّلا
نبني المعاقلَ للخطوب فإنْ أتتْ — رُسُلُ الحِمامِ فما اِبتنينا معقلا
كم ذا لنا تحت التّرابِ محاسنٌ — تُرمى على عمدٍ إلى نحو البِلى
والمرءُ في كفّ الزّمان وديعةٌ — كي تقُتضى وحديقةٌ كي تُختَلى
ماذا البكاءُ على الّذي ولّى وقد — جُعلتْ له جنّاتُ عَدْنٍ منزلا
وعلى مَ نُسقَى الصّابَ فيه وإنّه — يُسقى هناك كما يشاء السَّلْسَلا
ملكَ الملوكِ أصخ لقولةِ ناصحٍ — حُكْمُ الصَّوابِ لمثلها أن تَقْبَلا
إنْ كنت حُمّلْتَ الثّقيلَ فلم تزلْ — للحزم أنهض للثّقيل وأحملا
عمرٌ قصيرٌ ما اِنقَضى حتّى قضى — فينا بأنّ لك البقاءَ الأطولا
يا حاملاً أثقالنا حوشيتَ أنْ — تَعْيا بأمرٍ كارثٍ إِنْ أعضلا
ما إنْ عهدنا الدّهرَ إلّا فارجاً — بك ضيّقاً أو موضحاً بك مشكلا
فدعِ التفجُّعَ والتوجُّعَ والأسى — وخذ الأجلَّ من الفتى والأجملا
خيرٌ من الماضي لنا الباقي ومِنْ — ثاوٍ تعجّلَهُ الرّدى من أُجِّلا
فَلئنْ هوى جبلٌ فقد أثوى لنا — خَلَفاً له ملأَ الكِنانة أنصُلا
لا تعجبوا منه يصاب فإنّما — ندعو إلى ثِقْلِ الرّحالِ الأبْزَلا
إِنّ العواصفَ لا تنال من البنا — إِلّا بناءً كان منها أطوَلا
فاِصبرْ لها فلَطالما أوْسَعتنا — في المعضلاتِ تجلّداً وتحمُّلا
وَإِذا جَزعتَ من المصاب فقل لنا — مَن ذا يكون إذا جزعنا المَوْئلا
فتعزَّ بالباقي عن الفاني ردىً — وبمن ثوى وله الهوى عمّن خلا
أَخذ الّذي أَعطى وبقّى بعدهُ — أوفى وألبَقَ بالبقاء وأجملا
وَإِذا قَضى اللَّه القضاءَ فكنْ إلى — بَغْتاتِهِ مستأنساً مسترسلا
لا تألمنَّ بنافعٍ لك دهرَه — يُعطي المرادَ ولا تُجَوِّر أعدلا
ما إنْ ترى في العمر سوءاً بعدها — فاِقبَل من الدّهر المسيء تَنَصُّلا
كم ذا شققت إلى بلوغ إرادةٍ — قَلْبَ الخميس وخضت فيه القَسْطَلا
وقطعتَ في أَرَبٍ بهيماً مظلماً — وركبتَ في طَلَبٍ أغرَّ مُحَجَّلا
للَّه دَرُّك في مكانٍ ضيّقٍ — أرضيتَ لمّا أنْ غضبتَ المُنْصَلا
والذّابلُ العسّالُ يأبى كلّما — طعن الشّواكلَ والكُلى أنْ يذبلا
والخيلُ يخبطن الجماجمَ كلّما — خبطتْ خيولُ النّاكلين الجَرْوَلا
لا راعنا فيك الزّمان ولا رأتْ — عينُ اِمرئٍ شِعْباً حللتَ مُعَطّلا
وَعَلتْ ديارَك كلُّ هَوجاءِ الخُطا — تدع الكميَّ معفَّراً ومجدَّلا
وإذا تحَلْحَلَ يَذْبُلٌ عن جانبٍ — أرسى به جُنِّبْتَ أنْ تتحَلْحَلا
وبقيتَ فينا آمراً متحكّماً — ومعظّماً بين الأنامِ مُبَجَّلا
وسقى الإلهُ ترابَ مَن كانتْ على — رغم الأنوف بنا الغمامَ المُسْبِلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتنينا: ابْتَنَى يَبْتَنِي اِبْتَنِ ابْتِناءَ [بني]: صار له أبناء.- البيتَ: بناه.
- بخلافها: الخِلاف : مصـ. -: المضادَّة؛ بينهما خلاف. -: الخَلْفُ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ / جاء خِلافَ أخيه أي بَعْدَه / وَإِذاً لاَ يَلْبَثُونَ خِلاَفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً. -: الصّفصافُ.
- ثكله: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
- جزعنا: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …